إضراب الحرية والكرامة.. يهز أرجاء الكيان

أسرانا البواسل يقارعون الاحتلال بأمعائهم الخاوية وهم مكبَّلون في زنازين القهر والاعتقال الانفرادي.

الاثنين، 24-04-2017 الساعة 12:00


يستبسل أسرانا البواسل بالسجون الصهيونية في مقارعة الأعداء باستخدام الوسائل الدفاعية المتاحة كافة، وهم اليوم يمتلكون سلاحاً وطنياً فعالاً ومؤثراً، وهو الإضراب عن الطعام.. إضراب الحرية والكرامة الذي يخوضه نحو (1500) أسير فلسطيني داخل السجون.

ويستخدم أسرانا الأبطال، أصحاب العزيمة والصبر والصمود، سلاح الإضراب عن الطعام دوماً في معركتهم ضد سياسات الاحتلال العنصرية في السجون، ويعد هذا السلاح الأكثر تأثيراً على الكيان الذي يدّعي الديمقراطية وحقوق الإنسان، وخصوصاً أمام المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان.

إن أسرانا البواسل يقارعون الاحتلال بأمعائهم الخاوية وهم مكبَّلون في زنازين القهر والاعتقال الانفرادي دفاعاً عن كرامتهم وحقوقهم الإنسانية التي كفلتها الشرائع والمعاهدة الدولية كأسرى حرب، وخاصة معاهدة جنيف الرابعة؛ حيث تواصل إدارة السجون في الكيان جرائمها بحق الأسرى والأسيرات، فقد نفذت -خلال كتابة هذا المقال- قوات القمع في السجون اقتحامات وتفتيشات مكثفة على أقسام الأسرى المضربين عن الطعام، مستخدمةً الكلاب البوليسية، وصادرت الملح والمصاحف من الأسرى، وقامت مصلحة السجون بتنفيذ عمليات نقل من السجون بحق الأسرى المضربين إلى سجون العزل الانفرادي. ومنذ اليوم الأول لإضراب الحرية والكرامة، استولت سلطات السجون (الإسرائيلية) على مقتنيات الأسرى المضربين كافة وجردتهم من ملابسهم، وأبقت على ملابس إدارة السجون، حيث يتم عزل الأسرى المضربين عن الطعام في ظروف صحية وإنسانية صعبة للغاية، كما منعت إدارة السجون الأسرى المضربين من إقامة الصلاة الجمعة الماضي، وحرمتهم من الخروج إلى الفورة.

ويستغرب كاتب المقال من ظلم المجتمع الدولي لأسرى فلسطين، ويتساءل: هل تعلم منظمات حقوق الإنسان، وهيئات المجتمع الدولي ما يعانيه أسرانا البواسل من جرائم تعذيب جسدي ونفسي، وما يعانيه الأسرى من حرمان لأشهر؛ بل لسنين من رؤية الشمس ورؤية النهار والليل، في ظل مواصلة انتهاك الحقوق الإنسانية كافة التي كفلتها الشرائع الإنسانية لأسرى الحرب؛ في المقابل يواجه أسرانا البواسل بعزيمة صلبة هذه الجرائم التعسفية بحقهم؟

إن إضراب الحرية والكرامة الأخير هز أرجاء الكيان الصهيوني؛ الأمر الذي دفع رئيس الوزراء الصهيوني (نتنياهو) لمطالبة سلطة رام الله بقطع رواتب الأسرى الفلسطينيين، وقال في تصريحات صحفية لشبكة فوكس الأمريكية: "على الفلسطينيين أن يُثبتوا أنهم يريدون السلام وأن يتوقفوا عن دفع رواتب لمنفذي العمليات (الفدائية)؛ بل إن (نتنياهو) يرفض لقاء عباس أو التفاوض معه في أي مكان إلا إذا قام بقطع رواتب الأسرى وعائلات الشهداء، وهذه الإجراءات تعد أحد الشروط الأمريكية-الإسرائيلية التسعة، حيث اشترطها المبعوث الأمريكي الخاص إلى المنطقة (جيسون غرينبلات) على عباس في لقائهما الأخير برام الله، تضمنت الشروط وقف رواتب موظفي غزة ووقف دفع رواتب الأسرى الفلسطينيين، ونقلت وسائل إعلام عبرية أن المبعوث الأمريكي طالب عباس بضرورة وقف هذه التقديمات كشرط لاستئناف المفاوضات مع الكيان.

وفي الصدد ذاته، وضمن المؤامرة الصهيونية-الأمريكية على الأسرى وعائلات الشهداء، كشف موقع (ولا) العبري الاستخباراتي أن ساسة أمريكيين و(إسرائيليين) يسعون إلى تشريع قانون يهدف إلى ما يسمونه (وضع حد لهذه الظاهرة)، في حين بدأ مجلس الشيوخ الأمريكي قبل شهرين بحث مشروع قانون (تايلور فورس) المسمى على اسم مواطن أمريكي قُتل في مدينة يافا المحتلة العام الماضي، ويشرط مشروع القانون المساعدات الأمريكية التي تقدمها واشنطن إلى السلطة الفلسطينية بقيام الأخيرة بخطوات ترمي إلى إنهاء (العنف) وإدانتها المقاومة الفلسطينية وما يطلقون عليه الإرهاب، بشكل علني، ووقفها دفع رواتب شهرية لما يسمونهم كذباً (المخربين وعوائلهم)؛ وتصاعدت تصريحات قادة الاحتلال، بالتحريض على الأسرى الفلسطينيين، والدعوة لتركهم حتى يموتوا، فقد صرح حديثاً عضو الكنيست الصهيوني (أورين حازان)، قائلاً: "السجون مليئة ولم تعد تتسع، ولكن هناك مكان تحت الأرض".

إن كتائب القسام تعتبِر قضية تحرير الأسرى على رأس أولويات العمل الفلسطيني المقاوم؛ فقد قامت ببث شريط فيديو الأسبوع الماضي مع بدء إضراب الحرية والكرامة، يحمل رسائل من الجنود (الإسرائيليين) الأسرى لدى كتائب القسام إلى ذويهم واشتمل المقطع على أغنية تضمنت كلمات توحي بأن الجنود الصهاينة في غزة قد يكونون على قيد الحياة بعكس ما تصرح به الحكومة (الإسرائيلية) من أن أحد الجنود على الأقل في عداد الموتى؛ وأطلقت كتائب القسام المظفرة قبل نشر مقطع الفيديو، وسماً (هاشتاغاً) يحمل عنوان (حكومتكم تكذب) باللغتين العربية والعبرية، في إشارة إلى دحض رواية حكومة الاحتلال حول الحالة الصحية للأسرى الإسرائيليين في غزة.

ويشدد كاتب المقال على أن أسرانا البواسل في القلب والضمير الفلسطيني الحي وهم رأس الحربة في أي معركة مع الاحتلال، والمقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها كتائب القسام، تحمل همَّ الإفراج عن أسرانا البواسل كافة وتبييض السجون الصهيونية من الأسرى، ولن يهدأ لـ"القسام" وفصائل المقاومة كافة بال إلا بالإفراج عن أسرانا البواسل كافة وإرجاعهم إلى أهلهم سالمين غانمين، والمطلوب من أمتنا العربية والإسلامية أن تحمل همّ أسرنا فلسطين وأن تبذل جهوداً عملية من خلال الدعم والمساندة الشعبية والحراك الدبلوماسي العربي؛ من أجل إنقاذ أسرانا البواسل ووقف جرائم الاحتلال بحقهم.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة