أوقفوا إعدام أطفال إيران

بدم بارد يُساق الأطفال إلى المشانق دون أن تتحرك المشاعر الإنسانية لدى حكام وقضاة نظام الولي الفقيه.

الثلاثاء، 16-02-2016 الساعة 12:54


إنها لمن غرائب الأمور أن كل أفراد المجتمع الدولي من دول ومنظمات دولية يرون وحشية النظام القضائي الإيراني وتماديه في إصدار أحكام الإعدام بالجملة على أتفه التهم التي لا ترق في أغلب الحالات إلى مخالفات أو جنح بسيطة داخل محاكم تفتقد لأدنى شروط المحاكمات العادلة، ولا يحركون ساكنا أمام تنامي هذه الظاهرة الخطيرة التي تُعتبر خرقا صارخا للمادة السادسة في فقرتها الثانية من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تشدّد على ضرورة تنفيذ هذه العقوبة إلا في حالات قصوى عند ارتكاب الجرائم الأشد خطورة بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة.

ولم يتوقف الأمر في إصدار أحكام الإعدامات على البالغين والرّاشدين فقط بل تعدى ذلك إلى فئة القصّر التي لم تسلم هي الأخرى من هذا الإجرام في حق النفس البشرية.

ورغم أن إيران قد صادقت على اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، إلا أنّها تتصدر كل دول العالم في تنفيذها لأحكام الإعدام في حق الأحداث والأطفال القُصّر.

فبكل دم بارد يُساق الأطفال إلى المشانق دون أن تتحرك المشاعر الإنسانية لدى حكام وقضاة نظام الولي الفقيه أو لعل الصفة الإنسانية انعدمت لديهم.

وتجدر الإشارة إلى أن المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وفي فقرتها الخامسة تنص على عدم جواز الحكم بالإعدام على جرائم ارتكبها أشخاص دون سن الثامنة عشر، كما لا يجوز تنفيذها في حق الحوامل.

كما نصّت المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 في فقرتها الأولى على عدم جواز تعريض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية، كما لا يجوز إطلاقا فرض عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة لكل شخص يقل سنّه عن ثماني عشر سنة بسبب جرائم ارتكبها.

وقد تمكنت صحيفة "غارديان" البريطانية من الوصول إلى تحديد هوية بعض السجينات القاصرات اللواتي يقبعن داخل السجون الإيرانية وينتظرن تنفيذ أحكام الإعدام في حقّهن، كما توصلت ذات الصحيفة إلى معرفة التهم الموجهة لهن.

ومن هؤلاء الفتيات فتاة تبلغ من العمر خمسة عشر سنة، حُكم عليها بالإعدام بسبب إدانتها بالسطو المسلح على متجر في العاصمة طهران عندما قُبض عليها من طرف الشرطة.

ومن الحالات أيضا فتاة تبلغ من العمر سبعة عشر عاما تنتظر تنفيذ حكم الإعدام شنقا بسبب هروبها مع شخص رفض والدها تزويجها له وهي راغبة بالزواج منه.

كما توصلت الصحيفة إلى فتاة تبلغ من العمر ستة عشر سنة حُكم عليها بالإعدام لا لذنب إلا أن الشرطة عندما فتّشوا منزل والدها وجدوا كمية معتبرة من المخدرات كان قد خبّأها هذا الأخير داخل منزله، وكانت البنت المسكينة موجودة لوحدها في تلك اللّحظة وربما هي لا تعلم بأن والدها يتاجر في المخدرات، فكان جزاؤها الإعدام لأنها ضُبطت لوحدها داخل المنزل دون سواها وحمّلوها جُرم والدها.

وتّعتبر هذه عيّنات لمئات أو ربما أكثر لحالات الفتيات القُصّر اللاتي ينتظرن تنفيذ أحكام الإعدام في حقهن رغم تفاهة التهمة مقارنة بعقوبة الإعدام.

كما كشفت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد لها تم نشره في أواخر شهر يناير/ كانون الثاني من هذا العام 2016 تحت عنوان: " أطفال يكبرون وهم ينتظرون تقديمهم إلى حبل المشنقة: عقوبة الإعدام والجانحون الأحداث في إيران "

وقد جاء في هذا التقرير أن عشرات من الشباب يقبعون داخل السجون انتظارا لتنفيذ أحكام الإعدام في حقهم بسبب جرائم ارتكبوها عندما كانوا أحداثا.

هذا التقرير يفضح المحاولات البائسة للنظام الإيراني في إخفائه الانتهاكات المتواصلة لحقوق الأطفال، إذ تعتبر إيران من الدول القلائل التي تُنفذ الإعدامات في حق الجانحين الأحداث، وهي مازالت تواصل تقديمهم إلى المشانق، متباهية بالإصلاحات التي أدخلتها على القانون الجنائي الإيراني، وعلى أن هذه الإصلاحات هي تقدما كبيرا للمنظومة القضائية الإيرانية، لكن الواقع يقول غير ذلك بتزايد الإعدامات الجماعية بشكل عام، وبتنفيذ أحكام الإعدام في حق الأحداث على الخصوص.

ويتضمن هذا التقرير 73 حالة لإعدام أطفال جانحين في فترة العشر سنوات الماضية ما بين 2005 و2015.

بينما تشير منظمة الأمم المتحدة إلى أن هناك 160 طفل ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام في حقهم.

والرّاجح أن الأعداد الحقيقية هي أبعد من هذه بكثير، ذلك لأن أغلب الإعدامات تتم في سرّية

تامة.

وقد قال نائب برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية سعيد بومدوحة:

إنّ هذا التقرير يرسم صورة قاتمة ومحزنة جدا على وضعية الأطفال الجانحين القابعين داخل السجون في انتظار تنفيذ أحكام الإعدام في حقهم، الأمر الذي يحرمهم من سنوات ثمينة من حياتهم.

كما أشار بومدوحة إلى انعدام المحاكمات العادلة، إذ يتم انتزاع الإعترافات قسريا وعن طريق التعذيب والمعاملة السيئة، وعادة ما يتم تقديم حالات لتنفيذ الإعدام ثم يُقرر تأجيل تاريخ التنفيذ في آخر لحظة، مما يزيد في معاناة الأطفال ومدى الآلام النفسية التي يشعرون بها، وبالتالي فهي نوع من العذاب النفسي والمعاملة القاسية واللاإنسانية في حق الأطفال القُصّر.

وقد استغل النظام الإيراني عودته إلى المفاوضات النووية وبعد حصوله على اتفاق فيينا النووي (5+1) في تنفيذ المزيد من الإعدامات، وللأسف أن هذا الإتفاق لم يتضمن شرط إلغاء أو الحد من الإعدامات التي يمارسها نظام طهران، وتكون بذلك إيران قد احتلت في العام 2015 الصدارة والمرتبة الأولى عالميا في تنفيذ أحكام الإعدام مقارنة بعدد سكانها.

وكانت هيئة الأمم المتحدة قد أصدرت في السابع عشر من ديسمبر من العام الماضي قرارا دعت فيه النظام الإيراني لإلغاء أحكام الإعدام والإعدامات الجماعية في الساحات العامة، والإنهاء الفوري لكل ممارسات التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان.

وقد أشارت عدّة منظمات حقوقية إيرانية إلى أنّ إيران قامت بتنفيذ أكثر من ألف حكم إعدام في العام الماضي 2015.

كما أشارت عدّة تقارير إلى أن إيران قد نفذّت أكثر من 18 ألف إعدام منذ بداية حكم الخميني عام 1979، إذ أضحت الإعدامات الوسيلة الأولى لنظام ولاية الفقيه في طهران منذ استلام الثورة الخمينية زمام السلطة بعد إسقاط نظام الشاه.

فإلى متى يبقى النظام الإيراني متجاهلا لأسمى حق من حقوق الطفل وهو الحق في الحياة، مرتكبا بذلك انتهاكا صارخا للحظر القانوني المطلق على استخدام عقوبة الإعدام في حق الأطفال؟.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة