#إطلاق_نار_الأحساء توضيح وتحليل

ترجَّل ثلاثة أشخاص من إحدى السيارات التي توقفت أمام حسينية في مدينة الأحساء وأطلقوا النار بشكل عشوائي.

الثلاثاء، 04-11-2014 الساعة 11:20


ملخص الحادثة وقع عند الساعة 11:30 مساء الاثنين، عندما ترجَّل ثلاثة أشخاص من إحدى السيارات التي توقفت أمام حسينية في مدينة الأحساء، وبحوزتهم أسلحة رشاشات ومسدسات، ليقوموا بإطلاق النار بشكل عشوائي ضد الموجودين، ما نتج عنه مقتل خمسة وإصابة تسعة آخرين، في عملية تندرج تحت تصنيف الإرهاب لاستهدافها الأبرياء.

ووقعت هذه الحادثة في منطقة بالقرب من المكان الذي أقيم به إطلاق نار راح ضحيته قتلى وسقط جرحى. وكان هذا في ليلة عاشوراء الأحساء.

لا أستبق نتائج التحقيق، ولكني فقط أذكر وقائع عسى أن توضح بعض النقاط التي أرى أنها مهمة:

الأولى: شيعة الأحساء يختلفون عن شيعة القطيف. فشيعة الأحساء مسالمون، لم تظهر منهم أي ظواهر قد تخل بالسلم الاجتماعي والتعايش مع المحيط السني، وارتباطهم مع إيران فكراً وعقيدة يكاد يكون معدوماً أو أقلها نقول: ضعيفٌ جداً، بينما بعض شيعة القطيف مرتبطون مع إيران بروابط قوية.

الثانية: ظهرت كلمات وإشاعات في القطيف قبل ساعات قليلة من الحادث انتقلت عبر تويتر حول إمكانية وقوع حادث في الأحساء، فكيف لم تصل هذه الإشاعات إلى الجهات الأمنية؟ وكيف وصل إلى شيعة القطيف مثل هذه الأخبار قبل أن تصل إلى غيرهم؟ ولماذا لم تصل لشيعة الأحساء ليأخذوا حذرهم أو لم ينبهوا إليها؟

الثالثة: لو فرضنا أن من قام بهذا الحادث هم من المتطرفين السنة، فلماذا اختاروا شيعة الأحساء المسالمين والمتعايشين في جو صحي مع محيطهم السني؟ لماذا لم يختاروا منطقة القطيف أو تاروت أو سيهات أو غيرها من الضواحي القريبة من مركز الصراع الشيعي السني في المنطقة؟ لماذا اختاروا منطقة بعيدة عنه ليشعلوها، بينما كنا ننادي على شيعة أن يفعلوا مثل إخوانهم في الأحساء. فإشعال الأحساء خسارة لكل من كان ينادي بالتعايش الاجتماعي وإثارة لشيعة الأحساء للخروج عن سلميتهم وتعايشهم؟

الرابعة: في أي تحقيق جنائي، يبحث المحققون على الطرف المستفيد. فمن هو المستفيد من هذا الحادث، الحكومة لا يمكن أن تستفيد منه، فهو يضيف عليها أعباء أمنية واجتماعية واقتصادية بدون أي مردود. والسنة من أهل الأحساء هم الخاسر الأكبر في هذه الحادثة، لأنهم كانوا مضربَ مثلٍ لهذا التعايش السلمي، وبينهم وبين الشيعة صلات اجتماعية تمتد قرون. أقول ابحث عن المستفيد!!

الخامسة: دائماً عندما أسمع حوادث مثل هذه، أتذكر حادثة غرق السفينة الفرنسية (إس . إس . باتريا). التي كانت محملة باليهود المهاجرين، والتي اتضح فيما بعد أن ابن غورين وجماعته هم من أغرقوها. وهي حادثة شهيرة تاريخياً. فقد يكون أكبر المتباكين على حادثٍ ما هو مَن فعله، وما كثرة صراخه وعلو صوته إلا إبعاداً للشبهة عنه.

السادسة: بعد الحادث بدقائق انبرت أصوات تتهم السنة بهذا الحادث، وتنادي بالثأر وتطلب الدم، بالضبط كأصواتهم وهم ينادون في شعارهم الشهير "يا لثارات الحسين"، قبل أن تظهر نتائج التحقيق، الذي لا نعلم ما سيسفر، إذ قد يكون أحد أقارب المقتولين أو أحدهم هو من قام به، أو أي نتيجة أخرى لا نعلمها. ومثل هذه الصيحات قد تكون دليلاً على الفاعل، الذي سعى لإثبات عدم إمكانية التعايش مع السنة وأنه يجب أن تشتعل المنطقة، ونعلم من يهدف إلى هذا.

أقول، وبالقرب من بيتي إخوان أعزهم من شيعة الأحساء ومن سنتها، يتزاورون ويتعايشون، يعلمون أنهم ليسوا قضاة في محكمة الله ليحكموا على البشر، بل يتركون الحكم على هذه الأمور لله، وكم من مرة حضرت مجالسهم، يتندرون على سنية هذا أو شيعية ذاك، ولهم مصطلح "سوسو" و"شوشو". أدام الله عليهم أمنهم وأمانهم، ورد كيد الكائد في نحره.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة