أقلام شابة منسيّة في الخليج

هناك من يقصف المجتمعات بإحصاءات مروِّعة ومعطيات صادمة عن ضعف مؤشرات القراءة والإقبال على الكتب؛ دون أن يثير التساؤلات المشروعة عن مدى الاستعداد لنشر الأعمال والمؤلّفات الواعدة.

الخميس، 16-10-2014 الساعة 07:51


يتحدّث بعضهم عن أزمة القراءة في المجتمعات الخليجية، دون الالتفات إلى أزمة الكتابة والتأليف والعوائق القائمة في وجه الشباب الخليجي في هذا الحقل الحيوي.

يبدو أنّ المنابر الخليجية المطبوعة لم تقم بواجبها في استكتاب الأقلام الشابّة، أو التنقيب عن الطاقات الكامنة في المجتمعات. بهذا تبقى أصوات الشباب وتطلّعاتهم غائبة عن المشهد الإعلامي والثقافي، وتظلّ الموادّ المنشورة عالقة في أبراجها العاجيّة دون الخروج إلى آفاق التفاعل مع الواقع والمتغيِّرات.

هناك من يقصف المجتمعات بإحصاءات مروِّعة ومعطيات صادمة عن ضعف مؤشرات القراءة والإقبال على الكتب؛ دون أن يثير التساؤلات المشروعة عن مدى الاستعداد لنشر الأعمال والمؤلّفات الواعدة، سواء في قطاعات النشر الحكومية أو التجارية أو الأهلية.

من العسير على المؤلفين الشباب نشر أعمالهم، وقد لا يجدون فرصة للنشر من أساسها إلاّ بشروط ومواصفات مُسبَقة، لأنّ أبواب الناشرين لا تُفتَح غالباً إلاّ لاسم ذائع الصيت من الأحياء أو الأموات، أو لعناوين بالغة الإثارة، أو لكتب مكرّسة لتمجيد الأوضاع القائمة. لا فرصة للمؤلِّف الشابّ، عمليّاً، بغير هذه الاشتراطات غير المكتوبة، إلاّ لو أسعفته المحاباة التي تدفع بأسماء على حساب أخرى.

مشكلة أخرى تنتصب في هذا المجال. فهناك من يتعامل مع الكتاب على أنه "سلعة أمنية"، بما يفاقم الصعوبات القائمة أساساً في دورة التأليف والنشر والقراءة. وهناك من ينتهج أسلوب الإشارات الحمراء في وجه تبادل المؤلفات والأعمال المطبوعة بين دول المنطقة. تبرز تحديات جديدة في هذا الحقل، مع الانقسام السياسي في أسرة "التعاون الخليجي"، فتنتصب عوائق وأسلاك شائكة في وجه تدفق الإصدارات بين دول الخليج بما يحول دون مرور بعض الكتب والدوريّات المطبوعة.

إنها مشكلة إضافية بحدّ ذاتها تكشف عن ضعف استيعاب التحوّلات التي طرأت في عصر الكتاب الإلكتروني والكتاب السمعي وخيارات التخزين والنقل والاستدعاء الرقمية غير المحدودة. فهناك من بقي عالقاً في زمن "الرقابة على المُصنّفات"، متجاهلاً أنّ التعويل على الحَجْب وغَلْق الأبواب لا يكاد يُفيد، وهو تعويل قصير الأجل، لأنّ عليه أن يلاحق التطوّرات التقنية الآتية مع كل صباح.

شعارات مرفوعة في الأرجاء عن تشجيع الأقلام الخليجية الشابّة، لكنّ الواقع يفيد بأنّ بعض الشباب الخليجي لم يجد فرصته في تشجيع نتاجه ونشر أعماله، فاتّجه إلى فضاء الشبكات الإلكترونية بعد أن تجاهلته منظومة النشر والتوزيع.

لبعض الشباب الخليجي طريقته الرائعة في مواجهة الانسداد في قطاع النشر. يكفي أنّ البيئة الخليجية تقدّمت بتجارب شابّة ذاتية في نشر مؤلفات كاملة بصفة كتب مجانية عبر الشبكة، يدفع بها مؤلفون شباب أساساً. لكنّ نشر كتب بكاملها عبر الإنترنت وإتاحتها بالمجّان لعموم الجمهور يعني أنّ الشباب الخليجي قد يعجز عن أن يأكل خبزاً ممّا يكتب، فهو يختار مساراً بديلاً عن صناعة النشر.

إنّها قضية تستحقّ النقاش، وهو نقاش ينبغي أن يجري "مع الشباب" وليس "عنهم" فقط.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة