أسئلة هامة وشخصيات وجِهات في دائرة التسريبات

جريمة مكتملة الأركان، ومتلبس بها، تُمَارس في العلن، لكن لا أحد يتحرك، لا أحد يتحرج.

الأربعاء، 01-02-2017 الساعة 19:53


.. رئيس الجمهورية

.. نائب رئيس الجمهورية

.. رئيس الوزراء

.. وزير الدفاع

.. وزير الإنتاج الحربي

.. رئيس الأركان بالجيش

.. وزير الداخلية ومساعدوه

.. مدير ووكيل المخابرات العامة

.. مدير مكتب وزير الدفاع

.. مدير مكتب رئيس الجمهورية

.. أعضاء بالمجلس العسكري

.. النائب العام

.. رؤساء أحزاب

.. نشطاء حقوقيون

.. نشطاء سياسيون

.. رجال أعمال وإعلاميون

.. وأخيراً وزير الخارجية

.. لا أحد فوق التسريبات، ولا قانون في شبه دولة السيسي، التي أصبحت تُسرب من كل الاتجاهات.

فهذه بعض النماذج لمواقع وأشخاص، طالتها جريمة التنصت، بغير سند قانوني، على مسؤولين كبار، وأشخاص من آحاد الناس، بعضهم داخل دائرة السلطة، وبعضهم خارج السلطة، بعضهم مسؤولون كبار، وبعضهم مسؤولون سابقون، بعضهم تم التنصت على محادثاته الهاتفية، وبعضهم طال التنصت مكاتبهم الرسمية ومحادثاتهم الإلكترونية.

جريمة مكتملة الأركان، ومتلبس بها، تُمَارس في العلن، لكن لا أحد يتحرك، لا أحد يتحرج، لا أحد يتحفظ، أن تتحول مصر إلى بلد مثقوب؛ بلد تُسرب من كل الاتجاهات، ضد كل الاتجاهات، في وقت تساند فيه النظام القائم الآن، على وهم أنه جاء لإنقاذ مصر، باستعادة "هيبة الدولة" وقبضتها، وإذ بهذه القبضة تمارس جميع أشكال وفنون القهر والقمع والاستبداد والإقصاء والاستبعاد، إلا أنها وصلت بصورة الدولة وهيبتها إلى ما هو أسفل من الحضيض.

وأصبحت مصر بلداً للتنصت والتجسس، وجمهورية للرعب والخوف، لا قدسية فيها للحياة الخاصة للناس، ولا لمكتب رئيس الجمهورية أو للنقطة صفر، داخل وزارة الدفاع‼

.. وأخيراً حظي هذا الشق الأول من الموضوع بالقدر الواجب من الإدانة والإبانة وإثبات الرفض الذي سبق أن أبديته مراراً وتكراراً في تسريبات مختلفة تتصل بشفيق أو البرادعي أو غيرهم.

- التسريب الأخير

ربما لا يكون التسريب الأخير لسامح شكري هو الأخطر، وربما يكون سامح شكري نفسه لا يثير اهتمام أحد بوصفه سكرتيراً أو بوسطجياً لا أقل ولا أكثر.. لكن ربما يكون مضمون هذا التسريب وتوقيته هو الأخطر؛ لأنه يكشف عن حقائق واضحة وهي:

1- التسريب الصوتي يتطابق مع تقرير خطير نشرته في أكتوبر/تشرين الأول الماضي في جريدة "الغارديان"، يؤكد صحة كل ما ورد في التسريب، خاصة تجاه مصر لاستبدال تحالفها الأمريكي السعودي بتحالف روسي إيراني، وإنحيازها في كل القضايا لخيارات هذا المعسكر الجديد، خاصة في سوريا واليمن والعراق..

2- التسريب يكشف أن السيسي ينتهج منهج التأشير عكس خط السير بالنسبة للعلاقات مع الخليج؛ حيث يكشف عدم الشفافية أو المبدئية في المواقف والتلاعب بهدف الإبتزاز أو المناورة.

3- يكشف التسريب أن وزير خارجيتنا رجل مرتبك، لا يملك أن يتبنى رأياً في مواجهة الرئيس، وعندما أراد أن يقول رأيه قال "إحساسي" يا فندم، فلا رأي لأحد في زمن العسكر وحكم المستبد.

4- عندما ذكر شكري في بداية حديثه جواد ظريف، توقف ثم قال بعدها بثانية: "وزير خارجية إيران يا فندم"، وهو ما يشير إلى أن السيسي لم يعرف اسم وزير خارجية إيران‼

5- طريقة عرض المذكرات والبيانات على رئيس الجمهورية شفوياً وهاتفياً يتناقض مع طبيعة العلاقات بين الرئاسة والخارجية في كل الأوقات التي يتم فيها عرض كل الأمور بمذكرات تُحفظ في أرشيف الخارجية ولا تكون مجرد دردشة هاتفية في ظل أخطار التسريبات التي تستمر وتتواصل للعام الثالث منتقلة من شخص لآخر، ومن مؤسسة لغيرها من المؤسسات.

.. وهنا أكون انتهيت من الشق الأول من الموضوع..

يبقى الشق الثاني من الموضوع، والذي نتعرض له من خلال طرح عدد من التساؤلات المهمة حول تفشي هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة

.. السؤال الأول: من الفاعل؟!

أ- من يملك الأدوات والإمكانات التي تسمح له بالتنصت على مكالمات على الشبكات الأرضية والهوائية للمسؤولين ولآحاد الناس؟

ب- من يملك الدخول إلى نقاط حصينة مثل مبنى الأمانة العامة لوزارة الدفاع، أو رئاسة الجمهورية، أو وزارة الداخلية ويثبت ميكروفونات تنقل اجتماعات لمن يعتلون أرفع المناصب، في هذه الجهات؟!

جـ- من يملك أن يستمر لأكثر من عامين في صفع النظام صفعات متكررة دون أن تتمكن الدولة من كشف وسد هذه الثغرة في جسدها؟!

.. إجابة هذا السؤال لن تكون بتحديد اسم أو شخص الفاعل، بل باستبعاد احتمالات لم يعد هناك محل لطرحها الآن، ومثال ذلك:

1- ليس الفاعل هو الجهة أو الجهات التي تذيع على الناس هذه التسريبات، التي مهما كانت إمكاناتها أو قدراتها في الاختراق، لا يمكن أن تصل- ولو بالصدفة- إلى أي من هذه التسريبات، سواء بالتنصت على الهواتف أو بزرع ميكروفونات في (المسافة صفر) من أهداف بالغة الدقة والأهمية مثل مكتب وزير الدفاع أو رئيس الجمهورية أو وزير الخارجية.

2- الفاعل بالقطع ليس واحداً من هواة التطفل أو محترفي اختراق الشبكات.

3- الفاعل وفقاً لنظرية المؤامرة والاستسهال، قد يكون جهة خارجية، لكن إذا استعرضنا أسماء الجهات والأشخاص التي تم التنصت عليها (والمشار إليها في بداية المقال) يتبين لنا عدم منطقية أن تكون هناك جهة استخباراتية خارجية قادرة على اختراق كل هذه الجهات بتنوعها، خاصة الأشخاص من نشطاء وشباب ورجال أعمال وإعلاميين ممن يُستبعد اهتمام هذه الجهات في التنصت عليهم، وحفظ هذه المكالمات.

4- الفاعل ربما يكون جهازاً من أجهزة الدولة، أو بعضاً من هذا الجهاز أو ذاك.

5- الفاعل "غالباً" هو بعض من أجهزة مختلفة، منها ما يلعب مع النظام وفي خدمته، ويستخدم أذرع النظام الإعلامية في بث "انتقائي" لما يتحصل عليه بفعل جريمة التنصت، ومنها ما يلعب ضد النظام مستخدماً أوراق ضغط عليه، في صراع داخلي / خارجي قائم ومكتوم.. يظهر على السطح في أوقات محددة بدقة ومهارة بالغة وصادمة.

<..>

هل المخابرات هي الوكيل الحصري للتسريبات؟!

.. بعضهم يرى أن التسريبات هي الجزء الظاهر من جبل الصراع المخابراتي / المخابراتي، بين المخابرات الحربية والمخابرات العامة، التي قال عنها عباس كامل في تسريب له مع السيسي ("العامة" إيدك منها والأرض).

.. هذا البعض يؤسس رأيه على مذبحة القلعة التي ارتكبها السيسي داخل المخابرات العامة على خمس دفعات ومراحل، استبعد في كل مرحلة عشرات من أبرز قيادات الجهاز.

.. والبعض يرى أن جهاز المخابرات العامة يضم مجموعات ما زالت تنتمي نفسياً وعاطفياً للواء عمر سليمان، مدير الجهاز لسنوات مبارك، وأن هؤلاء يناهضون مساراً مغايراً انتهجه السيسي، ويرفضون تهميش دور الجهاز لحساب جهاز المخابرات الحربية الذي كان السيسي مديراً له.

.. والبعض الآخر ينتهج نفس التفسير السابق مع استبدال اسم عمر سليمان باسم اللواء رأفت شحاتة، الرئيس الأسبق لجهاز المخابرات أو خلفه اللواء محمد فريد التهامي (أستاذ السيسي) الذي أتى به لرئاسة الجهاز، عقب الانقلاب، ثم استبعده، وحل محله الرئيس الحالي للجهاز اللواء خالد فوزي.

الإجابة:

.. أحسب أنه يصعب استبعاد ما ذهب إليه البعض أو ذاك، لكن أيضاً من السذاجة المفرطة القبول والتسليم بهذا الاحتمال، كإجابة وحيدة عن السؤال من الفاعل.. فرغم منطقية هذا التفسير فإن هناك حقائق تتصادم مع هذا التفسير، وتضعفه، وأبرزها وجود تسريبات لوكيل المخابرات، وكذلك عمليات الاستبعاد التي تمت داخل المخابرات ولم تحل دون إذاعة تسريبات جديدة آخرها تسريب سامح شكري.

.. السؤال الثالث:

هل الأمن الوطني يصفي حسابات أمن الدولة؟!

.. يرى البعض أن الصراع ليس فقط داخل المؤسسة العسكرية، بل غالباً هو صراع داخل المؤسسة "الأمنية" ككل، بجناحيها؛ الشرطي والعسكري، ويربط أصحاب هذا الرأي بين أحداث اقتحام مبنى مباحث أمن الدولة، في مدينة نصر عام 2011، إبان ثورة يناير، والتسريبات الأخيرة.. في إشارة إلى أن الاقتحام جاء بموافقة من الجيش، الذي كان يحمي المقر، وأن المخابرات الحربية نقلت عدداً كبيراً من الملفات والتسجيلات قبل الاقتحام، تبين أنها شفت عن تنصت على قيادات الجيش، من قِبل مباحث أمن الدولة، ومن ثم فعودة دور الأمن الوطني، بقيادات أمن الدولة القديمة، قد يكون وراء القيام بمثل هذه التسجيلات، وتسريبها، انتقاماً من الدور الذي اضطلع به الجيش ضد مباحث أمن الدولة.

وقد تبنت بعض الصحف والمواقع هذا الرأي- الذي لا أوافقه في النتائج- وأبرزها صحيفة الشعب الإلكترونية، الناطقة باسم حزب "الاستقلال" العمل سابقاً..

.. السؤال الرابع:

الإخوان المتهم الجاهز دائماً..

يرى البعض أن جماعة الإخوان وراء هذا الاختراق، من خلال بعض عناصرها داخل الجيش.. وأتصور أن هذا الرأي لا سند له إلا "فوبيا" الإخوان، فلو كان بإمكان الإخوان القيام بمثل هذا الاختراق، لكانوا استخدموا هذا الاختراق في أمور أهم وأخطر من إذاعة تسريبات مجتزأة، من سياق هو في الغالب أهم مما أُذيع بالفعل.

.. السؤال الخامس:

هل هناك تنظيم ضباط أحرار جديد؟!

.. لا أتصور صحة هذا الاحتمال، خاصة أن مثل هذه التنظيمات عادة ما تكون قاعدية، أي في قواعد الجيش أو أسلحته الميدانية، وليس داخل مبنى الأمانة العامة لوزارة الدفاع.. ولو كان هناك مثل هذا الاحتمال "الوهمي"- في تقديري- وكان للتنظيم أصابع داخل الأمانة العامة لوزارة الدفاع، لكان لمثل هذا التنظيم أثر أو صدى قاعدي، وهو ما لم تبدُ له أي إشارات.

.. السؤال السادس:

هل صدقي صبحي وراء التسريبات؟!

.. استمراراً لعرض كل التفسيرات والاجتهادات (حتى التآمري منها) يطرح البعض أسئلة "منطقية" أثارها غياب أسماء بعينها من سباق التسجيلات والتسريبات؛ أبرزها المشير محمد حسين طنطاوي- وزير الدفاع الأسبق- وكذلك الفريق صدقي صبحي وزير الدفاع الحالي، والذي طالت التسجيلات والتسريبات كل من حوله إلا أن اسمه لم يرد، ولو بالصدفة، في أي تسريب، فضلاً عن كونه- وفقاً لوجهة نظر البعض- هو المستفيد الأول من إزاحة السيسي، وبعض الأسماء المرتبطة به والتي وردت جميعاً في التسريبات السابقة بداية من اللواء عباس كامل، مروراً بقائد القوات البحرية، وصولاً إلى اللواء محمود حجازي، واللواء العصار، واللواء ممدوح شاهين، وكل الوجوه البارزة من أعضاء المجلس العسكري الحالي والسابق..

.. وأظن أنه رغم منطقية هذا الطرح فإن شخصية طنطاوي وصدقي صبحي لا تدعم هذا التفسير، خاصة أن صبحي يدرك أن أي تحرك قد يفقده فرصاً قد تلوح له في المستقبل دون جهد منه.

.. السؤال السابع:

الفريق سامي عنان

.. تردد اسم الفريق سامي عنان مراراً وتكراراً منذ خروج التسريبات الأولى للسيسي شخصياً، وقبل ترشح السيسي، وقبل اضطرار عنان للانسحاب لمصلحته، وربما يكون لدى عنان الرغبة، لكني أتشكك في وجود القدرة على مثل هذا الاختراق، رغم علاقاته القوية داخل مقر الأمانة العامة، التي كانت دائرة نفوذه لسنوات طويلة، لكن الرجل قطعاً يدرك حساسية موقفه تحديداً، وإن تورطه في وضع تسجيلات، مع احتمال اكتشاف علاقته بها، أو بمن وضعها حال ضبطه سيكون نهاية غير سعيدة لحياته العسكرية، والعامة.. ولذا أستبعد أيضاً الربط التعسفي بين توقيت رفض لجنة الأحزاب لحزبه، بتسريبات 5 ديسمبر، ورفض المفوضين للحزب 28 نوفمبر، وتسريبات نفس اليوم.. فهي في تقدير مصادفات ينفيها استمرار التسريبات بعد قيام الحزب.

ويبقى التساؤل الوحيد الجدي بالنسبة لي في شأن اسم سامي عنان: ما سر عداء السيسي العنيف لشخص الفريق سامي عنان؟! وما سر صمت عنان للآن على موقف السيسي منه؟!

السؤال الثامن:

هل السيسي نفسه؟!!

.. وإذا كنا تحدثنا عن شخصيات أثار غيابها حضوراً في مسألة التسجيلات، والتسريبات، بوصفهم ربما أصحاب مصلحة متوقعة، ووفقاً للتكهنات، التي دارت في الأذهان، وبعض وسائل الإعلام.. يبقى اسم عبد الفتاح السيسي نفسه، الذي ترى بعض التحليلات أنه قد يكون وراء هذه التسريبات.

ويستند أصحاب هذا الرأي لعدة أمور؛ أبرزها:

1- دعوة هيكل للسيسي- قبل وفاته- للثورة على نظامه، مما قد يحمله على خلق ذريعة لمثل هذه الثورة، على طريقة ثورة التصحيح عام 1971، وعلاقة هذا بمذابح القلعة التي يجريها داخل أجهزته الأمنية والاستخباراتية.

2- استبعاد السيسي لمحمود حجازي من المخابرات الحربية، وتصعيده كرئيس أركان، واستبعاد شقيق محمود حجازي من رئاسة جهاز الأمن الوطني دون أسباب معلومة للآن، علماً بأن محمود حجازي هو نسيب السيسي، وأبرز الوجوه اللامعة في المجلس العسكري.

3- وأهم سند لهذا الرأي هو أن السيسي يلعب بهذه الورقة (التسريبات) مع خصومه ومنافسيه السياسيين، ويذيعها بموافقته شخصياً، فلماذا لا يستخدم نفس السلاح مع منافسيه من داخل النظام؟!

.. وأنا أستبعد هذا الاحتمال؛ لحجم الضرر الذي يتعرض له السيسي في إذاعة تسريبات تخصه..

.. السؤال التاسع:

هل هناك ظل لنظام مبارك؟!

.. قطعاً نظام مبارك يستشعر الآن قدر الخطأ الذي ارتكبه بمساندة السيسي، الذي رفض أن يسدد أي فواتير لهم، بل وجه إليهم ضربات مختلفة، وهو ما قد يوفر دافعاً لنظام مبارك القديم أن يوجه ضربات تحت الحزام للسيسي، خاصة أن النظام القديم هو الأكثر قدرة وانتشاراً في قطاعات مختلفة.. وهو أيضاً لديه عداء مع معظم الرموز المدنية التي تم التسجيل لها في الأيام اللاحقة لقيام الثورة في ظل بقاء عدد من الرؤوس البارزة في نظام مبارك على رأس عملهم مدة تتفق مع توقيت التسجيلات الخاصة بالنشطاء والسياسيين، ويدعم هذا الرأي أيضاً أن بث هذه التسريبات يتم عبر قنوات ومذيعين محسوبين بالكامل على نظام مبارك وأجهزته.

ورغم هذه الأسانيد التي تبدو منطقية فإن استمرار التسجيلات للآن، وظهور تسريبات لوقائع تمت في الشهور الأخيرة، مثل حالة سامح شكري، تجعل بريق هذا الاحتمال يخفت بشدة.

.. عاشراً: أسئلة أخرى مسكوت عنها:

.. ورغم كل الضجيج الذي صاحب التسريبات، فإن هناك عشرة أسئلة أخرى تحتاج لإجابات منطقية هي:

س 1: ما سر صمت السيسي وجميع الأطراف التي وردت أصواتها في التسريبات للآن؟!

س 2: إذا كانت التسجيلات مفبركة- كما أشار بيان النائب العام السابق- يوم 6 ديسمبر/كانون الأول 2014، فلماذا لا يخرج علينا- مثلاً- ممدوح شاهين، ليعلن "بصوته" وصورته زيفها؟! أو عباس كامل، أو سامح شكري… إلخ.

س 3: لماذا لم تجرِ القنوات المصرية، التي اعتادت استضافة هؤلاء، أي مداخلة معه حول الموضوع؟!

س 4: لماذا لم يعقب النائب العام الراحل هشام بركات، أو مكتبه، على التسريب الذي ينسب إليه قبول الوساطة، أو الرجاء، في شأن أمر قضائي صادر عنه بخصوص حسن محمد حسنين هيكل؟!!

س 5: ولماذا لم يتحرك النائب العام الحالي في البلاغات الموجهة ضد أحمد موسى؟!

س 6: لماذا لم تكشف إحدى هذه الجهات هذه الميكرفونات، المثبتة، ولمدة، داخل مكاتبهم؟!

س 7: أم أنها اكتشفتها في وقت لاحق.. أم أنها هي التي وضعتها ومن ثم لم تكشف عنها؟!

س 8: وما المصدر "المحتمل" للتسريبات إن لم يكن أحد الجهات الأمنية؟

س 9: من يستطيع الوصول إلى المسافة "صفر" في قلب الأمانة العامة لوزارة الدفاع، وإذا كان من خارجها؟ وكذلك مكتب وزير الخارجية؟!

س 10: ما مدى حصانة هذه المؤسسات من الاختراق، أليس لديها نظام حماية متكامل؟ وهل هذا الاختراق داخلي.. أم خارجي؟! وإذا كان خارجياً فما حجم الخطر من خروج معلومات عسكرية أو تتصل بالأمن القومي؟!

(ماذا بعد.. حتى لا تكون ردود الأفعال أسوأ من الأفعال)

.. نعم الفعل آثم.. ومدان.. ومستهجن.. بل صادم.. لكونه كاشفاً لواقع خطير.. يعيدنا بعد ثورة يناير لما كان قبلها، وربما أسوأ منه، وهنا نطرح عشر حقائق هي:

1- الأسوأ من التسريبات في تقديري هو الانشغال بها، والاستغراق في تفاصيلها، دون دلالاتها..

2- بعد التسريبات.. هل يمكن أن تراجع بعض القوى التي ساندت 3/ 7 موقفها، على ظن منها أنها تساند عودة الدولة القوية، خاصة بعدما عكسته هذه التسريبات من تفكك، وترهل، وفساد هذه الدولة القوية؟! وفساد الظن الحسن، في قدرتها، وانسجامها؟

3- بعد التسريبات.. التي خرجت في تقديري من داخل مؤسسات الدولة.. هل يمكن أن تراجع القوى المعادية للانقلاب خطابها وموقفها من بعض مؤسسات الدولة، الذي يتسم بالتعميم أحياناً.. والتخوين للجميع في معظم الأحيان؟

4- بعد التسريبات.. هل يدرك البعض أن السيسي ليس هو كل الجيش، والزند ليس هو كل القضاء، وعلي جمعة ليس هو المؤسسة الدينية، وأحمد موسى وأمثاله ليسوا هم كل الإعلام؟

5- بعد التسريبات.. هل يمكن إدراك أن الصراع المكتوم- للآن- بين قوى مختلفة هو رصيد مبدد، إن لم يتم توسيع مظلة المواجهة لتتسع، ولتخرج بعض مؤسسات الدولة من الصراع الصفري، صراع الوجود أو العدم، في ظل حتمية التعايش، والقبول بقواعد الاختلاف، وتنظيم احتمالات المستقبل؟

6- بعد التسريبات الأخيرة، خاصة تسريب سامح شكري، هل يدرك الأشقاء في المملكة العربية السعودية والخليج عامة أن السيسي ليس حليفاً حقيقياً لهم، بل هو شوكة في ظهر المنطقة وخطر عليها؟

7- بعد التسريبات.. ألا يدرك البعض أن التغير بات حتمياً، بعد كل هذا التهاوي، وأن هذا التغيير لن يأتي أبداً بخصومه كاملة، بين كل الأطراف؟

8- بعد التسريبات.. أحسب أن إنقاذ الوطن أهم من الصراع على السلطة، وتشابك المصالح، والمواقف الفكرية والسياسية والتكتيكية.. ألم يأتِ بعد الوقت الذي نرى فيه تشابك الأيادي لإنقاذ الوطن، أولى من تصادم المصالح.. والتشابك بالشتائم والاتهامات؟

9- بعد التسريبات.. هل يمكن ضبط صورة المستقبل المنشود بغير (وثيقة وطنية) جامعة، وضامنة، تحترم مخاوف مشروعة ومبررة- أحياناً- ومتبادلة بين الجميع، إنها الخطوة الأولى التي تحملنا لحراك "مشترك" لإصلاح البوصلة التي أصابها العطب، وبات إصلاحها أولوية، في اللحظات الحرجة، بعد 25 يناير 2017..

10- بعد هذه التسريبات.. ألم يتجدد الأمل في العقلاء داخل جيشنا الوطني، فلم يعد أحد يحتاج دليلاً على خطورة دخول الجيش طرفاً في العملية السياسية، لأطماع شخصية ضيقة، جرت عليه ما لم نكن نتمناه لمؤسسة كانت هي دائماً "الحل" وقت الأزمة، قبل أن يحولها البعض إلى "الأزمة" بدفعها خارج بحرها الكبير، إلى نهر السياسة الضيق؟!!

ألم يأتِ الوقت ليقف قضاء مصر مع نفسه وقفة عز وكرامة، دفاعاً عن عرينه وصورته الذهنية، التي أودت بها هذه التسجيلات والتسريبات الكاشفة، لواقع مرير يعلمه الجميع.. ولم يعد السكوت عليه مقبولاً أو مبرراً، أو مفيداً؟

..أعرف منذ سنوات، وقد شربت من كأس القضاء، الذي يدار بالهاتف، لكن هذا الواقع المرير لم يكن مفضوحاً للعامة، والناس، ومحطماً للصورة الذهنية للقضاء المصري، الذي حاولنا سنوات أن نحافظ عليها، وندافع عنها، حتى تحولت الشروخ إلى سراديب ودهاليز مظلمة، وبانت العدالة في عيون الناس مطفأة وهازلة، وأشد ظلماً من الظلم نفسه.

فهل آن أوان انطلاق الصيحة من داخل القضاء لإنقاذه للمكاشفة بحقيقة الكارثة، والاعتذار للناس، وللقيم العظيمة التي ناضل من أجلها قضاة عظام، ودفعوا من أجلها باهظ الثمن؟

.. في إيطاليا تعرض القضاء في مرحلة تاريخية سابقة لأزمة كبيرة؛ بفعل اختراقه من قبل المافيا، وسيطرتها عليه، وإدارتها له، وفقاً لمصالحها ورغباتها الإجرامية، إلى أن خرج قاضٍ عظيم من بين قضاة إيطاليا، وأعلن بصورة صادمة الحقيقة، واعتذر عنها.. فكانت هذه الخطوة هي البداية الجديدة لقضاء عظيم ينحاز للوطن، ولمصالحه، قبل المصالح الخاصة، والمكاسب اللحظية المحدودة..

.. وماذا بعد؟ إنا لمنتظرون..

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة