اغتيال خاشقجي والخيارات التركية

الأتراك يحاولون تخفيف الأضرار الناتجة عن العملية بل وتحويلها من مصيبة كبرى إلى مناسبة.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GwZaop
الأربعاء، 10-10-2018 الساعة 08:17

اغتيال خاشقجي والخيارات التركية قضية اختطاف واختفاء وربما اغتيال وتصفية الصحفي الدولي جمال خاشقجي تزداد تعقيداً وتتشابك خيوطها بشكل متصاعد رغم مرور أسبوع على دخول الرجل قنصلية بلاده وعدم خروجه منها على الأقل كما دخل.

الموقف التركي والذي بدا أنه مستهدف بالدرجة الأولى في العملية ممَّن أغرى قيادات سعودية بالدخول في الفخ والمصيدة – وهما مصر والامارات على الأرجح كما يشير مكان توجه الطائرتين السعوديتين الخاصتين بعد إتمام العملية من إسطنبول للقاهرة ودبي- شهد تحولاً كبيراً.

فقد بدا أن الأتراك يحاولون تخفيف الأضرار الناتجة عن العملية بل وتحويلها من مصيبة كبرى إلى مناسبة، لتقليص المخاطر ومحاصرتها ليس تركياً فحسب بل إقليمياً.

وبدا أن الأتراك يدركون خطورة استهداف السعودية كآخر كيان سني عربي كبير، إذا ثبت تورط نظامها بشكل رسمي بالجريمة واتهامه باقتراف إرهاب دولة وانتهاكه القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية.

الاتهام التركي الرسمي والمباشر للسعودية بالتورط في الجريمة سيؤدي إلى صدام تركي - سعودي ممَّا سيضر بمصالح البلدين وإقتصادهما والعلاقات الوثيقة بين شعبيهما بشكل كبير وحاد.

أردوغان أعطى الفرصة للقيادة السعودية لإيجاد مخرج من هذه الورطة بتجنبه اتهام الرياض، في حين ترك رجالات حزبه وأعضاء في حكومته ليوجهوا رسائل شديدة، وإن كانت غير مباشرة، للحكومة السعودية بتورطها في القضية، وبأن الأتراك ربما يعرفون خفايا دقيقة بما جرى في القنصلية للمغدور به.

سيناريو الخروج السعودي قد يقتضي ثبوت التهمة على عناصر سعودية، تصرفت بمفردها ودون علم القيادة السعودية، بما يستوجب معاقبتها ومحاكمتها أمام محاكم تركية وربما سعودية.

في المقابل تغير الرياض الكثير من سياساتها العدوانية في المنطقة، وقد يُطلب منها أيضاً إنهاء الأزمة الخليجية والتصالح مع قطر وإطلاق سراح سجناء الرأي والابتعاد عن أبوظبي والقاهرة وسياساتها المدمرة.

واشنطن والتي تربطها علاقات وثيقة مع الرياض تعززها العلاقات الشخصية بين ترامب وكوشنر، تجد مصلحتها الحالية في خروج الرياض من الورطة الكبيرة والتي أدخلتها فيها سياساتها المتهورة وغياب الحكماء والعقلاء عن القرار واصحاب القرار.

ترامب والذي تبجح بأنه ومن خلال تصريحات ثلاثة في أسبوع واحد بأنه يحمي النظام السعودي من السقوط، يجد نفسه متورطاً بحماية صانعي الإرهاب الدولي إن ثبتت تهمة اختطاف خاشجقي ناهيك عن تعذيبه وقتله.

في حالة تعنت الرياض فإن إثبات التهمة عليها ليست أمراً صعباً، وقد يجد محمد بن سلمان نفسه، وقد تحول من حالم بالعرش السعودي كأول أحفاد عبد العزيز وأصغر ملوك المملكة إلى متهم مطلوب في محكمة الجنائية الدولية، ويا لها من خاتمة!! بطبيعة الحال هذه قراءة من خلال المراقبة والمتابعة للحدث قد تكون صائبة وقد لا تكون تماماً!!

 

الخليج أونلاين (خاص)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة