إنه الرأي الآخر في تيران وصنافير

يجب دعم إقامة شراكة استراتيجية بين أي نظام في مصر وكل من تركيا والمملكة السعودية.

الأحد، 10-04-2016 الساعة 16:36


نشرت صحيفة "المصريون" بحثاً كتبه الأستاذ طارق الديب أنه "في عام 1950 وقبل هزيمة 67 بـ17 عاماً، اتفقت مصر مع السعودية على ضم "جزيرتي تيران وصنافير"، وكانتا محل نزاع بين الدولتين، وتنازلت السعودية عن الجزيرتين نتيجة ضعف "البحرية السعودية"، وخوفاً من طمع إسرائيلي متوقع في الجزيرتين. وبالفعل احتلت إسرائيل الجزيرتين بالممرات في عام 1967، وحضرت القوات الإسرائيلية بكثافة في الجزيرتين، وأغلقت إسرائيل خليج العقبة بشكل تام، وأصبحت الجزيرتان تحت الاحتلال الإسرائيلي. وبعد انتصار أكتوبر ظلت إسرائيل متحكمة في الجزيرتين، إلى أن تم توقيع ما يسمى باتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979 لتدخل الجزيرتان في نطاق المنطقة "ج" وتعود ملكيتهما إلى مصر من جديد شريطة ألا توجد بهما قوات أخرى بخلاف الشرطة وهو ما تم بالفعل".

حتى الآن لا أجد مبرراً في تناول موضوع جزيرتي تيران وصنافير بطريقة سلبية سواء من ناحية الملكية أو إقحام موضوع الأمن القومي والفوائد الاقتصادية والسياحية، والدراسات التي تم نشرها بعناوين تنال هذا الموضوع هي أقرب للهجوم على المملكة السعودية وفي إطار الحملات على علاقة النظام والمملكة السعودية ولصالح المشروع الإيراني، وأما ما تم تداوله في صفحات أخرى كان يشابه جعجعات الشيوعيين التي سئمناها، هناك بلا شك من يريد أن يخلق جواً من النزاعات في الأمة العربية مستغلة ما تركه الاستعمار من نقاط ساخنة تؤجج بين الأشقاء مثل حلايب وشلاتين وغيرها من المناطق الحدودية.

ونحمد الله أنه لم يتم التوقيع على اتفاقية رسم الحدود في عهد الرئيس مرسي حتى لا ينضم هذا في إطار سلسلة التشويه للرجل إلى تشويه العلاقة مع المملكة السعودية، ويكون هناك شكوك تاريخية حول قضية الجزر، وهناك من يتناول الموضوع في تاريخ 1906، بينما تم التقسيم الحدودي بين الدول العربية في المنطقة على يد الاستعمار، وكان على يد سايكس وبيكو 1916 في المعاهدة المشؤومة أي بعد ذلك التاريخ بعشر سنوات.

طبقاً لما نشره المعهد المصري للدراسات فإن الأمر جاء نتيجة مفاوضات استمرت خمس سنوات بين القاهرة والرياض بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدَيْن في البحر الأحمر ولم يتم تنفيذها إلا بعد أن تم التوازن لمصالح كل طرف، وبدأ التفاوض في هذا الشأن في التاسع من يناير/كانون الثاني 2011 قبل ثورة 25 يناير بأيام، وانتظر الطرفان استقرار النظام المصري حتى يمكن الحديث عن الموضوع، وطبقاً لما نشره المعهد المصري للدراسات أيضاً، فإن هناك قوة دولية مرابطة في كلتا الجزيرتَيْن، وتقوم على إدارة كلٍّ منها إدارة مدنية مصرية، ولمواطني الدولتَيْن الحق في زيارة كلتا الجزيرتَيْن بالتنسيق مع القوات الدولية الموجودة هناك، ولكن لا يحق للقوات البحرية المصرية أو السعودية الاقتراب من كلتا الجزيرتَيْن دون موافقة من القوات الدولية، إذاً فإن وجود الجزيرتين تحت سيطرة قوة دولية يضعف من قوة الحجج في أنها مساحة خالصة للجانب المصري.

والسؤال الأهم، هل تسليمهم لإسرائيل كان هو الحل؟ فالرجل يقول: "أنا لو أعرف أبيع نفسي أبيع"، فالحمد لله أن الجزر ذهبت للشقيقة المملكة السعودية وليست لغيرها إذا أصر البعض على مسمى البيع، وكان من الممكن أن تذهب إرضاء لآخرين أو تذهب في صفقة مع أحد رجال الأعمال الفاسدين الذين يملكون نصف شرم الشيخ.

لقد نشرت بعض التقارير أن السياحة في هاتين الجزيرتين كان للإسرائليين، ولم نسمع عن وجود مصريين فيهما من قبل، الآن وقد ذهبت الجزر للسعودية فلن يدخلها الإسرائيليون، بل إنه سوف يتم بلا شك إقامة مسجد في عهد الملك سلمان على هذه الأراضي يؤذن فيه للصلاة، وسيعمر هذه الأرض ركع سجد، وستخرج القوات الدولية التي لم نعهد منها أنها تعمل لصالح أمتنا العربية والإسلامية.

وأخيراً فإن كان للجزيرتين أهمية استراتيجية عسكرية فليكن ذلك، ولكن في ظل مقاومة المملكة السعودية والتي تكاد تكون منفردة للنظام الإيراني ودعمها في إقامة التحالف الإسلامي السني لمواجهة هذا التوسع الإيراني، بل يجب دعم إقامة شراكة استراتيجية بين أي نظام في مصر وكل من تركيا والمملكة السعودية، وألا تعيقنا مشاكلنا الداخلية عن مواجهة هذا التمدد الصفوي الإيراني والمتجه إلى المملكة وإلى مصر بعد أن استولى على لبنان وسوريا والعراق واليمن.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة