أنقرة.. وصناعة الردع

الحاجة إلى وحدات عسكرية قائمة على تحالفات تعد الحل الوحيد للحفاظ على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

الخميس، 28-04-2016 الساعة 18:39


إن التحديات التي تواجه الشعوب في الشرق الأوسط، والأجندة الخفية التي تدير بها السياسة الدولية في هذه المنطقة أفرزت حالة تشكيل الوحدات الإقليمية القائمة على أساس التوافق السياسي والعسكري بما تخدم المصالح المشتركة الإقليمية التي تشعر بالتهديد ذاته، وتعمل على تحقيق حالة من الردع لضمان توازن القوى واجتناب الصراع المباشر مع الأطراف الدولية الأخرى؛ سواء الدول العظمى أو الدول الإقليمية الصاعدة التي تعمل على تحقيق حقائق سياسية من خلال استخدام المعايير الصلبة في سياساتها الخارجية.

وعليه؛ فإن التحول نحو الوحدات الإقليمية والتحالفات العسكرية والجيوسياسية المؤقتة ناتج عن الفراغ الذي أحدثته الولايات المتحدة الأمريكية وسياسات أوباما المترددة في الحفاظ على مصالح حلفائه في الشرق الأوسط، فالتركيز على السبل الدبلوماسية لحل القضايا العالقة لا تعد الاختيار العقلاني بالنسبة للولايات المتحدة، خاصة بعد استخدام النظام العبثي السوري للسلاح الكيمائي ضد المدنيين، وانتهاك روسيا وإيران للقوانين المعمولة بها دولياً ومبادئ القانون الدولي العام، وهو ما أدت إلى حالة من الفوضى والتي نتج عنها إحداث خلل في توازن القوى مما يهدد السلم والاستقرار العام في الشرق الأوسط.

ووفق تحليلات الأحداث والمعطيات المتسارعة يبدو أنه من غير الممكن للدول الحفاظ على أمنها واستقرارها؛ إذا ما استمرت على النهج التقليدي في تبني السياسة القائمة على أساس العزلة الدولية، ولذلك فإن الحاجة إلى وحدات عسكرية قائمة على تحالفات تعد الحل الوحيد للحفاظ على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وإن توجه الدول الإسلامية نحو ذلك الحل يعد خطوة متأخرة ولكن ضرورية لصناعة الردع ووقف الانتهاكات التي تحدث يومياً بحق الإنسانية، خاصة في كل من سوريا والعراق.

وهذا ما لمسناه من الجهود التي تبذلها أنقرة، وتشارك في رؤيتها كل من السعودية وقطر وبعض الدول الإسلامية الأخرى؛ فهو تعبير عن محاولة الدولة التركية في صناعة الردع ضد كل من إيران وروسيا، والقمة الإسلامية الأخيرة في إسطنبول عبرت بشكل واضح على هذه الخطوة؛ الأمر الذي أقلق الإيرانيين وبدؤوا بالتقارب البراكماتيكي من تركيا عن طريق وعود أطلقها الرئيس الإيراني الروحاني خلال لقائه بنظيره التركي السيد أردوغان.

إننا اليوم أمام محطة تاريخية قد تحول الكثير من المعطيات في الشرق الأوسط، وإن التحالفات من أجل ملء فراغ القوة ستكون على حساب الدول العظمى ولصالح الشعوب ودول الشرق الأوسط خاصة في العالم العربي والجوار التركي، فبالوصول إلى حالة الردع سوف تمكن دول المنطقة من تبني سياسة خارجية مستقلة، وتساهم في الازدهار الاقتصادي والتكاتف الدولي. ولكن هناك معوقات من الضروري القضاء عليها قبل التوجه نحو المشاريع الطموحة في المجال السياسي والاقتصادي، ومن أبرز تلك المعوقات حالة حقوق الإنسان، والحريات العامة، وحقوق الأقليات، والمشاركة السياسية، والمشاركة في صنع القرار السياسي داخل الدول في الشرق الأوسط، ففي تركيا يعد الحل السلمي للقضية الكردية المفتاح الأساسي نحو تحقيق تركيا للمشاريع المرسومة في المرحلة القريبة والبعيدة بهدف تحقيق النهضة التركية، وكذلك الحال بالنسبة للدول العربية التي تهدف إلى خلق تحالفات إقليمية، من الصعب تقوية الجبهة الخارجية للدول بوجود مشاكل في البعد الداخلي، وكذلك يكمن نجاح التحالفات على انتهاء الأزمة السورية وإيقاف جريان الدم السوري الذي يسيل بظلم منذ 2012، وتتفرج العالم على الانتهاكات وتراجيديا المسرحية التي يقوم بها كل من طاغية دمشق مع أعوانه من المليشيات الطائفية الحاقدة والدول التي لها تاريخ أسود في انتهاك حقوق الإنسان.

وخلاصة القول أن التوجة نحو حالة الردع يعد الحل الأمثل لتحقيق الاستقرار في المنطقة، وتجنب تكرار المزيد من الصراعات وإراقة الدماء.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة