استهداف الحرم.. ماذا بقي؟!

يحظى المسجد الحرام والكعبة الشريفة التي رفع قواعدها إبراهيم عليه السلام بقداسة وتعظيم.

الخميس، 03-11-2016 الساعة 10:22


لا تزال العبارة التي أطلقها عبد المطلب بن هاشم جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "للبيت ربٌ يحميه"، يتردد صداها بعد مرور 15 قرناً من الزمان، رداً على محاولة أبرهة الحبشي هدم الكعبة المشرفة، التي كان لها موقع قداسة في نفوس العرب، حتى قبل بعثة النبي محمد وانتشار الإسلام؛ إذ بقي الحرم صامداً على مر التاريخ، رغم تكرار محاولات استهدافه.

ويحظى المسجد الحرام، والكعبة الشريفة التي رفع قواعدها إبراهيم عليه السلام، بقداسة وتعظيم، حتى يومنا هذا، قدّسه العرب قبل الإسلام، وبعده كانوا له أكثر تقديساً.. وعبر التاريخ، شهد المسجد الحرام أحداثاً عظيمة، وصل بعضها إلى محاولات لهدم الكعبة وقذفها بالمنجنيق.. كلها محاولات باءت بالفشل بفضل الله سبحانه "وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمناً"..

ويأتي إطلاق المتمردين الحوثيين، صاروخاً باليستياً من مناطق سيطرتهم في الأراضي اليمنية باتجاه مكة المكرمة، كواحدة من حلقات مسلسل استهداف البيت الحرام، حيث سقط الصاروخ، الذي نجحت الدفاعات السعودية وقوات التحالف العربي في التصدي له، على بعد 65 كيلومتراً من مكة المكرمة، أطلقته مليشيات الحوثي والمخلوع صالح، وأعلن التحالف أنه قد تم تدمير الصاروخ الذي أُطلق من صعدة باتجاه مكة من دون أضرار.

الحدث كان صدمة كبيرة للعالم الإسلامي، حيث وصل الإرهاب إلى أقدس بقاع المسلمين، وقبلتهم فانتهكوا حرمة المسجد الحرام الشريف، فما الذي يمنعهم من القيام بأعمال إجرامية أكبر، ضد الملايين ما دام أنهم تجرّؤوا على بيت الله، وما دام هذا الفكر المنحرف المعشعش يصرّ على إخراج المسلمين من دينهم واعتبارهم كفاراً ومشركين؟

إن مكة المكرمة لها حرمة الدم وحرمة المسلم وحرمة الحرم، ولها مكانة عظيمة في قلوب جميع المسلمين، ومن يُرد بها سوءاً سيخزيه الله في الدنيا والآخرة ويذيقه العذاب الأليم.

لا بد من التصدي لتلك الاعتداءات التي تطال الأماكن المقدسة، ووضع حد لهذه المحاولات التي تسعى لإشاعة الرعب والخوف في نفوس الآمنين في البلد الأمين.. كما أن على المسلمين أن يكونوا أكثر قوة من أي وقت مضى، وأن يكونوا يداً واحدة، ويقفوا صفاً واحداً، لقطع يد الجماعات الإرهابية واجتثاث الإرهاب الأسود من جذوره.. فماذا بقي بعد استهداف بيت الله المحرم وأطهر بقاع الأرض؟!

(الرياض السعودية)

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة