استهداف الأونروا يتطلب إحياء دور لجنة التوفيق

ما يجري من استهداف منهجي للوكالة هو المزيد من الكشف عن حجم التواطؤ الأمريكي الصهيوني على قضية اللاجئين.

الخميس، 18-01-2018 الساعة 11:21


تحت إصرار ممثلي الدول العربية في الأمم المتحدة بعد نكبة فلسطين في العام 1948 وتحمُّل المجتمع الدولي، ممثلاً بالجمعية العامة، المسؤولية عن قضية اللاجئين الفلسطينيين بإصدارهم قرار تقسيم فلسطين رقم 181 للعام 1947، والذي بموجبه تم إنشاء الكيان الإسرائيلي في فلسطين، وبهدف توفير نظام حماية مضاعف للاجئين الفلسطينيين، وإيجاد شبكة أمان تضمن للاجئين الفلسطينيين حماية خاصة في جميع الأوقات والظروف المتغيرة، أنشأت الأمم المتحدة وكالتين أمميتين..

الأولى أسمتها لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين (UNCCP)، والتي عُهِد إليها بمسؤولية توفير الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين بالمعنى الشامل (القانونية، والفيزيائية، والإغاثية/الإنسانية)، والسعي لإيجاد حل سياسي للصراع، ووضع آليات تضمن عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم الأصلية في فلسطين، واستعادة ممتلكاتهم، وتعويضهم، تطبيقاً للقرار 194.

والثانية وكالة "الأونروا" التي كُلّفت بتوفير الإغاثة المؤقتة، وبتقديم المعونة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، وبذلك تميَّز وضع اللاجئين الفلسطينيين عن بقية لاجئي العالم.

انبثقت لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين عن القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11 ديسمبر 1948، أي قبل تأسيس وكالة "الأونروا" وفق القرار 302 الصادر هو الآخر عن الجمعية العامة في 8 ديسمبر 1949، وتشكلت اللجنة من كل من تركيا وأمريكا وفرنسا.

وعلى الرغم من تعطيل دورها منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي فإن اللجنة ما زالت تقدم تقريرها السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، والسؤال: لماذا تعطيل دور هذه المؤسسة الأممية والبحث عن خيارات لـ"التخلص" من عبء اللاجئين و"الأونروا"، لا سيما طرح خيارات انتقال خدمات "الأونروا" إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR)، في حين أن الحل موجود منذ نحو سبعين سنة؛ بتطبيق حق عودتهم إلى بيوتهم التي طردوا منها من فلسطين إبان النكبة في العام 1948، وهو ما أقرته الشرعية الدولية، وقبل إنشاء "الأونروا" بسنة كاملة؟

وفق المهام المنوطة بها، ومنذ إنشائها في العام 1951، تعمل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين على توفير المساعدة والحماية للاجئين الموجودين خارج مناطق عمليات "الأونروا" الخمس (الضفة الغربية وقطاع غزة وسوريا والأردن ولبنان)، إلا أن الفقرة الثانية من المادة الأولى لتأسيس المفوضية تشير ضمناً إلى أنه في حال لم تقم هاتان الهيئتان الأمميتان (لجنة التوفيق والأونروا) بمهامهما بتوفير المساعدات الإنسانية والحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين، يجب على المفوضية العليا إدراج اللاجئين الفلسطينيين ضمن إطار عملها..

والسؤال الجوهري: إذا أصبحت "الأونروا" في الوقت الحالي غير قادرة على القيام بمهامها (الحماية والمساعدة الإنسانية)، فلماذا إذاً لا يجري التنسيق بين "الأونروا" ولجنة التوفيق الدولية ليجري تفعيل دور الأخيرة لتقوم بمهامها وتملأ الفراغ الحاصل في "الأونروا" من حيث الحماية والمساعدات الإنسانية، وأن تستكمل دورها بوضع آليات تطبيق القرار 194 بدل اللجوء إلى المفوضية العليا كواحدة من الخيارات المطروحة؟ وهو ما طالب به نتنياهو من نيكي هيلي، مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة، خلال وجودها في القدس المحتلة في شهر يونيو 2017، وعاد وكرره عقب جلسة لمجلس وزراء الاحتلال في 11 يناير 2018.

ما دام أن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أدرجت الفقرة 11 من القرار 194 في كل من ديباجة قرار إنشاء وكالة "الأونروا" والفقرة الخامسة والفقرة العشرين، إذاً فلتبادر الأمم المتحدة إما لتطبيق القرار 194 وفقاً لما جاء في قرار إنشاء الوكالة، أو لتفعيل دور لجنة التوفيق الدولية المعطّل، والعمل على توفير الحماية بدل السعي الحاصل كما يدعو نتنياهو والإدارة الأمريكية لنقل خدمات اللاجئين الفلسطينيين إلى مفوضية اللاجئين بحجة أن الوكالة لم تعد قادرة على تقديم المساعدة الإنسانية والحماية للاجئين الفلسطينيين.

اقرأ أيضاً:

"أونروا" تدق ناقوس الخطر: نواجه أكبر أزمة مالية في تاريخنا

ما يجري من استهداف منهجي لوكالة "الأونروا"، تارة بأن الوكالة أصبحت تشكّل عائقاً أمام السلام، أو أن الوكالة تدعم الإرهاب، أو إقحام الوكالة في القضايا السياسية كما التهديد الأمريكي بوقف المساعدات المالية إن لم تَعُد السلطة الفلسطينية إلى طاولة المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي.. ليس له سوى تفسير واحد فقط؛ وهو المزيد من الكشف عن حجم التواطؤ الأمريكي الصهيوني على قضية اللاجئين وحق العودة. والمدخل الأساسي الآن هو محاولة إضعاف الوكالة وتجفيف منابع المساهمات المالية، التي بدأت مع أكبر مانح للوكالة؛ الإدارة الأمريكية، بدفع 60 مليون دولار بدل 125 مليوناً في صندوق الوكالة، وليس من المستبعد أن تنضم دول مانحة أخرى يُمكن أن تتوافق مع الرؤية الصهيوأمريكية لمستقبل الوكالة.

بتقديري نحن أمام محطة مهمة وجوهرية يجب التذكير فيها دائماً من الآن فصاعداً، والاستفادة منها فلسطينياً أولاً، رسمياً وشعبياً، والانتقال بها على المستوى العربي والإسلامي والعالمي والدول المضيفة.. بالضغط الدائم لإعادة إحياء لجنة التوفيق الدولية التي يجري تغييب دورها عمداً، لأهميتها في ملعب الصراع القانوني وتحقيق مطالب اللاجئين الفلسطينيين التي أقرتها الشرعية الدولية.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة