أكاذيب كبرى في حياة حسن نصر الله (3)

لم يتوقف حسن نصر الله عند تصفية قيادات "حزب الله" المعارضة له، بل تحوم حوله الشبهات في اغتيالات أخرى.

الخميس، 08-01-2015 الساعة 12:19


لم يتوقف حسن نصر الله عند تصفية قيادات "حزب الله" المعارضة له، بل تحوم حوله الشبهات في اغتيالات أخرى، وقد اتهم الحزب من قبل المحكمة الدولية المكلفة بالنظر في اغتيال رفيق الحريري بالضلوع في الجريمة، بالتنسيق مع قيادات عسكرية من نظام الأسد في سوريا. كما أنه تورط أيضاً في عمليات إرهابية بالخارج وله علاقات مع شبكات تهريب المخدرات وتبييض الأموال في كل أنحاء العالم.

كذبة الدفاع عن اللبنانيين في سوريا

سوّق حسن نصر الله لكذبة سمجة للغاية؛ تتمثل في أنه يدافع عن لبنان وشعبها بسوريا، وهي تتنافى مع الحقيقة القائمة التي لا يختلف فيها اثنان، فالحزب دخل التراب السوري بأمر من علي خامنئي مرشد الثورة الخمينية، وليس للدفاع عن لبنان أو اللبنانيين الذي لا يهددهم سوى نظام الأسد، بل إن تدخّله وضعهم في خطر حقيقي، بعد رد فعل المعارضة المسلحة على السبب الطائفي الذي دفع نصر الله لغزو سوريا والدفاع على نظام يقتل السوريين في حرب نجسة للغاية.

الحكومة اللبنانية أعلنت رسمياً، مطلع الثورة، أنها تلتزم الحياد، ولم تشارك حتى في بعثة مراقبي الجامعة العربية، حيث رأت أن مصلحة لبنان في الحياد، لأنه الحلقة الأضعف التي سيستعملها بشار الأسد بطريقة قذرة للحفاظ على كيان حكمه من التفكّك.

غير أن "حزب الله" لم يلتزم بقرارات الحكومة لأنه تنظيم أكبر من الدولة اللبنانية نفسها، ودخل سوريا ليقاتل في الصفوف الأمامية ضد الشعب السوري، وكي يوهم اللبنانيين ويضلّلهم قامت مخابرات "حزب الله" ببعض العمليات الإرهابية الموازية في لبنان أدت لسقوط ضحايا حتى تبرز مخاطر الجماعات السورية المقاتلة.

كان من بين هذه العمليات تلك التفجيرات والسيارات المفخّخة التي تبنتها تنظيمات مجهولة غير معروفة إلا في شبكة الإنترنت، ومن خلال بعض الحسابات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تبين لاحقاً أنها تابعة للمخابرات السورية أو مخابرات "حزب الله"، نذكر على سبيل المثال لا الحصر، حساب "لواء أحرار السنّة– بعلبك" على تويتر، الذي تبنّى عدة عمليات وأطلق تهديدات تجاه المسيحيين اللبنانيين وطوائف أخرى، ولكن انكشف الأمر لاحقاً من أن الحساب يشرف عليه شخص يدعى حسين شامان الحسين، وينتمي تنظيمياً لـ "حزب الله".

لم يقتصر حسن نصر الله على كذبه بأنه يدافع عن اللبنانيين في سوريا، وأنه يحمي المقاومة في سوريا، وأنه يواجه إسرائيل في سوريا، وأنه سيحرر فلسطين من سوريا، بل وصل الأمر به لدرجة إنكار حقائق مذهلة للغاية، نذكر مثلاً زعمه من قبل أن حمص مستقرة ولا يحدث فيها أي شيء، في حين أن التقارير الدولية والصور والفيديوهات التي تنقل من هناك تتحدث عن جرائم وحرب قذرة يشنها حليفه الأسد على السوريين، ولقد وقفنا على ذلك في بعثة مراقبي الجامعة العربية.

لقد ورّط "حزب الله" اللبنانيين في حرب سوريا، وسيدفعون الثمن غالياً بسبب هذه الطائفية المقيتة التي يمارسها حسن نصر الله. وما يزعمه بأنه يدافع عن لبنان في سوريا يتنافى مع الحقيقة؛ لأنه يدافع عن إيران فقط، وهكذا لأجل طهران ظل "حزب الله" يجرّ لبنان إلى مستنقعات حروب لا يدفع ثمنها سوى الشعب اللبناني، الذي -للأسف- ما يزال بعضهم منخدعين بمقاومة حسن نصر الله المزعومة.

يجب التأكيد أن "حزب الله" تلقى الضوء الأخضر من "إسرائيل" لحماية نظام الأسد الحليف القوي وغير المعلن لتل أبيب، ولو لم تكن له ضمانات صهيونية بعدم استهدافه ما تجرأ على مغادرة معاقله المحصّنة في الضاحية الجنوبية، وهذ مؤشر آخر يؤكد أن "حزب الله" تنظيم إرهابي وصهيونيته أكثر من الصهاينة أنفسهم.

لقد أدى تدخّل "حزب الله" في سوريا إلى إشعال حرب نجسة في المنطقة سيتضرّر منها لبنان أولاً، وهو ما تدندن حوله إيران دائماً، التي صارت سياستها تعمل على تدمير الدول العربية والإسلامية بالحروب الطائفية، بعد سنوات قضتها في نشر تشيّع هو وقود مثل هذه الحروب المدمّرة للإنسان والأوطان والحيوان.

إيران تدرك جيداً أنه لا يمكنها أن تبني قوتها إلا بضعف دول الجيران، وأنه لن تتمدّد خمينيتها لتعيد أمجاد دولتها الفارسية إلا بتحطيم كيانات الدول العربية، ولهذا تصنع الحروب هنا وهناك، حيث ضحاياها من السنّة العرب والشيعة العرب وأوطان العرب فقط، وستبقى الدولة الإيرانية الصفوية تصدّر الخراب للعالم الإسلامي عبر مليشياتها المسلحة مثل "حزب الله" و"أنصار الله" وغيرهما، إن لم يغير الرعب والدمار مواقعه وتعاني داخلياً من تداعيات ما تنشر من جرائم تهدد الأمن والسلم العالمي.

الكيل بمكيالين مع الثورات العربية

يدّعي حسن نصر الله أنه يقف مع الشعوب ويدعمها في تقرير مصيرها، وطالما تغنّى أن الحرية من المقدسات لدى "حزب الله"، وأنه تنظيم يدافع عن الشعوب وثوراتهم ضد الغزاة والطغاة والبغاة من "التكفيريين" وغيرهم، على حد قوله. غير أنه مع ثورات "الربيع العربي" انفضحت عورات نصر الله، حيث تعامل مع الشعوب بطائفية مقيتة ونتنة للغاية.

في البحرين نجد حسن نصر الله يتحدث عن ثورة شعبية ضد حكم مستبد، ووسائل إعلامه تروّج لما تسميها بـ"ثورة البحرين"، وتدعمها وتحرّض عليها بكل الوسائل المتاحة لديها.

في اليمن، وقف حسن نصر الله مع الحوثيين وراح يصور الحرب الحوثية الطائفية على أنها ثورة الشعب اليمني ضد نظام حاكمٍ وطاغٍ.

في ليبيا نجد أيضاً نصر الله أيّد الثورة على العقيد معمر القذافي، وحرّض عليها، وباركها مع أن حلف "الناتو" من خاض المعركة ضد كتائب الطاغية القذافي.

في مصر أيضاً دعّم ثورة المصريين على نظام حسني مبارك، وتحدث أن الشعب المصري من حقّه أن يقرر مصيره ويختار من يحكمه. أما تونس فقد فاجأته ثورتها، ولا خيار له سوى أن يدعّمها ويصفق لها تماهياً مع الشعور الشعبي العام في تلك المرحلة.

أيضاً راح زعيم "حزب الله" يدعو إلى ثورات في دول أخرى منها السعودية، حيث طالما تحدثت وسائل إعلامه أو الأخرى التابعة لإيران عن "حراك" شعبي في المناطق الشيعية بالمملكة العربية السعودية، كما أن مخابرات الأسد تحرّكت في هذه المناطق وبتنسيق مع بعض المعارضين السعوديين في الخارج وأغلبيتهم من السنّة من أجل تحريك الشارع الشيعي في المنطقة الشرقية السعودية، وجرت محاولات لتصويرها على أنها ثورة شعبية ضد حكم آل سعود، غير أن التحركات باءت بالفشل، وبقي الأمر في إطاره الطائفي الذي لم يتجاوز "مناوشات" لم تقدم شيئاً لمخططات إيران في عمق المملكة العربية السعودية.

لو نظرنا إلى خلفية هذه المواقف لوجدناها طائفية بحتة، حيث إن ما يجري في البحرين هو حراك شيعي مدعوم من إيران التي تدعم أيضاً الحوثيين في اليمن، وهم من المحسوبين عليها لأسباب دينية بحتة. أما موقفه من القذافي فيعود أساساً إلى عملية اختفاء رجل الدين الشيعي اللبناني موسى الصدر في ليبيا، ويُتّهم القذافي بإعدامه. كما أن هذا الأخير قام بمحاولة تحريك ما عرف حينها بعودة الدولة الفاطمية في شمال أفريقيا لاحتواء الشيعة العرب، وطبعاً خارج أطر الدولة الإيرانية الفارسية، وهذا ما لم ولن تقبله إيران التي نصّبت نفسها وصيّة على الشيعة في كل أنحاء العالم.

بالنسبة للرئيس المصري الأسبق حسني مبارك فهو معروف بعدائه لإيران، وأيضاً ما عرف في أواخر حكمه بخلية "حزب الله"، التي تمّ اعتقالها وكانت تتعرض للمحاكمة، وتسبّبت في جدل كبير بين حسن نصر الله وأركان نظام حسني مبارك.

ما يفضح طائفية نصر الله بامتياز، أنه لم يقف في سوريا مع الشعب الثائر، بل اصطف عسكرياً وإعلامياً وسياسياً ودينياً وطائفياً مع نظام الأسد، حيث راح يقاتل معه في الميدان، واقترف "حزب الله" المجازر العديدة في القصير وغيرها، وطبعاً السبب طائفي بحت، ولا علاقة له بمزاعم المقاومة أبداً. فالنصيرية مقربة من الشيعة، والأسد بدوره مدلل نظام الملالي في إيران.

كما أن الشعب الثائر في أغلبيته الساحقة من أهل السنّة الذين يعتبرون العدو الأول والأخير عند نصر الله وسادته في إيران، في حين يمارس التقية ويحاول بأقواله أن يكذب على الناس بعدم طائفيته، وطالما ذكر لفظ "الطائفة السنّية الكريمة"، مع أن السنة ليسوا طائفة، بل هم أمة في العالم، كما أنهم في عقيدة حسن نصر الله كفّار ونواصب يجب إبادتهم ومحوهم من الوجود.

اصطفاف حسن نصر الله مع ثورات الشعوب هي كذبة أخرى تضاف لأكاذيب دأب عليها على مدار سنوات، غير أن الواقع فضحها، لأن تنظيم "حزب الله" طائفي وإرهابي ويتحرّك وفق أوامر إيرانية وبما يخدم مصالح عنصرية وقومية لحكام طهران فقط، الذين حاولوا وبذلوا الكثير كي يحوّلوا ثورات "الربيع العربي" إلى "الربيع الخميني" في المنطقة.

خاتمة

هذه بعض الأكاذيب من مسلسل طويل وكبير لحسن نصر الله، والذي لم يصدق في حياته إلا مرة واحدة عندما تحدث منذ سنوات وأكّد أن "حزب الله" يرتبط بولاية الفقيه في إيران، وأنه لن يبقى لحظة واحدة في الحزب من دون ولاية مرشد الثورة الخمينية، وحول وجوده بأجهزة هذا الحزب فقد قال: "لو لم يكن لدي يقين وقطع في أن هذه الأجهزة تتصل بالولي الفقيه القائد المبرئ للذمة الملزم قراره".

أما مشروعه الذي يتبناه في لبنان، فقال نصر الله عنه: "المشروع الذي لا نتبنى غيره كوننا مؤمنين عقائديين هو مشروع الدولة الإسلامية وحكم الإسلام وأن يكون لبنان ليس جمهورية إسلامية واحدة وإنما جزء من الجمهورية الإسلامية الكبرى التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه بالحق الولي الفقيه الإمام الخميني".

هذه حقيقة حسن نصر الله التي أقر بها بنفسه منذ سنوات، وأكد أنها لن تتغيّر أبداً، أما التصريحات المعلنة في إطار دبلوماسي وسياسي، سواء من إيران أو من "حزب الله"، فهي مجرد عمل طبيعي ويدخل أيضاً في إطار التقية والكذب والخداع الذي دأبت عليه إيران وشيعتها.

لن يستفيد اللبنانيون أبداً من "حزب الله"، بل سيغرقهم في حروب أخرى لأجل إيران تجر لهم الويلات، وعندما تغرق السفينة سيقفز نصر الله ومن معه ويهربون نحو "الولي الفقيه" لإكمال مشوار حياتهم، ولن يضيع سوى لبنان والشعب اللبناني في مستنقعات نجسة وعميقة لا قرار لها وتهدّد المنطقة برمتها.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة