أوباما يحمي إيران.. وإسرائيل تهدِّده!

خطاب أوباما جاء موازناً بتحكمه في مشاكل الداخل وبين قدرته على استعادة دور أمريكا الاستراتيجي.

الأربعاء، 28-01-2015 الساعة 08:41


اللافت في خطاب أوباما السنوي تهديده للكونغرس بحقه في النقض (الفيتو) إذا زادوا من قسوة العقوبات على إيران، ممّا أحدث بلبلة بين الديمقراطيين قبل الجمهوريين، وبالطبع أصاب الموساد الإسرائيلي ونتنياهو بالهلع لتوقعهما مهاجمة أمريكا لإيران منذ بدء تخصيبها اليورانيوم من دون الدخول معها بأي محادثات أو اتفاقات، إلا أن خطة أوباما الدبلوماسية نجحت إلى جانب تخفيفه للعقوبات عليها بتجميدها العمل به، وقد حثّه هذا على المضي بسياسته تلك حتى إنهائه أزمة الملف النووي من دون تكبّد قواته أي خسائر مادية عسكرية أو بشرية، وبحال فشله عندها يتخذ قرار الحرب مع إيران بعد استمالة حلفائها دول البريكس (زيارته الأخيرة للهند)! ليس إرضاء لأحلام إسرائيل وطرد مخاوفها، بل للحفاظ على مصالحه في المنطقة رغم اعترافه بحق إسرائيل اليهودية بالوجود والدفاع عنها كواجب أمريكي!

لكن نتنياهو يحثّ اللوبي الإسرائيلي على تأليب الكونغرس لجمع 67 صوتاً لانتزاع حق أوباما بالفيتو، لاعتبارهم تخفيف العقوبات عن إيران من أخطر الأخطاء التاريخية الأمريكية التي ستحولها إلى دولة نووية أو على حافتها، ممّا يهدِّد الكيان الإسرائيلي بالزوال، كما يستعد نتنياهو عبر منظمة "إيباك" والخطاب الذي سيلقيه أمام الكونغرس واستغلال الجمهوريين لقضيته، لتشويه خطة أوباما السلمية مع إيران للضغط عليه بكل الوسائل للتخلي عنها أو سيفقد معظم شعبيته وحتى استمراريته بالرئاسة!

رغم تهديد نتانياهو لأوباما بتأليب الرأي الأمريكي والإسرائيلي ضده كمؤازر للمسلمين عند مطالبته له بوقف الاستيطان لتفعيل خطة السلام مع الفلسطينيين والعرب، تحدّاه ببناء مزيد من المستوطنات، ثم عند ردع أوباما لمحاولته قصف منشآت إيران النووية تجنباً لحرب كبرى! وأخيراً تحدّيه لأوباما باغتياله لقائد إيراني في القنيطرة على حدود الجولان لجر إيران للحرب معها بأي وسيلة لعرقلة المفاوضات وتدميرها، إلاّ أن تميز أوباما بدهائه السياسي وحنكته الدبلوماسية عدا حكمته في الحكم بفوزه لرئاسته الثانية ستقنع إيران بالتروي بعدم تضييع فرصتها الذهبية بالمفاوضات عند ضرب إسرائيل مباشرة وإعطائها نتانياهو حجة زيادة العقوبات عليها أو قرار دولي بالحرب ضدها، وبالمقابل سيؤثر هذا في زعزعة الداخل الإسرائيلي بانقلابه سلباً على نتانياهو لافتعاله حرباً مع إيران بعد اقتراب خطر "داعش" من حدودهم، واستنفار حزب الله لضرب بنية إسرائيل التحتية في الداخل وسفاراتها بالخارج، ممّا سيكبدها خسائر هائلة منها تمنّع يهود الشتات عن الاستثمار فيها والعودة إليها بسبب تعنت نتانياهو وعنصريته الواضحة تجاه أوباما!

إذن، خطاب أوباما الأخير جاء موازناً بتحكمه بمشاكل الداخل الأمريكي والحد منها، وبين قدرته على استعادة دور أمريكا الاستراتيجي في المنطقة بإنشاء قوات التحالف للقضاء على داعش وفلول القاعدة، ومحاولته حل الأزمة السورية بخلط الأوراق من جديد مع إيران، وإدراكه أن منطقة الشرق الأوسط تعج بالكثبان الرملية (اليمن، الصومال، ليبيا، مالي) (الملف النووي الإيراني والصراع العربي الإسرائيلي) وتحتاج إلى توازن عسكري في ما بينهم حتى يحلّ السلام بالمنطقة!

القبس الكويتية

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة