استهداف مكة.. الصعود إلى الجاهلية

الكثير منا أصابهم الهول والذعر وراعَهم ذلك النبأ الوارد من الرياض ومفاده أن الحوثيين، ذراع إيران الإرهابية في اليمن، استهدفوا بصاروخ باليستي مكة المكرمة.

السبت، 19-11-2016 الساعة 09:52


لا شك أن الكثير منا أصابهم الهول والذعر، وراعَهم ذلك النبأ الوارد من الرياض، ومفاده أن الحوثيين، ذراع إيران الإرهابية في اليمن، استهدفوا بصاروخ باليستي مكة المكرمة.

الكثير منا ضَرْب أخماساً بأسداس، وقلب كفية محوقلاً مندهشاً من هول ما سمع ومن فداحة الخطب الجلل، سيما وأن مكة المكرمة هي من أقدس مقدسات المسليمن بمختلف مشاربهم وجنسياتهم.

لكن ماذا لو علمت أن بيت الله الحرام "الكعبة" ليست البيت المقدس عند بعض من يدعي الإسلام.

لن تستغرب إذا علمت أن أُولَئِكَ القوم فعلوا فعلتهم وهم يعلمون ما يريدون فعله، بل عن سابق تصميم ورغبة بهذا الإثم المستنكر.

ماذا لو علمت أن بطون كتبهم ومتونها تعج بالدعوة لهدم بيت الله الحرام؟ لست أمازحكم إنها حقيقة.

جاء في رواياتهم: "إن القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أساسه". الغيبة للمقدسي ص 282، بحار الأنوار 52-338.

بل إنهم يحرضون أشياعهم على انتزاع الحجر الأسود من الكعبة المشرفة ونقله إلى "الكوفة" في العراق. انظر ما قاله الكاشاني: "يا أهل الكوفة لقد حباكم الله عز وجل بما لم يحب أحد من فضل مصلاكم بيت آدم وبيت نوح، وصلى إبراهيم.

ولا تذهب الأيام والليالي حتى ينصب الحجر الأسود فيه" الوافي للفيض الكاشاني، باب فضل الكوفة ومسجدها المجلد الثاني ج2 ص215.

يقول آيتهم حسـين الخراسـاني: "إن طوائف الشيعة يترقبون من حين لآخر أن يوماً قريباً آت يفتح الله لهم تلك الأراضي المقدس" الإسلام على ضوء التشيع ص132-13، يحلم بفتحها وكأنها بيد الكفار.

مخطئ مغفل من يعتقد أن الجاهلية قد انقضت وانقضى زمانها بمبعث خاتم المرسلين "محمد صلى الله عليه وسلم"، بل الجاهلية خلق ما زال يتخلق به البعض الكثير من المحسوبين على أمة الإسلام.

كانت يهود في الجاهلية إذا ما حدث لهم حادث أو طرأ طارئ بينهم وبين قبائل الأوس والخزرج "الأنصار" وكانوا يحتدون عليهم بالقول أن نبياً مبعوثاً الآن قد أطل زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم. ولمَّا أطل زمان النبي المصطفى ناصبوه العداء وكادوا له كيداً شديداً.

اليوم وبعد ما يقارب القرنين على ظهور نور الإسلام ترَى أقواماً تدعي الإسلام، لا بل نصبوا أنفسهم الوكلاء الحصريين للإسلام وحماة القرآن، وأنهم أصحاب الشريعة، وناصبوا من خالفهم العداء واتهموه بالكفر والردة.

أشياع إيران يصعدون إلى الجاهلية في مشهد يعيد للأذهان ما كانت تقول به يهود المدينة "يثرب" بأسلوب ومنطق يهود العصور البائدة ومرجعياتها الكهنوتية، عن مبعث نبي يملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً، يستنصرون به على العرب ويكون مخلصاً لهم وقائداً قومياً يقودهم لإخضاع رقاب العباد لحكمهم.

هؤلاء القوم ليسوا يهوداً ولا ينتظرون نبياً مرسلاً، بل قائماً يبعث من كهوف مخيلتهم الرطبة الجافة من أي منطق أو عقل، أولئك القوم الفرس المتأسلمة ومن شايعهم من عرب متفرسة، لا يبتدعون بدعةً جديدة، بل قدت من نفس المنطق السابق، مهديهم أو قائمهم المنتظر، من ولد الحسين بن علي "رضي الله عنهما" يظهر فينصرونه، ويغلبون به على العرب "عقدتهم المزمنة" من أيام ذي قار.

ومن أجل ذلك ولأجل ذلك توجب عليهم أن يهيؤوا أسباب فرجه المرتقب على حد زعمهم، ولهذه القيامة أسباب وأحداث تسبق الظهور من الغيبة الكبرى، منها أن يكثر الهرج والمرج والفساد في الأرض وتمتلئ بالظلم، هذا بالتحديد ما يقومون به فعلياً بالعراق وسوريا واليمن.

المهمات التي تنتظر المنتظر لينهض بها عند ظهوره، يحكم بحكم داود وسليمان، ولا يُسأل بينة، كما ورد في الكافي للكليني 1-462.

أمين مجلس صيانة الدستور الإيراني، أحمد جنتي، يقول: إنه "تم التمهيد لظهور المهدي المنتظر ويجب أن نستعد للامتثال إلى أوامره".

وأضاف جنتي خلال اجتماع حكومي أوردته وكالة "إيسنا": "المهدي لن يتخلى عن أصدقائه وأنصاره، يجب أن ننتظر ظهوره".

نفس منطق يهود يثرب، وهنا نسألهم هل ستنقلبون عليه كما انقلب يهود على النبي بعد ظهوره. أو تخونونه كما خان يهوذا الإسخريوطي، من تلاميذ المسيح الإثني عشر.

وبما أن الشيء بالشيء يذكر، لا بد لنا من التعريج على أبرهة الحبشي وكنيسة القليس التي بناها في صنعاء بعد أن غلب الحبش "إثيوبيا" على اليمن وأراد أن يصرف العرب للحج إليها بدلاً من الكعبة المشرفة. كلنا يعرف تفاصيل القصة، لكن الكثيرين أغفلوا الأسباب الحقيقية وراء رغبة أبرهة الحبشي بهدم الكعبة، فليس منطقياً أن تقوم حملة كبيرة كهذه، وتقطع كل هذه المسافات بسبب قيام رجل بانتهاك حرمة القليس أو بإحراق جماعة من العرب لجزء منها، بل السبب أهم من ذلك، وإن فكرة احتلال مكة وهدم الكعبة أعمق من ذلك.

نعتقد أن الدوافع لهذا الحدث الجلل أعظم من ذلك وخلفه تكمن دوافع دينية وسياسية واقتصادية.

وهي فرض المسيحية على بلاد الحجاز، وإخضاع المنطقة للحكم البيزنطي بفرض سيطرتها على شبه الجزيرة العربية، وتكوين جبهة عسكرية من الأحباش من جهة، ومن الروم المقيمين في بلاد الشام من جهة أخرى. السبب الاقتصادي يتمثل بأن فقد اليمن دوره التجاري بعد سيطرة الأحباش علية والصراع بين الفرس والروم.

بنفس منطق أبرهة الحبشي في عام 571م يسير ولي فقيه إيران ومحازبوه ومشايعوه في محاربة العرب والرغبة في الانتقام والثأر التاريخي لهزائمهم من ذي قار إلى القادسية، وما قضية الحسين "رضي الله عنه" إلا غلاف غلفوا به نواياهم الحقيقية اتجاه العرب، فوجدوا في قضية أهل البيت ومظلوميتهم ما يخدم مآربهم في استرجاع ملك ساسان البائد.

فكان ديدنهم ونهجهم القويم الطعن في الصحابة الكرام واختلاق قصة تحريف القرآن، مستغلين الحديث الشريف عن المهدي المنتظر من أجل تسويق مشروعهم الفارسي.

لكن الحقيقة أن دوافعهم ليست دينية وليست شيعية ولو ألبسوها لبس التشيع، وإنما هي نفس دوافع أبراهة الحبشي في غزو مكة التي ذكرناها أعلاه.

من خلال سيطرتهم على جزيرة العرب وبلاد الرافدين والشام تتحقق لهم السيطرة على العالم لما تتمتع به هذه البلدان من ميزات جيوسياسية واستراتيجية، فهي تحتوي على أهم مكامن الثروة الباطنية، وتسيطر على أهم المضائق البحرية، وتطل على البحر المتوسط وما تعنيه السيطرة على الحرمين الشريفين من زعامة للعالم الإسلامي.

فبدأ أُولَئِكَ بمخططهم هذا في الترويج لقصة المهدي الذي سيهدم الكعبة والمسجد النبوي ويبني بيتاً جديداً ويحكم بكتاب جديد.

وبرروا سلفاً ما يبيتونه للعرب من نوايا القتل والذبح بالقول إن مهديهم المزعوم سيعمل السيف بالعرب. يقول المجلسي: "ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح". بحار الأنوار 52-349.

آن الأوان لشباب الشيعة والمواطنيين الفرس المغيبين عقولهم في سرداب المهدي أن يطردوا من مخيلاتهم تلك الأفكار الهدامة التي لن تخلق حقائق ولا تساهم في البناء الحضاري.

ما زال لكم بقية من وقت حتى تقولوا لخامنئي يكفي إلى هنا نريد أن نتوقف عن اللطم ونعيش مثل بقية الشعوب.

وما زال أمامكم أن تنفضوا عن مخيلتكم أوهام صكوك الغفران التي يمنحكم إياها وكلاء خامنئي ويزج بكم في أتون حرب لا حسين لكم فيها ولا يزيد، أيامكم فيها تنقص ولا تزيد، بينما هم يكتنزون الذهب والفضة قناطير مقنطرة، بخمسكم يشترون القصور الفارهة في أرقى أحياء باريس ولندن، بينما أنتم تلطمون وتقتلون وأيامكم كلها عزاء.

تذكروا أن "مارتن لوثر" الألماني قد ثار على هذه الخرافات قبل عصر التكنولوجيا والمعلومات.

*كاتب وباحث سوري

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة