أطفال غزة.. يعزلون إسرائيل إنسانياً

كل سلوك إسرائيل العسكري غير أخلاقي أو إنساني، وهم، رغم معاناة أسلافهم مع النازية، إلا أنهم لا يتورعون عن سقية غيرهم من ذات الكأس التي شربوها في الماضي.

السبت، 09-08-2014 الساعة 10:34


إذا كانت الحقيقة أولى ضحايا الحروب، فإن ذلك أصبح من الماضي وإنما الطفولة هي الضحية الأولى، عندما نرى الوحشية والبهيمية الإسرائيلية في حروبها التي لا تتمتع بأي سقف أخلاقي يراعي معايير الأمم المتحدة والقوانين الدولية في حالة الحرب والتي تمنع استهداف المدنيين، لأن ذلك يدخل تلقائياً في سياق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

توقفت كثيراً عند الصلف الإسرائيلي في حربه ضد غزة دون مبالاة بحياة الأبرياء، سواء كانوا نساء غير مقاتلات أو مرضى في المستشفيات، أو أطفالاً يلعبون في الشاطئ أو يأوون في مدرسة يظنون أنها مانعتهم من صواريخ الطائرات الإسرائيلية، ومن خلال ذلك لا يمكن مطلقاً تصور خطأ، ولو بنسبة مهملة، يسمح بوضع الاستهداف في خانة الخسائر الثانوية أو الجانبية أو العرضية، فقد كان ذلك سلوكاً متعمداً مع سبق الإصرار والترصد، يهدف إلى إضعاف المقاومين الفلسطينيين والتأثير عليهم، والضغط باتجاه التوقف عن المقاومة، لأن نتائجها تطال الأبرياء.

كل سلوك إسرائيل العسكري غير أخلاقي أو إنساني، وهم، رغم معاناة أسلافهم مع النازية، إلا أنهم لا يتورعون عن سقية غيرهم من ذات الكأس التي شربوها في الماضي ويستخدمونها بصورة ابتزازية مهينة لألمانيا والغرب، بل أسسوا متحف المحرقة للدلالة على ما تعرضوا له من ظلم ووحشية ليست بأسوأ مما يتعرض له الفلسطينيون من جانبهم كل يوم ولفترة طالت أكثر من تلك التي طالت اليهود في ألمانيا.

تلك الصورة التراجيدية تلقي بظلالها السالبة على أطفالنا، وذلك أسوأ جريمة مروعة ضد الإنسانية، وقد اطلعت مؤخراً على خبر مفاده أنه عندما طُلب من طفلين من غزة رسم شيء ما، رسم الأول جده الذي استشهد نتيجة العدوان الإسرائيلي، ورسم الثاني أيضاً جده، ولكن بلا ساقين، إثر إصابته في غارة إسرائيلية، ونتيجة تلك الحرب على أطفال غزة، 326 ألف قاصر وطفل بحاجة إلى الرعاية النفسية في القطاع.

ويشير الخبر إلى أنه منذ بدء الحرب على غزة قتل نحو أربعمئة طفل، أما من تبقى على قيد الحياة فيكافحون، محاولين استيعاب الأمور والعنف والقتل الذي عاشوه، والذي نتج عنه تشخيص حالات من متلازمة اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب، ومحصلتنا من ذلك أن نتوجه إلى الرأي العام الدولي لعكس مجريات الحرب الوحشية التي تعكس بربرية مقيتة لدى إسرائيل وتعزلها إنسانياً، لأنها ليست في المستوى الإنساني الذي يؤهلها لأن تكون عضواً في المجتمع الدولي.

الشرق القطرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة