إن هم إلا يخرصون..

يدّعون أنهم ليسوا ضد الإسلام، ولكن ضد التطبيق الخاطئ للإسلام، وليسوا ضد القرآن، ولكن ضد طريقة حفظه وتحفيظه.

الثلاثاء، 26-04-2016 الساعة 20:58


يدّعون أنهم ليسوا ضد الإسلام، ولكن ضد التطبيق الخاطئ للإسلام، وليسوا ضد القرآن، ولكن ضد طريقة حفظه وتحفيظه، وليسوا ضد الحجاب، ولكن ضد المحجبة ذات الأخلاق السيئة، وليسوا ضد الصيام، ولكن ضد من يصوم ولا يحفظ لسانه، وليسوا ضد الحج، ولكن ضد الفوضى التي تعم فيه، ويرون الحل في إلغاء مدارس تحفيظ القرآن، ومنع الحجاب والصيام.

ولا يرون أن الحل في تحفيظ القرآن وامتثاله قلباً وقالباً، ولا يرون: إن عليه لحلاوة، إن له لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى، ولا يجدون الحل في التزام المحجبة بالأخلاق الحسنة، ولا يرونه رمزاً وأداة تعريف للمسلمة، يعرفها ويحدد هويتها دون أن تضطر للتعريف بنفسها، ولا يرون الحل في تعليم الصائم أن يحفظ لسانه وجوارحه، ولا يرون فيه - إضافة إلى أنه عبادة - سلوكاً يتمثله الصائم؛ ليشعر بأخيه الفقير، ويتعلم فن الصبر وضبط النفس، ولا يجدون الحل في تنظيم الحج وتكريس ثقافة النظام، ولا يجدون فيه مشهداً عظيماً يدل على التوحد في السلوك والتوجه والمظهر، في مشهد تذهل له الأبصار والقلوب.

هي إذن العداوات المبطنة، والادعاءات الملغومة، والدعاوى الباطلة للحداثة والتجديد في الدين بما يتماشى مع متطلبات العصر، وهي في باطنها دعوات تحمل الخراب والدمار للنشء والدين، وتجعل من الفرد المسلم فرداً هشاً يسهل اختراقه والتأثير في مفاهيمه وآرائه، حيث تعمل هذه الدعوات على تقويض بناء الدين من الداخل، وإفراغ الأحكام من محتواها، وتشويه المفاهيم، والعبث في مواد بناء الأساس؛ ليتأرجح البناء ويقع على رأس المجتمع بأكمله، ففي حين يعتبر العري حرية، يحارب النقاب، ويتصدر للمشهد أدوات إتقان الثقافة الجوفاء، والتحايل في الألفاظ، وتحوير الكلمات، إلى محاولة تفسير النص القرآني، وإخراجه عن معناه ليتناسب مع أهوائهم..

حتى يجرؤ أحدهم ويقول: إن الحجاب عادة وهابية وليس فريضة.. ويجرؤ آخر على تحليل الخمر بتفسير نص قرآني.. وتجرؤ الثالثة على إمامة الرجال في صلاة العيد.. وتدعي ذات المدعية أن لفظ الجلالة ليس بالضرورة أن يكون مذكراً، ويحتمل التأنيث، حاشا لجلاله جل وعلا، وليست المصيبة في ادعاءاتهم، بل الكارثة تقع من افتتان بعض ضعاف النفوس، والذين لا يملكون بنية دينية سليمة بأفكار هؤلاء، وعدها من أوجه التجديد، وهي لا تحمل إلا تخريب العقول والنفوس...

ألا ساء مايحكمون...

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة