إنـها حرب حصص السوق

قبل اجتماع منظمة (أوبك) توقع خبراء كثيرون بأن تدعم المنظمة سعر البرميل بتخفيض الإنتاج

الأحد، 18-01-2015 الساعة 08:31


يعلم المتابعون لأسعار النفط بأنـها في وضع لا تحسد عليه. فالذي نشاهده حالياً يعود بنا إلى أبعد من عقد من الزمان ويزيد. ويعلم كثيرون بأن السبب في ذلك هو فائض الإمدادات من البراميل المنتجة في الوقت الذي لا يستطيع الاقتصاد العالمي امتصاصها. وكل فائض في السلع، مهما كان نوعها، يخفض أسعارها.

عندما يتساءل سائل: لماذا يزداد إنتاج النفط مع وجود الوفرة في الأسواق، سواء أكان ذلك من قبل الأعضاء في منظمة (أوبك)، أم من قبل المنتجين خارجها، الكبار منهم كروسيا والصغار، وكذلك الذين ينتجون النفط الصخري؛ لا بد وأن يصل إلى الحقيقة التي لا شك فيها ألا وهي أن ما يجري هو حرب حصص السوق. فروسيا وغيرها تعاني من تدني الأسعار إلى مستويات حرجة ومع ذلك تزيد في إنتاجها، وكذلك الأعضاء في منظمة (أوبك) يتركون فائض إنتاجهم المقدر بحوالي مليوني برميل في اليوم ولا يخفضون الإنتاج. كل ذلك من أجل التمسك بحصصهم في السوق خشية أن يكسبها طرف آخر.

قبل اجتماع منظمة (أوبك) توقع خبراء كثيرون بأن تدعم المنظمة سعر البرميل بتخفيض الإنتاج، ولكن كان قرارها هو إبقاء سقف الإنتاج كما هو دون تخفيض. وقد كتبت من قبل بأنه قرار تاريخي أعاد إلى الأذهان ما حدث لسعر البرميل في عام ١٩٩٧م حيث وصل إلى أقل من عشرة دولارات حينها. فهل المحافظة على حصة السوق بـهذه الأهمية حتى وإن تـهاوت الأسعار؟ الإجابة تحتاج إلى تفصيل. ولكن الملخص لها هو أن الآلية التي اعتمدتـها المنظمة لحماية حصتها في السوق من الضياع كانت صحيحة، ولكن القراءة لحالة الاقتصاد العالمي، من وجهة نظري، لم تكن موفقة.

كان بالإمكان كبح تدهور الأسعار لو تم قراءة قوة وضعف الاقتصاد العالمي بدقة، ولأمكن معايرة العرض والطلب لتصل السوق لسعر منخفض مناسب مع محافظة المنظمة على حصتها في السوق. أما ما حدث فكان الحل الأسهل وكذلك المبالغ فيه، الذي تسبب في إحداث صعوبات مالية للدول المنتجة للنفط في داخل المنظمة وخارجها. واستفادت الدول المستهلكة واقتصادها من كل ذلك.

جريدة المدينة السعودية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة
عاجل

تونس | الناطق باسم الحماية المدنية: ارتفاع حصيلة الفيضانات إلى 5 وفيات وفقدان شخصين