أمريكا والمجتمع الدولي في مواجهة مسيرات العودة

الإدارة الأمريكية لا تخجل من نفسها وهي تدعم قتل الفلسطينيين المتظاهرين على الحدود.

الأحد، 03-06-2018 الساعة 11:58

لا تتوانى الإدارة الأمريكية عن توفير الدعم والضوء الأخضر للكيان الصهيوني لمواصلة قتل الفلسطينيين المتظاهرين السلميين في مسيرات العودة، بل إن إدارة (ترامب) تدعم جيش الاحتلال بالسلاح والعتاد؛ فهناك عدد من الجنود الأمريكيين يساندون وحدات جيش الكيان في مواجهة المتظاهرين السلميين، حيث اعترفت مجندة أمريكية بقتل المسعفة الشهيدة رزان النجار وهي تقدم الإسعاف للمصابين بمنطقة شرقي خانيونس.

وقبل أيام رفعت الإدارة الأمريكية حق النقض (الفيتو) في وجه القرار الكويتي في مجلس الأمن لتوفير حماية للفلسطينيين المشاركين في مسيرات العودة، وعرقلت الولايات المتحدة مشروع القرار المقدم من دولة الكويت والمتعلق بـ"توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني" في مجلس الأمن، بل قدمت الإدارة الأمريكية مشروع إدانة بحق الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة، إلا أنها فشلت في تمريره بعد أن امتنعت 11 دولة عن التصويت عليه، وعارضته روسيا والصين والكويت.

إن الإدارة الأمريكية لا تخجل من نفسها وهي تدعم قتل الفلسطينيين المتظاهرين على الحدود، بل إن إدارة (ترامب) غيبت من قاموسها الديمقراطية والعدالة والنزاهة وحقوق الشعوب في الدفاع عن أنفسهم أمام بطش المحتلين.

والسؤال متى يتدخل المجتمع الدولي (الظالم) لوقف المجازر والجرائم الإسرائيلية بحق أبناء شعبنا الفلسطيني وبحق المتظاهرين السلميين وطواقم الإسعاف والصحفيين؟! وما ذنب الشهيدة المسعفة رزان النجار لكي تقتل أمام العالم وهي تؤدي واجبها الإنساني في إسعاف الجرحى والمصابين؟! ما هذا الظلم والجور العالمي الأممي بحق أبناء شعبنا الفلسطيني؟ أين شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان التي يتغنى بها المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان وما زال المحتل الصهيوني يرتكب يومياً جرائم قتل بحق المدنيين العزل؟

لقد سقطت سقطة مدوية منظومة العدالة والحريات في أروقة الأمم المتحدة عندما يرفض المجتمع الدولي توفير الحماية لشعبنا الفلسطيني، وعندما يصر المجتمع الدولي على تشديد الحصار وإطباقه على قطاع غزة وسكانه حيث تمادى جيش الاحتلال في قتل الفلسطينيين، فقد بلغ عدد الشهداء، منذ إعلان الرئيس الأمريكي (ترامب) القدس عاصمة للكيان، (187) فلسطينياً، حسب إحصاءات مركز القدس، بينهم (30) طفلة، واثنان من الصحفيين وممرضة، وهناك أكثر من 13 ألف جريح. ثم هل توقفت المجازر الصهيونية بحق الفلسطينيين؟ وماذا يحتاج المجتمع الدولي كي يتحرك من سباته العميق؟ ألا يكفي هذا السيل من الدماء والجرحى لكي يتحرك في وجه جرائم الكيان؟

إن صمت المجتمع الدولي على مواصلة قتل الفلسطينيين يعد جريمة أممية بحق شعبنا، ويعد فضيحة للأمم المتحدة بالتواطؤ مع الكيان ودعمه في مواصلة جرائمه بحق الفلسطينيين؛ لماذا لم يحرك المجتمع الدولي والمنظمات الصحية الأممية ساكناً أمام مشهد قتل المسعفة (رزان)، على الرغم من أنها ترتدي السترة البيضاء والشارة الطبية وتحمل أدواتها الطبية في إسعاف الجرحى، من مسافة صفر أمام كاميرات العالم.. أين المواثيق والأعراف الدولية في هذا المشهد الأليم؟؟

إن الولايات المتحدة تصر على تقديم قرابين الطاعة والولاء للكيان الصهيوني واستمرار توفير الحماية الدائمة له، في المقابل تواصل دعم الكيان بالسلاح والقنابل والفسفور من أجل قتل وحرق الفلسطينيين ومواصلة حصارهم وتجويعهم حتى الموت.

لقد غيبت معاني النزاهة والعدالة والشفافية عن مجلس الأمن الدولي، وهو يرفض قرار حماية المدنيين السلميين من أبناء شعبنا، ولم يعد لهذا المجلس مهام سوى تعزيز الظلم ودعم جرائم الاحتلال بحق أبناء شعبنا الفلسطيني، ولم يعد للحقوق والحريات طريق في مؤسسات الأمم المتحدة التي لا تناصر المظلومين ولا تقف بجوار المكلومين والضعفاء، بل أصبحت سيفاً مسلطاً على رقاب المظلومين والمستضعفين في العالم.

زادت الجراحات والآلام على أبناء شعبنا الفلسطيني وهو يعيش بين مطرقة الحصار والقتل وسندان الوجع والألم والمعاناة اليومية، وهو يواجه وحده جرائم الاحتلال الصهيوني، وسط ظلم العالم والمجتمع الدولي الذي يصمت على المجازر بحق أبناء شعبنا ولا يتحرك ضميره أمام مشاهد القتل اليومي بحقنا.

إن شعبنا الفلسطيني نفض يديه من مؤسسات المجتمع الدولي التي لا تلقي بالاً لمعاناة وآلام أبناء شعبنا الفلسطيني، ولا تحرك ساكناً أمام مشاهد القتل والجرائم بحقنا، ولا بكاء على المجتمع الدولي ومؤسساته التي ترسخ المظلومية وتقف في وجه الحريات وتقرير مصير الشعوب.

إن تقاعس المجتمع الدولي عن لجم الكيان والوقوف في وجه هذه المجازر لن يفت من عزيمة أبناء شعبنا في مواصلة الدفاع عن أنفسهم ومقاومة هذه المحتل الغاشم، وستتواصل مسيرات العودة على الحدود الزائلة، وستتواصل نقاط الاشتباك مع العدو في الميادين كافة حتى نيل حقوقنا وتحرير أرضنا.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة