أوقفوا نزيف الدم أيها العرب

"داعش" وإسرائيل وجهان لعملة واحدة، آلتان للموت والقتل والدمار، وسيفان مسلطان على رقاب البشر، غاية كل منهما السيطرة على عالمنا العربي واحتلاله.

الجمعة، 01-08-2014 الساعة 10:19


ترددت كثيراً في اختيار بداية هذه المقالة، هل أبدأ من العراق وآلة الموت "داعش" ومن يدعون الإسلام، أم أبدأ من غزة وما يراه أهلها في ظل هذا الكم الهائل من المجازر وسط آهات الأمهات وصراخ الأطفال التي أرقت جفوننا، وحولت أحلامنا إلى كوابيس وأحالت طقوس الشهر الفضيل من العبادة إلى حالة من الخوف والرعب والدم.

"داعش" وإسرائيل وجهان لعملة واحدة، آلتان للموت والقتل والدمار، وسيفان مسلطان على رقاب البشر، غاية كل منهما السيطرة على عالمنا العربي واحتلاله، وأسلوب كل منهما عدم الرحمة، ومن لا يرحم لا قلب له ولا ضمير.

"داعش" يدعي الإسلام، كيف ذلك وقد علمنا الإسلام مبادئ الإنسانية وعززها في نفوس المسلمين كافة، وهل من مبادئ الإسلام القتل والتشريد وغيرها من الأحكام، ومن فوض هؤلاء الجناة بتطبيق حدود الله بالقوة والبطش؟

إن ما يفعله "داعش" بعيد كل البعد عن تعاليم الإسلام الذي علمنا الدعوة بالحسنى وحسن المعاملة، ليس مع المسلمين فقط، بل مع أصحاب الديانات الأخرى، ولم يدعنا الإسلام إلى سفك الدماء وقتل الأطفال وترويع الأمهات، وفرض الرأي بالقوة، واستخدام السلاح في وجه إخواننا المسلمين، فمن يفعل ذلك لا يمتلك إلا الشر والحقد والضغينة والبغضاء، ولا يمكن وصفه سوى بعدو الإنسانية، ولا يمكن بأي حال أن يكون مسلماً.

وها هي إسرائيل أجازت لنفسها الاستيلاء على أراضي الناس ودمار بيوتهم وقتل أطفالهم ونسائهم وشيوخهم، فما نشاهده يومياً على شاشات الفضائيات من قصف لأحياء غزة السكنية لا يعبر إلا عن عداء وحقد، ليس على أهل غزة، إنما هو اعتداء على الإنسانية، فهذه دماء الأطفال تسيل وتستنزف بدم بارد، وتلك المرأة تشيع ابنها الشاب بالصراخ والعويل من دون أن يتحرك الحس الإنساني في قلوب المحتلين والغزاة، فهل هؤلاء هم شعب الله المختار؟

غزة تعاني، والعراق ينزف، والغرب يتجاهل ويتخلى عن مبادئ الإنسانية، وكأنه لا يرى ضرورة لأن يعامل أهل غزة أو شعب العراق بالمقاييس الإنسانية والمفاهيم الأخلاقية التي طالما تغنى بها وتشدق، فأين الإنسانية التي تنادي بها المنظمات العالمية ومجلس الأمن؟ وإلى متى سيبقى حالنا في الدول العربية كذلك، نرى إخواننا يقتلون، ونراقب ونشجب ونستنكر، وكلما أصاب دولة عربية أمر أو مصيبة، نترك الأيام والأسابيع، وربما الأشهر، تمضي قبل أن نجتمع، نتكلم نطلق الشعارات ونقف مكتوفي الأيدي لا حيلة لنا إلا انتظار الفرج من عند الله، والله سبحانه وتعالى يطالبنا بتغيير أنفسنا قبل أن ينصرنا على القوم الظالمين.

لا يمكن للدول العربية أن تبقى صامتة والحال يزداد سوءاً والقتل يفتك بأهل غزة، والقذائف تدمر البيوت، والأمهات تثكلن بأبنائهن والفتيات يستغثن من دون مجيب، فلا بد أن تقدم مبادرات لوقف نزيف الدم وقتل الأطفال، وأن تكون لديها استراتيجية عمل واضحة لمواجهة الأمور الطارئة، وكيف لحكوماتنا أن تلوذ بالصمت وشعوبنا العربية تواجه الكثير من المعاناة والظلم، وشكلاً من أشكال الإبادة والقتل والدمار وهي تدفع بصمتها الجناة والمجرمين إلى التمادي في طغيانهم وظلمهم وبطشهم؟ فليكن للقيادات الصوت الرافض وليس الاستنكار المتكرر والإدانة العرجاء.

لم نعد نملك -نحن الشعوب العربية- إلا الدعاء ولم نعد نملك سوى الاعتذار لإخوتنا في غزة والعراق وغيرها من الدول التي تعاني شعوبها الظلم والعدوان على ما تتلقاه من مجازر وشرور، حاولتُ جاهدة ألا تكون كلماتي قاسية، لكنني لم أجد سوى هذه الكلمات.

(السياسة الكويتية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة