أرادوا إسقاط صدام فسقط العراق!

ما حدث في عهد ديكتاتورية صدام لا يساوي ما جرى في أصغر محافظة في عهد حكومات طائفية تبيد الأبرياء من أهل السنّة.

الثلاثاء، 23-06-2015 الساعة 10:25


في كل مرة لما تحل ذكرى سقوط بغداد تحت مجنزرات الدبابات الأمريكية وبدعم من "مقاومة" إيران وعلى ظهرها ملاليها ممّن يكذبون على العالم بفتاوى "الشيطان الأكبر"، يكثر الحديث عن حال العراق ومآلاته في ظل غارة صفوية قذرة ونجسة على العالم العربي والإسلامي.

طبعاً كل ذكرى تمر في صمت رهيب وخوف ورعب عكس ما كان يتصوّره البعض من أن الشعب العراقي الذي "حررته" أمريكا بـ"ديمقراطيتها" من "ديكتاتورية" صدام حسين، سيخرج عن بكرة أبيه ليحتفل بعام جديد من "ربيع الحرية" الذي حمله جورج بوش الصغير إلى العراقيين!

لقد أجمع المتابعون لشأن بلاد الرافدين، أن ما سقط في عهد الديمقراطية البوشية من قتلى وجرحى، وما هجّر من أبناء الشعب وما حلّ به من دمار لم يسبق له مثيل، بل أن ما حدث في عهد ديكتاتورية صدام لا يساوي ما جرى في أصغر محافظة في عهد حكومات طائفية تبيد الأبرياء من أهل السنّة على الهوية.

ظن المالكي والجلبي والجعفري والربيعي والعبادي وغيرهم ممّن تربوا وترعرعوا في دهاليز الحوزات الإيرانية، أن ما نشروه من كراهية عبر الإعلام الغربي والعربي ضد صدام حسين ستجعله مقبوراً للأبد. وكما ضربوا تمثاله في بغداد بالأحذية على وجهه سينبشون قبره في تكريت بعد إعدامه صباح عيد الأضحى من عام 2006.

لكن ذلك لم يحدث أبداً بل أن العراقيين صاروا يمجّدون أيامه ويحنّون إليها، فقد كان ديكتاتوراً لكنه تمكّن من بناء دولة العراق الموحدة والآمنة والمكتفيه ذاتياً، رغم حرب إيران ثم حصار اقتصادي متوحش.

غير أن هؤلاء الديكتاتوريين الجدد الذي جاءت بهم دبابات الشيطان الأكبر، جمعوا بين الاستبداد والفساد والطائفية والوحشية وعدم المروءة والخيانة لقوى معادية لدولة العراق.

معارضة الجلبي والمالكي التي رضعت من حليب الملالي وتدرّبت في مراكز المخابرات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية، خدعت بعض المغفّلين بشعارات ديمقراطية لم تأت إلا بالخراب والقتل والإعدامات الجماعية والتعذيب واغتصاب النساء في سجون مليشيات طائفية لا يحكمها إلا رجال الدين المعمّمين ممّن تخرجوا من قم وسراديب النجف.

الفردوس الموعودة التي حملها الدجّالون طلعت جحيماً حقيقياً على العراق المهدد بقوة في وحدته الترابية، بعدما كان قوة علمية وعسكرية وسياسية وقومية وثقافية لا يمكن أن يستهان بها أبداً.

أما السلاح الكيماوي فقد تأكد رسمياً أنه مجرّد كذبة لعب فيها العملاء دورهم لتبرير الغزو الاستدماري، ونذكر في هذا السياق أن طوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، اعترف من قبل بأنه سافر لواشنطن من أجل إسقاط نظام معمر القذافي، ولكنه خرج من عند بوش الصغير وهو يشحذ أنيابه وأسنانه لأكل لحم صدام والعراقيين!

لسنا هنا لندافع عن صدام فله أخطاؤه الجسيمة ككل الديكتاتوريين العرب، بل لنكشف عورات أدعياء الديمقراطية ممّن أرادوا تقويض الاستبداد من على ظهر دبابات الغزاة، ولكنهم دمّروا الدولة وأنعشوا الاستبداد البعثي بآخرَ أشرسَ وأقذر بلغ منتهى الطائفية والفساد الذي لا نظير له ولم يكن من قبل موجوداً، حتى أنهم فتشوا عن ما سمّوها أموال صدام ولم يجدوا أيّ حساب باسمه ولا لمقربيه في الخارج أو الداخل، بل حتى القصور التي بناها في العراق يسجّلها كملك للدولة العراقية فقط.

لم يقتصر الأمر على عملاء إيران في العراق الذين ولاؤهم المطلق لخامنئي ولا يوجد في قلوبهم من العراق إلا نفطه الذي وجب أن يحول لدعم عودة إمبراطورية الفرس البائدة.

بل نجد حتى أن البعض من أهل السنّة الذين خدعتهم معارضات آل البيت الأبيض ومشعوذي حوزات قم، لم يستفيقوا للأسف إلا بعد تلقيهم عدة ضربات على قفاهم، ومن بينهم من وضعوا بيضهم كله في سلة الملالي نكاية في صدام ولكن المطاف انتهى بهم إلى المنافي مجدّداً يطاردهم حكم الإعدام رغم مناصبهم التي أكرموا بها بعد سقوط النظام.

كما يجب في هذا السياق أن ندعو إلى تصحيح عاجل للمسار قبل فوات الأوان، تلك الدول العربية التي تناهض المشروع الصفوي وساهمت سواء غباء منها أو خدعتها أو أجبرتها أمريكا على ذلك، حيث أهدت العراق إلى إيران على طبق من ذهب، بعدما عجزت من قبل خلال حرب الثماني سنوات أن تأخذ شبراً واحداً من ترابه، وها هي الآن تحتله وتتحكم في خيراته وبفضله تنقذ اقتصادها وتدخل بخطوات منظمة إلى النادي النووي مع الكبار.

لم يتوقف أمر إيران عند بغداد بل صارت تحتل بيروت ودمشق وصنعاء وقبل ذلك الأحواز، ولا تزال عينها على الكويت والمنامة والجزائر وتونس والقاهرة وعمان والرباط وغيرها، وحلمها سيبقى قائماً كي يرفرف علمها في الرياض كما شرّع زعيمها الخميني.

بلا شكّ أنهم أرادوا رحيل صدام حسين بطريقة مهينة، لكن ذلك لم يحدث، حيث رحل العراق وغرق في الفساد والخراب ويترصد كيانه التقسيم في ظل حروب دموية تصنعها مليشيات بلغ بها الحقد الطائفي ما لم تصل له كل الدول الشيعية التي صنعت عبر التاريخ.

بقي الديكتاتور العراقي السابق رمزاً لدى الكثير من العراقيين -باستثناء المستوطنين الإيرانيين طبعاً- الذين يحنّون إلى سنوات حكمه بدل ما يعانون منه من فقر وحرمان وخوف ورعب وموت وحصار وجرائم ضد الإنسانية وتدمير لكل مكتسبات الدولة النفطية الكبيرة لصالح إيران فقط، وهو الذي دفعهم لحراك ثوري صار مفتوحاً على كل الاحتمالات في ظل ما يجري في الشام ضد مشروع صفوي يلبس قناع التشيّع لتحقيق حلمه في إمبراطورية تمتد من طهران إلى وهران.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة