أجراس الخطر في الخليج العربي

يقدر المتابعون لأمن الخليج العربي أن دول مجلس التعاون الخليجي تعرضت لأكثر من 150 حادثاً إرهابياً، منذ احتلال العراق عام 2003 وحتى نهاية عام 2011.

الاثنين، 29-06-2015 الساعة 10:10


قبل كل قول، أتقدم بأحر التعازي إلى الشعب الكويتي، وإلى أسر ضحايا الفعل الإجرامي البشع الذي أودى بعشرات المصلين في جمعة رمضانية، وهم وقوف في خشوع لله عز وجل، ذلك الفعل الذي تجرّمه كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، علينا جميعاً أن نتحد من أجل اجتثاث كل من تسول له نفسه العبث بأمن أوطاننا. علينا، نحن الشعب في كل بقاع الجزيرة العربية أن نتحول إلى رجال أمن لحماية مجتمعنا ووطننا من العابثين والمتربصين بأمن مجتمعاتنا وسلامتها. نعترف أن بيننا خلاف مذاهب دينية، نشأت وتجذرت منذ ألف سنة، وما انفكينا نستدعيها، عندما نختلف على أمر من أمور الدنيا. واختلاف مذاهبنا وطرائق ممارساتنا الدينية لا تدفعنا إلى الاقتتال، اختلافنا في طاعة الله لا يجب أن تؤدي بنا إلى حرق أوطاننا وجعلها مسرحاً للغير، يعبث بأمنها واستقرارها، ليزرع بيننا الأحقاد والكراهية والثأر الأعمى.

منذ أسابيع قليلة، قام أفراد من الخلايا النائمة بتفجيرات استهدفت المصلين في دور العبادة في القطيف والدمام ونجران في المملكة السعودية. وفي البحرين، ألقت السلطات الأمنية القبض على من كانوا يحملون أدوات تفجير وقتل ودمار، بقصد تهريبها إلى دول الجوار العربي. واليوم تفجيرات في الكويت، والحبل على الجرار. السؤال: من قام بتلك الأعمال الإجرامية في ديارنا؟ إنهم أفراد خلايا نائمة في المنطقة، وحملت المسؤولية، كما جاء في البيانات الصادرة عن تلك الأعمال "الدولة الإسلامية"، أي داعش. نعم، إنه تنظيم داعش الإيراني الموجود بيننا، بغرض تحقيق أهداف دول لا تريد بأمتنا العربية خيراً.

يقدر المتابعون لأمن الخليج العربي أن دول مجلس التعاون الخليجي تعرضت لأكثر من 150 حادثاً إرهابياً، منذ احتلال العراق عام 2003 وحتى نهاية عام 2011. وتعرضت المنطقة بعد ذلك لهزة "الربيع العربي"، والذي لم تسلم منه معظم دول المنطقة، لكن حكومات الخليج العربي تعاملت مع أحداثه بعقلانية، واستطاعت أن تحتوي آثار ذلك الحراك الذي استهدف دولاً خليجية. لكن، بقيت في الساحة الخليجية خلايا نائمة، تديرها وتمولها وتدربها قوى أجنبية، ومنها إيران، كما تذكر الصحافة الخليجية وتصريحات بعض القيادات السياسية. المؤسف جداً أن بعض عناصر تلك الخلايا، إن لم يكن معظمهم من أهل الوطن، وهم يشكلون الذراع القوي في الداخل، من أجل تحقيق أهداف قوى خارج الحدود. انجرار تلك الخلايا المحلية في الظاهر كان بدافع تحقيق مطالب سياسية واجتماعية، بعضها مطالب عادلة، منها، مثلاً، المساواة في الحقوق والواجبات بين كل أفراد الشعب، والقضاء على الفساد والمفسدين، وإصلاح القضاء ليصير عادلاً ومستقلاً، وإلى غير ذلك من المطالب المشروعة. إنها ذرائع حق يراد بها باطل، فهل تقدم حكوماتنا في الخليج العربي لتحقيق الحق لإنهاء الذرائع والقضاء على مروجيها الباحثين عن إثارة الفتن والضغائن؟

منذ تسلم الملك سلمان بن عبد العزيز زمام القيادة في المملكة العربية السعودية في 23 يناير/كانون الثاني 2015، والخلق ينتظرون جميعاً ماذا عساه أن يفعل، داخلياً وعربياً ودولياً، في ظل الظروف الصعبة التي تحيط بالعالمين، العربي والإسلامي؟

في الداخل، قام بثورة إدارية سلمية لا سابقة لها في تاريخ المملكة، وأعاد تنظيم جهاز الدولة الأعلى، وسلم القيادة لشباب قادرين على العطاء، ولاقت هذه الثورة الإدارية ترحيباً شديداً في أوساط الشعب العربي السعودي، والمحبين لها في الخارج. عربياً، أنهى خلافات خليجية ــ خليجية، كادت أن تمزق المنظومة الخليجية، وأعاد تفعيل الحراك الوطني في سورية، بما يحقق مصالح الشعب السوري وتحقيق طموحاته. وتطالعنا وسائل الإعلام عن اتصالات هادئة تجري بين مصر والمملكة لتفكيك حصار غزة، وإعادة النظر في شأن الإخوان المسلمين الذين لا يحملون سلاحاً في وجه الدولة، من أجل توحيد الجبهة الداخلية، لمواجهة أعاصير سياسية عنيفة، تحوم على تخوم الوطن العربي. في المجال الدولي، أسس لعلاقات متصاعدة نحو الأحسن مع تركيا وروسيا الاتحادية وفرنسا. بمعنى آخر، إنها دبلوماسية سعودية حية، يوجه بوصلتها الملك سلمان.

لقد فعّل الملك سلمان دبلوماسية القوة لأول مرة في تاريخ المملكة، بإعلانه الشجاع بدء عمليات "عاصفة الحزم" لتحرير اليمن من المليشيات المسلحة التي تتلقى الدعم والتأييد بلا تحفظ من إيران وإعادة الشرعية إلى صنعاء، بعد أن تغلبت عليها مليشيات الحوثي وعلي عبد الله صالح.

كانت "عاصفة الحزم" بارقة أمل لعصر عربي جديد تقوده المملكة العربية السعودية، وتحالف معها أكثر من اثنتي عشرة دولة عربية وإسلامية، لدحر الحوثي والمخلوع، وإخراجهم من كل المدن والأرياف اليمنية، وتجريد تلك المليشيات من السلاح، حتى لا يبقى إلا سلاح الدولة. لاقى هذا العمل الشجاع ترحيباً من الجماهير العربية في كل أرجاء الوطن العربي إلا الحاقدين، وراح بعضهم يطالب بتمدد "عاصفة الحزم" لتشمل سورية والعراق وليبيا. إنها بيعة شعبية عربية لقيادة المملكة من أجل النهوض بهذه الأمة من عثرتها.

أخشى ما أخشاه، والمحبون للقيادة السعودية الجديدة الشابة أن يخضعوا لضغوطٍ تمارس عليهم اليوم من أجل إيقاف العمليات العسكرية في اليمن، قبل تحقيق الهدف الرئيس الذي قامت من أجله "عاصفة الحزم"، أذكّر أن بيدهم قراراً أممياً يؤيد عملياتهم الحربية هناك، إنه قرار مجلس الأمن 2216 الصادر تحت الفصل السابع من الميثاق. والمحاولات الجارية اليوم من إسماعيل ولد الشيخ، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، لتسويق النقاط السبع، وفرضها على الشرعية اليمنية ودول التحالف بقيادة السعودية، تشكل خطورة على المملكة، ومصداقيتها ومكانتها الدولية، لو قبلت أياً من تلك النقاط. وللتوضيح، تدعو الفقرة الثالثة "إلى انسحاب القوات المتحاربة من مناطق الاقتتال ... ". هل يعقل، يا ولد الشيخ، أن تطلب من أهالي عدن وتعز والضالع، المدافعين عن أعراضهم وممتلكاتهم، بالانسحاب إلى بيوتهم، أسوة بالغزاة الحوثيين القادمين من الشمال! كما أن الفقرة الرابعة تجرد قوات التحالف من مسؤولياتها، وتفتح الباب على مصراعيه للعابثين باليمن.

آخر القول: على الرئيس عبد ربه منصور هادي أن يستيقظ من سباته، ويقلع عن سلبياته، ولا يضع قوات التحالف في مأزق بتصرفاته وإدارته غير المسؤولة. عليه أن يكون قدر التحدي ومواجهة الأخطار لإنقاذ اليمن ودول الجوار، وإلا عليه أن يتنحى، ولا مجال للمساومة.

العربي الجديد

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة