"إندبندنت": أزمة العراق.. أشرس الحروب بانتظارنا

الإيرانيون بدؤوا العمل في العراق، فهم يحاولون تكرار سيناريو سورية، وذلك بخلق جيش مواز لدعم الجيش العراقي.

الأحد، 06-07-2014 الساعة 20:23


حرصت السياسة الأمريكية والبريطانية في السنوات الثلاث الماضية على التخلص من حكم بشار الأسد كحاكم لسورية، وأيضاً تحقيق الاستقرار في العراق تحت قيادة نوري المالكي، غير أن انهياراً حصل في هذه السياسة بعد أن حدث العكس تماماً، فالأسد بالسلطة، ومن المرجح أن يبقى كذلك، في حين أن العراق في حالة اضطراب بعد أن تمدد المسلحون وباتوا على بعد بضعة أميال شمال العاصمة بغداد وغربها.

خلال عامين من التظاهرات السورية الهادفة للإطاحة ببشار الأسد، وخاصة بعد منتصف عام 2012، وإصرار المعارضة على رحيله للبدء بمحادثات السلام، كان واضحاً أن واشنطن ولندن وباريس تيقنوا أن الحرب الأهلية السورية سوف تستمر. "كنا نقول مراراً وتكراراً إن الحرب في سورية من شأنها زعزعة الاستقرار في العراق، غير أنهم لم يعيروا اهتماماً لكلامنا"، هذا ما قاله هوشيار زيباري وزير خارجية العراق الأسبوع الماضي لي، وهو ما سبق أن أكده لي دبلوماسي بريطاني سابق في خريف عام 2012.

بدأت الآن فواتير الحرب الأهلية في سورية تدفع؛ فزعيم "الدولة الإسلامية" أبو بكر البغدادي أعلن الخلافة في شمال العراق وسورية، داعياً جميع المسلمين لمبايعته ونزع الشرعية عن جميع الحكام في العالم الإسلامي، الأمر الذي استدعى أن تقوم المملكة العربية السعودية بنشر 30 ألف جندي لحراسة الحدود مع العراق والتي تبلغ قرابة 500 ميل.

السعودية الآن تخشى أيضاً عودة مواطنيها الذين اتجهوا إلى الجهاد في العراق وسورية.

نجاح تنظيم الدولة الإسلامية في تحقيق الانتصارات المذهلة، ساهم في زيادة رصيده، وليس فقط أيديولوجيته، فانتصاراته في المعارك جذب الشباب السنة إليه، وهذا التنظيم لم يكن أسيراً لأمجاد الماضي، وإنما احتاج إلى تأمين أراض بالتعاون مع حلفاء له من العشائر السنية والبعثيين وأعضاء سابقين في جيش العراق السابق الذين انضموا لمحاربة المالكي .

انتقل تنظيم الدولة بسرعة لقطع الطريق على حلفائه بإعلانه الخلافة، ومطالبته بالبيعة ونزع السلاح، ومع ذلك فإن تنظيم الدولة بحاجة إلى إظهار مزيد من النجاح في الموصل، والتأكيدِ أنه لم يكن لحظة عابرة، فيما عبر البغدادي عن ضرورة مواصلة الجهاد؛ "ليس هناك عمل أفضل من الجهاد".

تأمل حكومة بغداد أن يقدم البيت الأبيض في النهاية المساعدة من خلال الطائرات من دون طيار ضد عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية". فالطائرات بدون طيار تبدو فكرة جذابة، وخاصة للسياسيين، لأنها لا تظهر التعظيم لـ"العدو الأمريكي"، الأمر الذي لا يساهم في إثارة الناخبين في الوطن.

قوافل "الدولة" غالباً ما تقوم بمهمتها وتضرب ثم تنسحب، على شاكلة الغارات العربية القديمة، وفقاً لمسؤول عراقي، إلا أنه يؤكد أيضاً أنهم من ذوي الخبرة والقيادة العسكرية، وهي من تقود هذا التنظيم، وتعمل على أن لا تجعل عناصر التنظيم أهدافاً سهلة، ليبقى أي فعل أمريكي عسكري عنصراً فاعلاً في رفع الروح المعنوية المنهارة لدى الجيش العراقي.

الولايات المتحدة تستخدم الطائرات من دون طيار في اليمن ووزيرستان ضد مجموعات صغيرة مرتبطة بالقاعدة، لكن هذه الجماعات معزولة، ولا تشكل خطراً مقارنة بما هو موجود في العراق وسورية، حيث هناك عشرات الآلاف من المقاتلين المدربين والمجهزين تجهيزاً جيداً، والمتشددين، تحت قيادة مركزية.

فهذا التنظيم قد لا تؤدي الطائرات من دون طيار فعلها معه، لأنه من الممكن أن يرد لاحقاً ويضرب أهدافاً أمريكية وأوروبية.

جولة أخرى إذن من الحرب في العراق، حيث نجح تنظيم الدولة وحلفاؤه معتمداً على الخلل الوظيفي في الجيش العراقي، كما أنه يتقدم في مناطق يهيمن عليها العرب السنة المتعاطفون معه، في حين تُركت المليشيات الشيعية تسيطر على المناطق المختلطة في بغداد.

الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وبقية الحلفاء ما زالوا يفتقرون إلى سياسة لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية"، فما تحاول واشنطن القيام به الآن كان يجب أن تقوم به عام 2010 عندما كان بالإمكان التخلص من المالكي، الذي بدا بعدها متعجرفاً ومتفوقاً على الأمريكيين في العراق، وهو ما جعل الإيرانيين يقعون في الخطأ نفسه في التفكير، لكونهم راهنوا على بقاء المالكي ونجحوا، دون أن يدركوا أن السيطرة على السلطة واحتكارها سيولد غضباً لدى السنة.

الإيرانيون اليوم ينتظرون من الولايات المتحدة أن تفعل شيئاً، كما قال سياسي عراقي.

الإيرانيون مع ذلك بدؤوا العمل في العراق، فهم يحاولون تكرار سيناريو سورية، إذ يعملون على خلق جيش مواز من المليشيات لدعم الجيش العراقي، وهم لا يخفون ذلك.

جانب آخر من جوانب الاستراتيجية التي طبقت في سورية يمكن أن يظهر في العراق، وذلك من خلال قطع الكهرباء والمياه عن المناطق التي تخضع لسيطرة المسلحين، مما سيؤدي إلى إجبار المدنيين على الفرار، ثم التقدم بحذر، ومحاولة تطويق المسلحين.

ما يحدث في تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي السابق، يشير إلى أنه يتم تحطيم المدينة بشكل منهجي، إذ تقوم المدفعية بقصف المدينة، في وقت يقول فيه مسؤولون عراقيون إنهم يعتقدون أن هنالك فرصة جيدة لتطهير المحافظة، غير أنهم يعرفون أن استرداد الموصل سوف يستغرق وقتاً طويلاً.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة