إيران فوق بركان المتغيرات القادمة

اليوم تبدو الصورة العامة مشابهة للماضي القريب، فليست هناك شخصية معروفة ومؤهلة لتولي منصب (الولي الفقيه الجامع للشرائط)، مع دخول إيران في عصر جديد.

الأربعاء، 17-09-2014 الساعة 11:04


في إيران اليوم تدور ملامح متغيرات مستقبلية كبيرة جداً ودراماتيكية في دلالاتها ومعانيها، وهي تمضي بشكل هادئ بعيد كل البعد عما يدور في الشرق العربي من حمامات دم، فالمشهد الإيراني بدأت إرهاصات تشكله الجديد بصورة تتشابه، إلى حد ما، مع صورة نهاية الاتحاد السوفيتي وبروز الاتحاد الروسي على أنقاضه، الدولة الدينية الطائفية وفق معيار ونظام (الولي الفقيه) هي اليوم في طريقها للتحلل التدريجي والتحول لذكرى ولربما دمعة في تاريخ إيران الطويل والحافل، فمرض الولي الفقيه السيد علي خامنئي العضال سيؤدي بحكم الضرورة والطبيعة ومقتضيات الأحوال لنهاية تامة للعهد (الخميني)، خصوصاً في ظل عدم وجود الوريث العقائدي والنوعي وعدم إمكانية توريث المنصب وانتقاله عائلياً حسب قوانين الوراثة السلطوية، غياب خامنئي سيعني أشياء كثيرة، أولها تحلل ميداني لمبدأ الولي الفقيه الذي لا يحظى أبداً بإجماع شيعي مرجعي، إضافة لغياب الوجوه القيادية المؤهلة بعد 35 عاماً على الثورة الإيرانية، وهي نفس الإشكالية التي واجهت النظام الإيراني بعد رحيل مؤسس النظام آية الله الخميني في صيف عام 1989 وعدم تسميته لخليفته بعد أن أطاح هو نفسه بأبرز قيادات الثورة وكان خليفته المنتظر حتى عامين قبل الرحيل، وهو آية الله الراحل، حسين علي منتظري، الذي تم اعتقاله وفرض الإقامة الجبرية الطويلة عليه وعزله عن جميع مناصبه وتجريده من كل امتيازاته لكونه أعلن رفضه ومعارضته الصريحة لبعض سياسات الخميني، وظل معارضاً صريحاً وقوياً وجريئاً لممارسات النظام الإسلامي الذي كان أحد رموزه، وأسهم في إشعال انتفاضة الحرية عام 2009 قبل أن يرحل بشكل هادئ ويتوفى في أواخر عام 2009 لتنطوي برحيله حكاية ومأساة الثورة التي تأكل أبناءها.

وفي عام 1989 تم التغلب على صدمة رحيل الخميني عبر مناورات وسياسات خاصة برع في برمجتها وتسويقها القيادي الكبير في النظام وثعلب السياسة الإيرانية الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي تمكن من إقناع مجلس الخبراء بتنصيب (حجة الإسلام) والرئيس السابق للجمهورية علي خامنئي كولي فقيهاً جديداً، رغم عدم أعلميته الكاملة، فالرجل لم يكن وقتذاك قد بلغ مرتبة الاجتهاد (آية الله العظمى). وكانت رتبته الدينية والفقهية مجرد (حجة الإسلام)، ومع ذلك فقد تم تجاوز تلك الإشكالية وتنصيب الخامنئي ليكون خليفة للخميني كدليل على استمرار نهج الثورة، بعد أن منح مرتبة (آية الله العظمى).

اليوم تبدو الصورة العامة مشابهة للماضي القريب، فليست هناك شخصية معروفة ومؤهلة لتولي منصب (الولي الفقيه الجامع للشرائط)، مع دخول إيران في عصر جديد وتعملق جهاز حرس الثورة الإيرانية وهو ذراع النظام الضاربة الذي تحول لدولة عملاقة داخل الدولة الإيرانية، والذي يهدد باقتلاع منافسيه وبالإجهاز على كل من يهدد امتيازاته، وفي ظل الصراع الأزلي في إيران بين المتطرفين المتشددين والمعتدلين الذين يقود سفينتهم الثعلب (رفسنجاني) ويؤيده الرئيس الحالي حسن روحاني، وكذلك الرئيس السابق محمد خاتمي، إضافة لجموع الشعب وجماهير الثورة المخملية من أبناء الطبقة الوسطى والمثقفين، إضافة لعناصر الأحزاب الإيرانية المعارضة الكبرى في جبهة المقاومة الوطنية الإيرانية في الداخل والخارج، إيران بكل تأكيد تعيش اليوم على إرهاصات متغيرات قريبة كبرى، وستشهد تحولاً دراماتيكياً كبيراً لن يخلو، بطبيعة الحال، من مشاهد عنف أو احتجاجات أو صدامات متوقعة، لأن الفروق هائلة للغاية بين إرادات الجناح المتطرف ورغبات المعتدلين أو ملايين الشباب الباحث عن صيغة سياسية جديدة وعصرية للنظام الجمهوري الإيراني.

لقد بلغت الدولة العقائدية الصارمة في إيران نهاية دورة عمرها الافتراضية، وبات البحث عن واقع ومستقبل إيراني جديد ومختلف هو الهدف المستقبلي الكبير هناك، لقد جاءت نهاية مرحلة الثورة التي ستتحلل إشكالياتها بهدوء، فاسحة الطريق للجيل الإيراني الجديد لشق طريق المستقبل، إيران اليوم فوق بركان المتغيرات الحتمية، فلو دامت لغيرك ما وصلت إليك.. وتلك الأيام نداولها بين الناس.

(الشرق القطرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة