أطفال القدس المزعجون

الحجر في القدس على صغره عظيم الأثر، مشكلة بل أزمة مستعصية على الحل بالنسبة للمستوطن المتطرف.

الخميس، 03-09-2015 الساعة 21:46


بعد جلسة خاصة بمكتبه، وبمشاركة وزراء الأمن، والأمن الداخلي، والاستخبارات، والمواصلات، ورئيس جهاز الشاباك، ووزيرة العدل، يأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بمضاعفة عدد القوات في القدس، وزيادة وسائل المراقبة، ونشر وحدتين إضافيتين من حرس الحدود، و400 عنصر من الشرطة الإسرائيلية.

ويؤكد نتنياهو أن حكومته "لن تطيق حالات رشق السيارات ومحاور الطرق الرئيسية في القدس بالحجارة والزجاجات الحارقة من قبل شبان فلسطينيين".

بعيداً عن حقيقة الغاية من هذه الإجراءات، إن كانت لتخفيف حالة الاشتباك اليومي فعلاً، أو أبعد من ذلك بتعزيز السيطرة والوجود اليهودي في المدينة، أو كلاهما معاً وهو الأرجح، فإننا أمام نوع فاعل ومؤثر من أنواع المقاومة، لا يقل تأثيراً عن الصاروخ المنطلق من غزة.

الحجر في القدس على صغره عظيم الأثر، مشكلة بل أزمة مستعصية على الحل بالنسبة للمستوطن المتطرف المتجول في شوارع المدينة.

طفل القدس مزعج، لا يدع سيارة متطرف إسرائيلي تمر إلا ويمطرها بوابل من الحجارة المقدسية الغاضبة المؤلمة، يُفْرّغ فيه كل غضبه ثم ينهال به على الغرباء في مدينته.

إنه يمارس حقه في المقاومة بعد أن سُلب حقه في طفولة آمنة، وحياة كريمة، حتى غدا "طير أبابيل".

انتهاكات الاحتلال في مدينته أنضجته سريعاً، شبّ على القهر، لكن لا يريد أن يشيب عليه.

لم يعط ظهره للقبة الذهبية، مثلما فعلت أنظمة وحكومات، بل منحها قلبه الصغير بحجم قبضته.

ترك براءة الطفولة في المهد؛ وفضّل أن يكون من صغره متهماً في "سجن المسكوبية".

يقع هذا السجن في مدينة القدس، وتحديداً في القسم الشمالي منها. أقيم في عهد سلطات الانتداب البريطاني، وهو مخصص للتوقيف والاعتقال.

اعتقلت فيه سلطات الاحتلال عام 2014 نحو 700 طفل من القدس؛ غالبيتهم تعرضوا في هذا السجن لتحقيق وتعذيب قاس، بتهمة رشق الحجارة والزجاجات الحارقة على المستوطنين.

ويخضع الأطفال في "المسكوبية" للتحقيق دون وجود أهاليهم أو حتى محامي، يتعرضون للبطش والقمع والضغط، في انتهاك وخرق واضح للقانون الدولي.

ورغم كل ذلك، لم تتوقف عمليات رشق الحجارة، وبات أطفال القدس "المزعجين" هاجساً كبيراً للاحتلال وأمنه، بل إنهم الشريحة الأكثر فاعلية ومشاركة في مقاومة انتهاكاته بحق القدس والأقصى.

وفي سبيل احتواء الأزمة، كان الكنيست الإسرائيلي قد أقر قبل شهرين قانوناً ينصّ على فرض عقوبات شديدة على راشقي الحجارة. كذلك سعى الاحتلال إلى تطبيق يوم دراسي مطول في المدارس الفلسطينية في القدس؛ لتقليص ساعات المواجهة اليومية، ورشق المركبات الإسرائيلية من قبل التلاميذ أثناء عودتهم من المدارس.

تبدو معركة خاسرة حين يواجه أطفال القدس قوات نتنياهو، لكنها بنظرهم تستحق التضحية.

لهم منا كل الاحترام ونلتمس منهم العذر.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة