إياكِ.. فالحياة حلم!

كوني أنثى لا تسمح لأحد بأن يحلم بدلاً عنها ويرسم ملامح حياتها بفرض قراره عليها أولاً وبصمتها وطيبتها ثانياً.

الثلاثاء، 21-03-2017 الساعة 10:41


لا تغادر كلمة "حاضر"، (أي: نعم)، لسانها، فهي جُبلت على أن تكون مطيعة، أو هكذا يريدها مجتمعها، لا لضعف في شخصيتها أو محدودية في تفكيرها؛ بل لطيبة وانكسار مُزِجا في قلبها وطاعة وعبادة لله ربَّت عليهما نفسها.

صلابة وثبات النفس اللذان كانت تخدع بِهما الجميع كانا كافييْن لإخفاء هشاشة روحها وقلبها.

أن تكون طيباً، عطوفاً وصامتاً دون هوادة، فهذا يعني أنك تقتل نفسك بنفسك دون علم وتكون عوناً على تحطيم ذاتك دون إدراك منك.. لا؛ بل ستكون مشاركاً لهم في تحطيم أحلامك وآمالِك.

كانت ككل فتاة ترسُمُ أحلامها وتبني قصورها في مخيلتها، أوليس هذا أبسط حق للإنسان (أن يحلم)..!

رغم ذكائها ورباطة جأشها وحكمتها في المواقف الصعبه بشهادةِ منْ حولها، فإنها كانت تتغابى عن كثير من الأشياء كي تواصل الحياة، فتغابي الفتاة يجعلها أحياناً مقبولة اجتماعياً من أهلها أولاً ومن مجتمعها ثانياً.

فهذا يجعلها بنظر الجميع "مطيعة، طيبة، مسكينة"، فالمرأة الذكية في بلادنا؛ إن فهِمت كثيراً تمردت على بعض قوانين الأسرة والمجتمع.

وذات حُزن وهشاشة كانتا تلف قلبها وروحها، رأت بارقة أمل تلوح من بعيد لطالما رسمتها بأحلامها وضمتها أدعيتها ونسجتها في مخيلتها ليالاً طويلة.

كان قوياً، شهماً، غيوراً وصاحب مبدأ، يحترق قلبهُ، ألماً ووجعاً، لحالِ المساكين والضعفاء. فكان من الطبيعي، أن تميل إليه ويميل إليها بِمَا عرفه عنها من خِصال.

‎فكُلنا ننجذب إلى ما نشعر بأننا بحاجة ليكمل نقصنا..

وكان من ضمن قوانين الأسرة المحافظة أن تختار هي لأبنتها مٓنْ يُناسِبها ليكون شريك حياتها بعيداً عن اختياراتها وأحلامها وعن (قلبها).

وَمِن الطبيعي أن أي محاولة رفْض ستُعد تمرُداً على طاعة الأسرة وتقاليدها. وكان عليها -بِمَا عُرِف عنها من طاعة وطيبة و(تغابٍ)- أن توافق دون أي تردد.

قال لها: "لا أريد أن أخسركِ"، وقالت له: "لا أُريد أن أفقدك". فهو قد وجد ضالته في شخصها وعقلها، وهي وجدت ما نسجته من أحلام وأمانيّ خلال سنين وليالٍ طويلة في مُخليتها، في صورته وقلبه.

كان ضيفاً عابراً سرعان ما مر سريعاً كحُلُم وردي تراه ذات ليلة، فتستفيق على كابوس واقعك، لم يتفهم ولم يفهم واقعها جيداً كي يعطي لنفسه فرصة انتظار؛ لأنه ماكان يريد الانتظار، كان مستعجلاً كمن يجاهد راكضاً لأجل الوصول إلى محطته قبل أن يفوته قطار "العمر".

كانت تُدرّك أنها بهذا سوف تضطر إلى أن تعيش حياة وتتقبل واقعاً بعيداً عن كل ما رسمته طوال تلك السنين والليالي في مخيلتها.

كان وقع الصدمة شديداً على نفسها، فأصحاب القلوب الخضراء، ببساطة يتمسكون بأحلامهم الوردية رغم مرور السنين وتبقى قُلُوبُهم نقية وأعماقهم لا تكبر ولا تتلوث بشيء.

ذهب هو ليكمل رحلته وظلت هي تعاني ألم فقد أحلامها!

أوَليست هذه ضريبة الطيبة والطاعة وتقاليد الأسرة، تلك التي تُجبر الإنسان على التخلي عن أحلامه وأمنياته ليعيش واقعاً وحياة يرسم ملامحها ويُشيد قصورها من حوله!

تذكرين إذن؛ عندما تخسرين أحلامكِ فلن يُعوضكِ إياها (صمتك، طيبتك، وتغابيكِ)، ستعيشين نعم ولكن حياة غريبة عنكِ، بعيدة عن تلك القصور الوردية التي رسمتها وشيدتها مخيلتكِ.

تحرري من خوفك وصمتك؛ فالخوف يمنعُكِ من الاستمتاع بالحياة، كوني قوية لأجلكِ أنتِ، كوني كما تحبين أنتِ.

كوني محامية نفسكِ ولا تكوني سهلة المنال. كوني أنثى لديها أحلام تستمد قوتها من أمنياتها. أنثى لا تسمح لأحد بأن يحلم بدلاً عنها ويرسم ملامح حياتها بفرض قراره عليها أولاً وبصمتها وطيبتها ثانياً.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة