ائتلاف القوى السنية العراقية معذرة إلى ربكم!

الإسلام وعاء كبير يستوعب كل من هو داخل دائرة الإسلام ويستوعب غير المسلمين، فلا نضيق واسعاً.

السبت، 18-07-2015 الساعة 16:15


كونوا جميعاً يابني إذا اعترى * خطب ولا تتفرقوا آحـــادا

تأبى الرماح اذا اجتمعن تكسراً * وإذا افترقن تكسرت آحادا

بهذه الأبيات القليلة ذات المدلولات والمعاني العظيمة أوصى "معن بن زائده" أبناءه وحثهم على الاجتماع وحذرهم من الفرقة والتشرذم، فإن في الاجتماع قوة، ومنعة، وهيبة، وفي الفرقة، ضعف، وخنوع، وذلة.

ومن أهم أسباب الفرقة والتشرذم وذهاب القوة هو التنازع والاختلاف، يقول الله تعالى: ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) فالتنازع نتيجته الفشل، وذهاب القوة، ثم الضعف والذل والهوان.

بعد العواصف، والأعاصير، والزلازل التي مرت على أهل السنة في العراق، والتي جعلتهم فريسة سهلة تنهشها ذئاب الكفر والإجرام بسبب تفرقهم واجهات وجبهات وجماعات، متناحرين متنازعين مختلفين!

وبعد مرور هذه السنوات العجاف ومن وسط الدمار والركام خرجت مبادرة "ائتلاف القوى السنية العراقية" للنور والتي سارعت لها واجهات وشخصيات متنوعة تمثل طيفاً واسعاً من الشارع السني العراقي منهم فصائل جهادية، وزعماء عشائر عربية أصيلة، وهيئات ومنظمات وجمعيات قانونية وإنسانية وإغاثية، إضافة إلى كوكبة مباركة من النخب والمفكرين والإعلاميين المستقلين.

وقد حضرت غالب الاجتماعات، والورش الحوارية، والنقاشات الفكرية، فوجدت الحاضرين وعلى الرغم من التنوع الواسع في التوجهات الفكرية المختلفة، كانوا على قدر عال من المسؤولية، وعملوا جميعاً بروح الفريق الواحد الذي عكس الرغبة الحقيقة للحاضرين في الاجتماع، وبعد حوارات، ومداولات، ومشاورات استمرت لثلاثة أيام تم الإعلان عن هذا الائتلاف المبارك، وكانت من أهم توصياته، دعوة باقي القوى والشخصيات السنية للانضمام إلى هذا التجمع لتشكيل قوة سنية كبيرة تكون الممثل الشرعي والوحيد للشارع السني، وشدد على حرمة أي اقتتال سني سني، وأكد على وحدة الصف السني، والعمل على استرجاع حقوق أهل السنة بكافة الطرق المشروعة، والتفت إلى معاناة النازحين والمهجرين من ديارهم وطالب الجميع بالوقوف معهم ورفع المعاناة عنهم، ويعتبر المشروع هو الأول والوحيد الذي تكلم عن الهوية السنية بوضوح، وحدد أهدافه وعين أعداءه تصريحاً لا تلميحاً.

وما إن رأى المشروع النور حتى انهالت عليه جملة من الاتهامات في محاولة لإجهاضه في مهده! والطعن بالشخصيات القائمة عليه، فمنهم من اتهم المشروع بأنه صحوات جديدة، وآخر اتهمه بالعمالة للأمريكان، وآخر وصف المؤتمر أنه حلبة ملاكمة لينسج قصة من خياله المريض معركة وهمية حصلت واشتباكاً بالأيدي وقع بين الحاضرين حول قضايا مالية تخص المؤتمر، وغيرها من الاتهامات والتي أُشهد الله عليها أنها اتهامات باطلة وبهتان عظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: (إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار)، عافانا الله وإياكم ونجانا من النار جميعاً.

وأقول لهولاء وغيرهم: هونوا عليكم أيها السادة فإن المرحلة اليوم شبيهة بمرحلة ابن تيمية عندما واجه بها التتر، وواجب الجميع أن يكونوا يداً واحدة على أعدائهم.

أيها السادة الإسلام وعاء كبير يستوعب كل من هو داخل دائرة الإسلام ويستوعب غير المسلمين، فلا نضيق واسعاً.

أيها السادة كلنا في مركب واحد فإن غرق المركب لن ينجو منا أحد!

أيها السادة إن المسؤولية التي حملها المؤتمرون كانت تكليفاً ولم تكن تشريفاً، وسوف يسألون عنها، فإن رأيتم منهم ما يخالف شريعة الله لا سمح الله، أو تحركاً يجلب ضرراً على أهل السنة في العراق، فكونوا لهم ناصحين ناصرين ، يقول صلى الله عليه وسلم كما في البخاري: (انصر أخاك ظالـماً أو مظلوماً)، قيل: يا رسول الله، ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالـماً؟ قال: (تأخذ على يده فذلك نصرك إياه)، فاتقوا الله في إخوانكم ولا تعينوا عليهم الشيطان، الله الله بهم وبأنفسكم، وأمتكم.

اللهم إني بلغت اللهم فاشهد.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة