إيجابيات المملكة.. وسلبيات إيران.. ومستقبل اليمن

تمثل المملكة بالنسبة لليمن واليمن بالنسبة للمملكة قيماً اعتبارية عمادها القواسم التاريخية والجغرافية والثقافية.

الجمعة، 10-04-2015 الساعة 10:16

تمثل المملكة بالنسبة لليمن واليمن بالنسبة للمملكة قيماً اعتبارية عمادها القواسم التاريخية والجغرافية والثقافية المشتركة، وقبل ذلك وبعده العقيدة واللغة المشتركة بالإضافة إلى أن اليمن والمملكة منبع العرب ومنطلق حضارتهم قبل وبعد الإسلام. ناهيك عن المصالح الاستراتيجية التي تجمع البلدين الشقيقين؛ ولهذا فإن قدر البلدين أن يتكاملا وأن يكون كل منهما امتداداً وعوناً للآخر ضد كل ما يمس الأمن والاستقرار في البلدين الشقيقين بصورة خاصة والمنطقة بصورة عامة.

 

وما المواقف السعودية من اليمن طوال العقود السابقة إلا تعبير عن تلك القيم الخيرة حيث ظلت المملكة طوال الوقت الداعم الرئيس لكل مقومات الحراك اليمني مادياً ومعنوياً وسياسياً واجتماعياً وقد تمثل بعض من ذلك من خلال:

 

- دعم جميع أنواع المشروعات التي يتمثل بعض منها في إنشاء الطرق وبناء السدود وتشييد المطارات والمدارس والمستشفيات وغيرها مما لا يستطيع أحد إنكاره أو التقليل من أهميته. هذا وقد وصل ما قدمه الصندوق السعودي للتنمية لليمن ما يزيد على (16) مليار ريال خلال السنوات القليلة الماضية.

 

- الدعم المادي لميزانية الحكومة اليمنية والتي تقدر بمليارات الدولارات سنوياً والتي تبين أخيراً أن الرئيس المخلوع كان يحولها لحساباته الخاصة ولا يصل منها إلا الشيء اليسير لأبناء الشعب اليمني.

 

- فتحت السعودية ذراعيها لأبناء الشعب اليمني الشقيق وتمت معاملتهم معاملة خاصة قبل احتلال العراق للكويت ثم فتحت المجال لهم مرة أخرى بعد ذلك حتى وصل عدد العاملين منهم في داخل المملكة هذه الأيام ما يتجاوز مليوني نسمة وهم بذلك يشكلون (80%) من عدد اليمنيين المغتربين خارج اليمن وتشكل تحويلاتهم المالية عنصراً رئيسياً في دعم الاقتصاد اليمني.

 

واليوم المملكة تسعى بكل ما أوتيت من قوة لحماية اليمن من الهجمة الصفوية الفارسية التي جمعت المتعوس علي عبد الله صالح مع خايب الرجاء الحوثيين. الذين أصبح شعارهم "أنا ومن بعدي الطوفان" حيث قرر هذان الطرفان بيع اليمن للفرس بأبخس الأثمان مع أن كليهما يمثل أقلية خارجة على الشرعية وعلى توجهات الأغلبية اليمنية من حيث المبدأ والهدف والطموحات وذلك لأنهما يسعيان إلى تدمير اليمن وإعادته إلى الوراء عشرات العقود لا لشيء سوى تحقيق طموحات شخصية ونفوذ طائفي.

 

إن زواج المصلحة الذي عقدته إيران بين الرئيس المخلوع والحوثيين لن يطول وحينئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. ذلك أن أتباع الرئيس المخلوع سوف يدركون إن عاجلاً أو آجلاً المصيبة التي وضعهم فيها ذلك المجرم الذي لا يفهم إلا مصلحته الشخصية التي يقدمها على مصالح اليمن أرضاً وشعباً ومستقبلاً واستقلالاً.

 

نعم الرئيس المخلوع والحوثيون يدينون بالولاء لملالي إيران ومبادئها الفارسية الصفوية ومع ذلك لا تقدم لهم إيران سوى وسائل القتل والدمار ومبادئ الفرقة وزرع الأحقاد من خلال الطائفية التي ليس لها ثمار سوى التمزق واغتصاب الحقوق ونهب الممتلكات وفرض النفس الفارسي على كل مقومات الحراك اليمني ناهيك عن العمل على إجبار الشعب اليمني على تبني المذهب الفارسي وخير شاهد على ذلك نسف الحوثيين للمساجد وتبني مبدأ من ليس معي فهو ضدي.

 

نعم لم تقدم إيران لليمن فلساً واحداً من أجل بناء أي مشروع في اليمن وكل ما تقدمه عبارة عن أسلحة وأموال لشراء الذمم من الخونة أمثال الحوثيين ومن يتحالف معهم وهؤلاء جميعاً إلى زوال لأنهم يبيعون وطنهم إلى الفرس ويتبنون أفكارهم ومبادئهم ويجلبون ثقافة ومعتقدات بعيدة كل البعد عما يليق ويناسب الشعب اليمني وهذا يعني أن ولاء الحوثيين ليس لأرض اليمن ولا لشعب اليمن بقدر ما هو لأرض إيران وحكام طهران اللذين يضمرون العداء والكره لكل ما هو عربي أو يمس للعروبة بصلة.

 

نعم السعودية ودول الخليج أنفقت وسوف تنفق المليارات من أجل بناء اليمن وحفظ كرامته بينما إيران تسلح المليشيات وتزرع الطائفية وتنشر الدمار في أرجاء اليمن. لقد كان اليمن أفضل حالاً قبل أن تدس إيران أنفها فيه على الرغم مما كان يعانيه نتيجة حكم المخلوع على مدى (33) عاماً.

 

نعم من مصلحة إيران العمل بكل جهد من أجل إبقاء الدول العربية متخلفة وأقصر طريق لذلك بث روح الفرقة بين مكونات الشعب العربي وهذا بالطبع ما فعلته في العراق وسوريا ولبنان واليوم في اليمن، حيث استطاعت فعل ذلك من خلال تبني الخيار الطائفي الذي أشعل نار الفتنة وبالتالي الفوضى في تلك البلدان وإحالة الوضع هناك إلى فلتان. وهذا ما حذرت منه المملكة ودول الخليج وحاولت منعه بكل الوسائل والطرق الدبلوماسية ومن خلال الحوار وطلب تغليب المصلحة العامة طوال السنوات السابقة، ولكن الإيرانيين وضعوا في أذن طيناً وفي الأخرى عجيناً وظلوا يمارسون الاستكبار، وبعد أن وصل السيل الزبى، أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- "عاصفة الحزم" التي لن تهدأ حتى تعيد الأمور إلى نصابها.

 

نعم إيران لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه الحراك الإيجابي العربي ولذلك فإنها سوف لن توفر أي خيار أو وسيلة تؤذي الدول العربية بصورة عامة ودول الخليج بصورة خاصة والمملكة بصورة أخص بما في ذلك محاولة إفشال استمرار هذا التحالف العربي بأي وسيلة كانت. والوسيلة الثانية هي تحريك بعض الخلايا النائمة ومن في حكمها داخل دول التحالف. والثالثة افتعال أحداث داخل وخارج اليمن بواسطة عملائها ونسبتها إلى عاصفة الحزم نكاية بالسعودية ودول الخليج. أما الخيار العسكري فيظل مستبعداً في ظل صمود التحالف وعدم تفككه ناهيك عن التزام كل من أمريكا والدول الأوروبية المتعاطفة مع عاصفة الحزم بوعودها بالدفاع عن دول الخليج ضد أي اعتداء خارجي. ومع ذلك يظل الاستعداد لمثل ذلك الاحتمال واجباً فالسياسة تحكمها المصالح والمصالح تتغير بين يوم وليلة. ولهذا فإن الاستعداد الذاتي لجميع الاحتمالات التي يمكن أن تقدم عليها إيران وأذنابها في المنطقة هو الخيار الأول والثاني أما التعويل على العون الخارجي فهو مطلوب كخيار استراتيجي ثالث أو رابع ومساند فقط.

 

أما بخصوص خوض حرب برية في اليمن، فإن اليمن كانت وما زالت مقبرة لكل من حارب فيها من غير أهلها على قاعدة أن الأرض تقاتل مع أصحابها وهذا يعني أن الحرب البرية يجب أن تكون بواسطة اليمنيين واليمنيين أنفسهم فقط. ولذلك فإن الحرب البرية يمكن أن تتم من خلال:

 

- العمل على تشكيل جيش يمني جديد عماده قطاعات الجيش اليمني التي لا تخضع لنفوذ الرئيس المخلوع ويتولى قيادته قادة الجيش اليمني الغيورون على اليمن ومستقبله ودعم ذلك بقيادة مركزية وأسلحة حديثة ووسائل اتصال وتواصل وذلك جنباً إلى جنب مع استمرار عاصفة الحزم على تحجيم وتفتيت قوات المخلوع وزمرة الحوثيين أينما وجدوا.

 

- تبني خيار نداء "المجلس الأعلى للجاليات اليمنية في الخارج" الذي بعثه للملك سلمان –حفظه الله- والذي أعلن فيه تأييده ومباركته لعاصفة الحزم واستعداد الأُخوة اليمنيين في الخارج للتطوع والمشاركة في الحرب البرية. فإذا أخذنا عدد الأخوة اليمنيين في دول الخليج فقط نجد أن عددهم يربو على مليوني نسمة جلهم من الشباب وهذا يعني أن ما لا يقل عن (300 – 500)ألف من هؤلاء الشباب يمكن أن يشكل قاعدة لجيش بري عرمرم يعرف طبيعة اليمن من النواحي الجغرافية والسكانية ناهيك عن المسالك والطرق. وهذا التوجه يمكن أن يحفز من خلال وضع بعض الحوافز والمغريات التي تدعم الإقبال على التجنيد والتدريب وذلك مثل دفع مكافآت لهم وضمان انخراطهم كمكون رئيس في الجيش اليمني بعد الوصول إلى الاستقرار، أما من يرغب في العودة للعمل في دول الخليج فيضمن له ذلك مع تقديم حوافز ومميزات لهم.

 

- العمل على توحيد القيادات القبلية ودعم كل منها مادياً ولوجستياً بحيث تصبح رقماً فاعلاً في القضاء على نفوذ كل من المخلوع والزمرة الحوثية خصوصاً أن جميع مكونات الشعب اليمني من الزيديين والسنة قد أعلنوا مواقفهم المشرفة بتأييد عاصفة الحزم وانحيازهم لصالح الشرعية ومستقبل اليمن والعمل ضد النفس الفارسي الطائفي الذي زرعته إيران.

 

- العمل على تحييد روسيا بكل الوسائل والطرق والإغراءات وعدم التصادم معها بأي شكل من الأشكال وإقناعها بالوقوف مع الشرعية وعدم بيع العالم العربي مقابل صفقة خاسرة تتمثل بالوقوف مع الخاسرين أمثال نظام الأسد في سورية والحوثيين في اليمن لأن مثل هؤلاء يعتبرون خارجين عن الشرعية في كل من البلدين ناهيك عن أن مصالح روسيا مع العالم العربي أكبر وأشمل من الوقوف مع إيران التي تقف منفردة كل ما تملكه المقدرة الفائقة على التخريب ونشر عدم الاستقرار في الدول المجاورة لها لهذا فهي رقم خاسر.

 

- وضع حوافز وضمانات لكل من ينشق على المخلوع وعلى الحوثيين لأن من يفعل ذلك سوف يخدم اليمن ويخدم نفسه من خلال القضاء على أسباب الفتنة من جهة وتقصير مدة الحرب من جهة ثانية وتوحيد أبناء اليمن تحت قيادة شرعية واحدة من ناحية ثالثة.

 

- العمل على إنشاء مجلس تعاون للدول المطلة على البحر الأحمر (وقد كتبت مقالاً كاملاً مفصلاً عن هذا الموضوع قبل ما يربو على سنتين) أو معاهدة بين الدول المطلة عليه تضمن سلامته من تواجد أي قوة خارجية سواء في مياهه أو جزره لأن مثل ذلك سوف يمنع تمركز الإيرانيين هناك وبالتالي يقضي على مراكز تدريبهم للحوثيين وغيرهم وبالتالي يقضي على طموحاتهم التوسعية في اليمن وفي أفريقيا ذلك أنهم اليوم يستأجرون بعض الجزر الإرتيرية (دهلك) ويستخدمونها قواعد بحرية ومراكز تدريب للإرهاب ومفرداته ناهيك عن تهريب الأسلحة والمخربين إلى الدول المستهدفة كما حدث مع الحوثيين في اليمن وغيره من الدول.. والله المستعان.

 

(الرياض)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة