أكاذيب كبرى في حياة حسن نصرالله (1)

بكل ألم وحسرة صار الكذب في السياسة عملاً مباحاً وحلالاً، بل يفرضه الساسة على أنفسهم وعلى غيرهم.

الخميس، 01-01-2015 الساعة 12:12


بكل ألم وحسرة صار الكذب في السياسة عملاً مباحاً وحلالاً، بل يفرضه الساسة على أنفسهم وعلى غيرهم في أغلب الأحيان، وهذا ما يتنافى مع كل القيم الأخلاقية للإنسان عموماً وللمسلمين بصفة أخص.

أما لدى الشيعة في إيران وغيرها من دول العالم، فإن الكذب هو عقيدة دينية تأتي تحت عنوان "التقية" التي "من لا تقية لا دين له". لذلك فإن أكاذيب إيران وأتباعها لا تحصى ولا تعد، وإن كانت تمثل ثلاثة أعشار دينهم ففي واقعهم هي كل شيء.

كذَبَ حسن نصر الله كثيراً جداً، ولا يزال يكذب على اللبنانيين والشعوب العربية والإسلامية التي انخدعت ببطولاته الكرتونية ووطنيته المزيفة، وشعاراته البراقة التي يتغنى به حزبه الفارسي الإيراني في قلب العاصمة العربية بيروت.

لقد بحثت في تاريخ حسن نصر الله ووجدت أنه يتنفّس الكذب أكثر من الهواء، ويكذب على الناس أكثر مما يشرب الماء، ومن فرط هول الأكاذيب التي أغرق فيها لبنان والعالم العربي والإسلامي، صرت أبحث عن الصدق في تاريخ نصر الله علّني أجد ما يمكن أن يحسب على أصابع اليد الواحدة.

لو أردنا أن نحصي كل أكاذيب حسن نصر الله سواء في خطاباته أو قيادته لتنظيم "حزب الله"، أو ممارساته الدينية والسياسية والمسلحة، ما كفتنا المجلدات لحصرها، ولكن باختصار شديد نتعرض إلى أهم وأخطر ما كذب فيه حسن نصر الله، وبكل أسف أن هذا المعمّم الشيعي لا يزال يكذب ويعلم أنه يكذب والناس بدورهم يعلمون مدى كذبه.

انتصار وهمي في حروب مشبوهة

كذبة كبيرة في مسلسل الكذب الذي يمارسه حسن نصر الله، وهو التسويق لحرب يوليو/ تموز 2006 على أنها انتصار كبير حققته المقاومة اللبنانية على العدو الصهيوني في عدوان شرس على لبنان.

هذا غير صحيح بالمرّة، بل إن تلك الحرب هي هزيمة كبرى ونكراء مني بها لبنان، ولكنها في المقابل قدمت خدمات جليلة للجمهورية الإيرانية الفارسية. وإن كان حسن نصر الله يقصد أن النصر كان حليف الولي الفقيه في طهران فيما يخص تجاوزها لضغوطات دولية في ذلك الحين، فهذا صحيح، وهذه من الحالات النادرة التي صدق فيها. أما دون ذلك فيبقى مجرّد كذب للأسف صدقه بعض اللبنانيين ووجدت فضائيات عالمية سوّقت له.

لقد أدّت تلك الحرب إلى صدور قرار 1701 لمجلس الأمن الذي فرض على الجيش الإسرائيلي أن ينسحب للخط الأزرق وتنسحب قوات "حزب الله" إلى شمالي نهر الليطاني، وتنتشر قوات الجيش اللبناني في المنطقة، كما يتمركز بين الطرفين 15000 جندي من قوات حفظ السلام "اليونيفيل".

من ناحية الخسائر لا توجد أرقام حقيقية عن قتلى تنظيم "حزب الله"، وإن كان عدد قتلى الحرب نحو 1200 شخص بينهم 500 عسكري حسب بعض التسريبات، والجرحى قارب 4200 جريح، فضلاً عن البنى التحتية والدمار الذي حلّ بالبلد. وإن كان معيار الانتصار في الحروب لا يقاس بالخسائر المادية والبشرية بقدر ما يقاس بالنتائج المحقّقة، وكل ما تحصلت عليه "إسرائيل" جراء حرب تموز/يوليو 2006 يؤكد أنها انتصرت انتصاراً باهراً وحققت كل ما كانت تصبو إليه.

لكن قد يسأل القراء عن سبب ترويج الصهاينة للهزيمة في حروب ينتصرون فيها؟

نؤكد أن الترويج للهزيمة هو ديدن اليهود عبر التاريخ، فقد أنقذهم الله من طاغية ذلك العصر، فرعون، ورغم ذلك رفضوا دخول القرية لأن فيها قوماً جبارين. وهو ما يثبت أن عقدة الخوف صارت عقيدة لدى اليهود منذ آلاف السنين.

كما أن السياسة الإسرائيلية دائما تستثمر في التهديدات والمخاطر الخارجية على الوجود اليهودي من أجل كسب الدعم الدولي فقط، وفي هذا السياق نذكر مثلاً أن جوناثان غولدبرغ رئيس تحرير صحيفة (ذي فوروارد) اليهودية قال: "وحدة الرأي العام اليهودي والأمريكي في دعمه إسرائيل ناجمة عن المحرقة، وعن فكرة أن إسرائيل من دون دعم تواجه خطر الموت".

كما أن الجنرال بيليد، وهو من ضباط أركان إسرائيل، قال: "لم يكن هناك إنسان يجرؤ أو يمكنه أن يضع وجود إسرائيل موضع بحث"، ولكنهم بالرغم من كل ذلك واصلوا – حسب بيليد طبعاً- "تغذية الشعور بالنقص كما لو كنّا شعباً ضعيفاً صغيراً يعيش في قلقٍ دائمٍ وخوف من الإبادة كل لحظة".

لقد كذب حسن نصر الله على اللبنانيين لما أوهمهم بأن المقاومة انتصرت، وهي عكس ذلك تماماً؛ فالذي انتصر في تلك الحرب هي إيران فقط التي تمكنت من رفع الضغط الدولي عليها على خلفية مشروعها النووي. وانتصرت "إسرائيل" التي حققت ما تريده من خلال حماية حدودها عبر قوات أممية على غرار جبهة الجولان. والخاسر الأكبر هو لبنان الذي فقد أبناءه وتدمرت قراه في حرب لا ناقة له ولا جمل فيها، ولا يزال رهينة مليشيات "حزب الله" التي تتحرك وفق إملاءات ملالي إيران فقط.

نجل نصر الله قتل في حانة وحوّله إلى شهيد

كذبة أخرى تورط فيها حسن نصر الله، الذي سوّق لأتباعه والعالم الإسلامي على أنه فقد ابنه هادي في معركة مع الصهاينة، وراح الصفويون يتباهون بـ"زعيم عربي" قدم فلذّة كبده في المقاومة، على عكس ما عليه شأن أبناء بقية زعماء العرب الذين يرسلونهم لكبرى عواصم العالم للتسوّق والدراسة والأعمال وممارسة أشياء أخرى، على حساب أموال الشعوب والخزائن العامة لأوطانهم.

لا أحد كان يشكّ يوماً أن هادي حسن نصر الله لم يستشهد في معركة كما ادعى "حزب الله"، وأن مقتله كان في ملهى ليلى بسبب فتاة تدعى "بتول"، حيث تمّ طعنه من طرف أحد أبناء قادة تنظيم "حزب الله". هذه الحقيقة صادمة بالفعل ومفاجئة للكثيرين، حيث أن قنوات غربية أظهرت صور جثة نجل حسن نصر الله وهي مرمية على الأرض، وهذه الجثة تسلمها التنظيم في إطار عملية تبادل مع "إسرائيل".

أسرار ما حدث هي في جعبة حسن نصر الله والمغتال عماد مغنية وبعض قادة "حزب الله" في لبنان وإيران، وتفاصيل القضية تبقى مجهولة لحدّ الآن على الأقل، خصوصاً ما يتعلق بطريقة نقل الجثة إلى الجنوب، وكيف وجدت في مسرح المعركة إن كانت تلك الصور هي من أرض المعركة فعلاً، وهل المخابرات الإسرائيلية متورطة في مساعدة حسن نصر الله على كذبته أم أن الجيش الصهيوني وجد الجثة بعد نهاية "معركة" ولا يتحمّل المسؤولية عما جرى؟

وثيقة مسرّبة من جهاز الأمن الخارجي لمخابرات بشار الأسد، تقول بخصوص فضيحة مقتل نجل نصر الله:

"في أواخر شهر أغسطس 1997 وقعت حادثة اشتباك بين عدة أشخاص لا يتجاوز عددهم العشرة من أبناء شخصيات بارزة في المقاومة اللبنانية، حول فتاة تدعى بتول كانت برفقة أحدهم في ملهى ليلي بالعاصمة اللبنانية بيروت لا يرتاده عامة الناس. وأدى ذلك إلى طعنات قاتلة بسكين في صدر وبطن الشاب المرافق للفتاة المسمى هادي، والذي لا يتجاوز عمره 18 عاماً. كما أصيب آخرون إصابات متفاوتة الخطورة.

وحسب المعلومات المتوفرة أن الجاني باستعمال الخنجر هو نجل قيادي في حزب الله، كما يوجد من بينهم نجل رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي. أما المجني عليه الذي كانت حالته حرجة للغاية هو هادي نجل الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله وآخر يدعى هيثم مغنية الذي كان بدوره في حالة صعبة بعد إصابته بطعنة في عنقه.

من جهة أخرى أفادت محطتنا أنه تمّ التكتم على الحادثة بأمر من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ونقل الضحية هادي حسن نصر الله في سرية تامة إلى الضاحية الجنوبية. ليعلن بعد حوالي أسبوعين أن هادي نصر الله استشهد في معركة جبل الرفيع بعد مواجهات مع قوات الاحتلال الصهيوني".

الكلام واضح في وثيقة لجهاز مخابرات بشار الأسد الذي يوالي "حزب الله"، فلو كانت الوثيقة من طرف يعادي نصر الله لشككنا في المعلومات، ولكن أن تأتي من حليف فهذا يضع الكثير من علامات الاستفهام على قصة "استشهاد" نجل حسن نصر الله الذي كان على موعد زفافه من بنت تدعى بتول، حسب الرواية التي سوق لها الحزب.

عندما تحدثت عن الوثيقة في برنامج تلفزيوني على قناة "وصال" الفضائية ثم نشرت على الخليج أونلاين حصرياً، تحدّث الكثيرون عن القضية، ودارت العديد من الأسئلة حول ما حدث بالضبط، وطرحت عدة سيناريوهات منها أن حسن نصر الله أمر بنقل جثمان نجله إلى مكان، وبعدها قامت قوات من "حزب الله" بالهجوم على الجيش الصهيوني والذي ردّ على المهاجمين في معركة حامية الوطيس، ثم انسحبت قوات الحزب وتركت جثث لعناصر سقطوا في تلك المعركة وكانت بينها جثة هادي حسن نصر الله. وتوجد وثيقة تتحدث عن أن حسن نصر الله أمر عماد مغنية الذي اغتيل لاحقاً في العاصمة السورية، بالعودة من دمشق إلى لبنان وهو من أشرف على عملية تحويل هادي من قتيل حانة إلى "شهيد" مقاومة.

ويوجد من يحتمل أن ما حدث كان بالتنسيق مع المخابرات الإسرائيلية، في إطار عملية تلميع حسن نصر الله الذي يخدم الكيان العبري تحت شعار المقاومة؛ لأنه لا يعقل أن الجيش الصهيوني لم يكتشف أن الجثة عليها آثار الطعنات بالسكين، إلا إن كان قد حدث اشتباك بالأيادي بين المهاجمين من قوات "حزب الله" و عناصر الجيش الصهيوني أثناء الهجوم.

بلا شك أن مقتل نجل حسن نصر الله في حانة بسبب فتاة ليل، لو أذيع على هذا النحو سيكون له تأثيره البالغ على سمعة نصر الله وزعامته للتنظيم، ولكن أن يسوّق له على أساس بطل استشهد في معركة فقد خدم كثيراً نصر الله وجعل الكثيرين ينخدعون بمقاومته المزيفة.

تعتبر كذبة استشهاد نجل حسن نصر الله من أخطر الكذب الذي مارسه زعيم "حزب الله" وسوّق له في لبنان والعالم العربي، ولكن الحقيقة كشفتها مخابرات الأسد من خلال وثيقة تسرّبت وستأتي الأيام بتفاصيل أخرى بلا أدنى شك.

مقاومة مزعومة مع إسرائيل

يدّعي حسن نصر الله بأنه يقاوم "إسرائيل" وأنه يهدّد وجودها ويدافع عن لبنان وفلسطين، لكن في الواقع نجد أن "حزب الله" يخدم الصهاينة أكثر مما يمكن تخيّله، حيث أنه يؤكد الأطروحة الصهيونية التي دائماً تسوّق للخطر الذي يهدد الوجود اليهودي، وهو الأمر الذي ظل اليهود يعيشون به ويتلقون الدعم على مدار التاريخ.

عندما يأتي "حزب الله" ويهدد وجود "إسرائيل" والأمر نفسه يأتي من طهران على لسان رئيسها الأسبق أحمدي نجاد، فهي خدمات جليلة تقدم للصهاينة حيث يتحصّلون على دعم من كل القوى الكبرى وتتعاطف معهم شعوب العالم الغربي، وبقاء الأمر في دائرة الكلام قد لا ينفع لذلك يجب أن يزركش بحرب حقيقية وهي التي حدثت عام 2006، ومنذ تلك الحرب المشؤومة وتهديدات نصر الله يسوّق لها صهيونياً على محمل الجد، وهذا أكبر خدمة تريدها "إسرائيل" داخلياً وخارجياً.

هذه الحرب التي جاءت في ظرف دولي معين، يتعلق بالمشروع النووي الإيراني، وبفضل "حزب الله" استعمل الدم اللبناني للحفاظ على اللعاب الإيراني. كما أنها جلبت قوات "اليونيفيل" الدولية وبذلك حصّنت إسرائيل شمالها وأغلقته في وجوه المقاومين الفلسطينيين الذين كانوا يتسللون ويقومون بعمليات عسكرية في العمق العبري...

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة