أعجب فتنة في البرلمان العراقي!

أُسس البرلمان العراقي بطريقة تناقض الأعراف الدولية التي تحترم نفسها وشعوبها، فكان تأسيسه على الطائفية المقيتة.

الأربعاء، 31-08-2016 الساعة 21:56


لا يختلف اثنان في أن ما يجري في الساحة العراقية منذ نهاية عام 2003 وإلى يومنا هذا فتن، تتطلب من المفكرين، والأدباء، والحكماء، أن يكتبوا عن هذا الواقع المرير، والبرلمان العراقي أعجبُ فتنة تمر على العراق والعراقيين.

ففي كل مجالات الحياة يكون هناك صراعات بين أطراف معارضة وأخرى مؤيدة، ومن خلال هذه الصِراعات ينتج برلمان تتمكن الأغلبية فيه من تكوين حكومة، سواء كانت توافقية من جميع الأطراف، أو حكومة أغلبية تكون الحصة الكبرى فيها للحزب والطائفة، والمكون الأكثر تمثيلاً في البرلمانات، والبقية المعارضة تذهب للبرلمان تراقب وتنتقد عمل هذه الحكومة الذي يخالف القانون وأعراف هذه الدولة.

إلا أن البرلمان العراقي كان مختلفاً في رئاسته وهيئاته ولجانه ومكانه وكل تفاصيله. وبطبيعة الحال، كما أسلفنا، فإن الخلاف يكون بين الأطراف على أساس جلب المصالح للبلد، ودرء خطر المفاسد عن هذا البلد نفسه.

ولكن، ما يجري في البرلمان العراقي لا يستطيع أي عاقل في الكون أن يُطلق على ما نشاهده ونسمعه بأنها تصرفات برلمان يمثل دولة كبيرة عظيمة في ثرواتها وحضارتها ورجالها على مر السنين التي مضت، وكل ما جرى في هذا البرلمان منذ تأسيسه سار بمسار الخطأ.

فقد أُسس البرلمان بطريقة تناقض الأعراف الدولية التي تحترم نفسها وشعوبها، فكان تأسيسه على الطائفية المقيتة، وعندها وقف الشعب العراقي حائراً كيف يتخلص من هذا الوضع، وشارك كبار المراجع الدينية (السنية والشيعية)، كلاهما على حدٍ سواء، في تأسيس وترسيخ فتنة هذا البرلمان، وتأسيس البرلمان.

ومنذ تأسيسه، كانت جلساتهم عبارة عن مصالح يتقاسمونها، كما أدلت بذلك إحدى النائبات بقولها: (كُلنا تقاسمنا الكيكة)، ومع هذا لم ينتج لنا البرلمان قضاء عادلاً يُوقف المتجاوزين من البرلمانيين وغيرهم؛ بل جعلوه قضاء يوافق مصالحهم وسرقاتهم وفسادهم.

وكل هذه المصائب أثارت غضب الشعب العراقي الذي من المفترض أن يكون هو مصدر هذا البرلمان؛ لأن نوابه ممثلون عن هؤلاء الناس، إلا أنه لن يستطيع الناس الذين رفعوا هؤلاء البرلمانيين إلى قبة البرلمان، أن يحاسبوهم أو حتى أن يصلوا إليهم، فقد حصنوا أنفسهم بالمصفحات والحمايات والصبات وما يسمى بالعامية العراقية (الطسات) -وهي كتل توضع في شوارع المسؤولين لتقليل سرعة السير- وما يهمنا من هذا المقال هو الخلاف الذي حصل وأشعل فتنة لن تنطفئ إلا بزوال جميع هؤلاء البرلمانيين!

وكانت هذه الفتنة سببها تعارض المصالح الشخصية والحزبية الضيقة، ولكن العجيب في هذه الفتنة الأخيرة والمضحكة، أنها تختلف عن كل الفتن، والسبب هو أن المدعي والمدعى عليه ورئيس جلستهم، هم من مكون واحد ومن التكتل نفسه الذي دخلوا فيه إلى قبة البرلمان، وهذا من أعجب الفتن التي لم تحدث في أي برلمان تأسس على وجه الأرض، إلا في العراق!

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة