اقطعوا رأس الأفعى.. إيران

علينا كدول عربية أو كمراكز دراسات وأبحاث أن ندفع باتجاه دعم إدارة ترامب لعمل فعل ما تجاه إيران، ونزيّن له ذلك.

الثلاثاء، 07-02-2017 الساعة 10:00

عزيزي الدكتور فيصل القاسم، مهما كان ما يطرحه الرئيس ترامب ويصرّح به من أفعال تجاوزت الأقوال، واجب علينا تجاه مستقبل أجيالنا أن ندعم ونستثمر في تهديدات إدارة ترامب تجاه إيران، وتفلّتها من أي عقال، وتمرّدها على القواعد والأعراف، حان الوقت كي ندفع باتجاه قطع رأس الأفعى.. اكتفينا من التعامل مع الأذناب؛ "بشار الأسد والحوثي"، اقطعوا رأس الأفعى، وسهّلوا ذلك لترامب، مهما كانت الأضرار التي ستلحق بإيران فهي مكسب لنا. ليكُن هذا معلوماً لديكم.

 

آن الأوان لقطع ذراع الشر في المنطقة، إذ لم يعد الاحتواء أو فرض العقوبات يُؤتي أكله، وقد وصل بنا الحال إلى مرحلة "الغرغرينا" التي لا ينفع معها إلا البتر. سياسة تقليم الأظافر لم ولن تجدي نفعاً مع النظام الإيراني، الذي تجاوز كل الخطوط الحمراء في منطقتنا العربية، فلا نذيع سراً حين نقول إن لطهران خلايا نائمة في الكثير من بلادنا تنتظر أوامر إيران الصادرة من "الولي الفقيه" لتقوم بما يطلب منها دون تردد.

 

في ظل هذه الأجواء حامية الوطيس، أعتقد أن علينا كدول عربية أن نشارك في رسم خريطة إيران المستقبلية، ولا نكتفي بالمتابعة من على المدرجات، أو نكون لاعبين احتياطيين "كومبارس"، يجب أن نعي دروس الماضي، وأن نضع خطة استراتيجية لما بعد نظام الملالي، يتوجب فيها الاتصال بالمعارضة الإيرانية، ودعمها، وخلق أذرع وكيانات موالية لنا.

 

من الجيد لنا أن نستغل حماس إدارة الرئيس الأمريكي الجديد، ترامب؛ من أجل إنهاء نظام الملالي. الوضع في أمسّ الحاجة لقطع الذراع وليس تقليم أظافره، الأظافر يمكن أن تنمو مجدداً، هذه سياسة أثبتت عدم جدواها، يجب بتر الأظافر واليد التي تحملها، كما يجب علينا الدفع لتفكيك إيران من خلال دعم استقلال "الأحواز العربية"، وهذا مثال.

 

إن بقيت إيران موحّدة فستظل عامل خطر ومصدر قلق لدول الخليج العربي والعرب كما كانت عبر تاريخها، إيران صمدت في وجه العقوبات في الماضي، وستصمد في المستقبل، الحل في البتر. ليست دعوة للعنف، ولكن الجزاء يجب أن يكون من جنس العمل، وهذه قاعدة شرعية وقانونية وسنة كونية.

 

عبر سنين العقوبات التي فرضت عليها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية مذ عام 1979 إبّان الهجوم على السفارة الأمريكية واحتجاز رهائن، وما أعقبها من إجراءات أممية وقرارات مجلس الأمن الستة، وعقوبات الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا، ومقاطعتها من قبل بعض الدول العربية.

 

استطاع نظام الملالي أن يستوعب كل هذه الأزمات ويمتصّها، واستطاع أن يتكيّف مع كل هذه الضغوطات، ونجح في استنبات أذرع له في المنطقة العربية، وربما العالم، وليس مثال ما يحدث في العراق واليمن وسوريا ولبنان عنا ببعيد.

 

نظام ملالي إيران نظام زئبقي لا نعرف له ممسكاً، ويستطيع أن يتكيّف مع البيئة؛ فتراه حليفاً لأمريكا ضد العراق وفي أفغانستان، وهو في نفس المقام يكتب على صواريخه الموت لأمريكا الموت لإسرائيل، وما كان لأمريكا دخول أفغانستان لولا نظام الملالي؛ باعترافهم هم.

 

يهدّدون إسرائيل، ويحتلّون سوريا واليمن. لستُ أعرف على وجه الحقيقة إلى أين يصل ترامب بتهديداته وجدّيّتها ومداها، لكن من المهم أن نستغلّ اللحظة ونستثمر فيها، وندفع باتجاه تقويض أو تفكيك نظام الملالي، في أقل تقدير إنهاء نظام إيران الحالي، والتفكير بشكل جدي بتفتيت إيران لأقاليم، واستقلال الأحواز العربية. إيران ما دامت موحّدة وفي ظل حكم الملالي فهي لن تتردد في جلب الصداع لنا ولمنطقتنا، وستعمل كل ما بوسعها لاستيعاب بعض ضربات أو هزّات هنا وهناك، وتعود سيرتها الأولى.

 

أعتقد أنه من الحكمة والسياسة والكياسة أن تستغل اللحظة التي ربّما لا تتكرّر مرة أخرى؛ إدارة الرئيس ترامب التي ما فتئت تزبد وترعد وتتوعد وتهدّد إيران، وحق علينا وعلى مستقبل بلداننا العربية أن نستثمر في هذا بشكل جيد وندعمهم.

 

هكذا هي السياسة؛ إن لم تأكلني أكلتك، ولا يحدّثنا أحد عن مصالح مشتركة، وعن إمكانية الوصول إلى طريق سواء بيننا وبينهم، هم أعلنوها علينا حرباً شعوبية طائفية، ويريدون إلغاءنا من خارطة الوجود.

 

لست أحرّض على القتل، وليست هذه دعوة للفتك والتدمير، لكن القاعدة القانونية والفقهية الشرعية، والنواميس الكونية كلها تقول الجزاء من جنس العمل.

 

هل تهديدات ترامب حقيقية أم زوبعة في فنجان؟ سنعرف ذلك في المستقبل. لكن ما نراه اليوم ونطّلع عليه فعلاً قرارات حقيقية نفّذت عقوبات اقتصادية، وأرسلت فرقاطة إلى سواحل اليمن، وحديث عن أن كل الخيارات موضوعة على طاولة البحث للتعامل مع إيران أمريكياً.

 

علينا كدول عربية أو كمراكز دراسات وأبحاث أن ندفع في هذا التوجّه، وأن ننحو هذا النحو، دعم إدارة ترامب لعمل فعل ما تجاه إيران، ونزيّن له ذلك، وهو لا يحتاج لتزيين فأفعال إيران تحدث أخبارها.

 

ما علينا إلا أن نذكّر قومنا لعلهم يتفكرون، نظام الملالي استطاع أن يسير بين الألغام ونجح في الصمود حتى اليوم، كما أنه نجح في تعزيز قدراته العسكرية، ليس الدفاعية فقط بل الهجومية. والعقوبات وسياسة الاحتواء التي اعتمدها الرئيس السابق أوباما لم تفلح في وقف طموحات إيران العسكرية والتوسعية، وسياسة التسامح العربي والقلب المفتوح لم تفلح في كبح جماح إيران واستفزازاتها.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة