الإرادة الفلسطينية في مواجهة العدوان

الوهم الصهيوني بالقضاء على الشعب الفلسطيني لن يدوم، كما أن الوهن العربي لن يدوم أيضاً لأن هذه حالات استثنائية عندما تزول مسبباتها يتم القضاء عليها.

الخميس، 31-07-2014 الساعة 12:47


الإرادة الفلسطينية في مواجهة العدوان نظرية توازن الرعب بين الأطراف المتحاربة تتطلب تقارباً كبيراً في موازين القوى عدداً وعدة، المقاومة الفلسطينية لا تملك أحدث الأسلحة ولا ميزة التفوق النوعي في الدعم الخارجي واللوجستي. كما أن المساحة الجغرافية فرضت عليها حصاراً من كل الاتجاهات مكن العدو من السيطرة شبه الكاملة على كل المنافذ البرية والبحرية والجوية.

إسرائيل تخوض حرب إبادة وحرب فقدان الثقة وحرب الخوف من الهزيمة المعنوية والأخلاقية. ومن هذه المنطلقات أقدمت على جرائم حرب من خلال ضرب المدنيين والمدارس والمستشفيات ومقرات الأمم المتحدة في قطاع غزة. هذه أمور موثقة بالصوت والصورة ولن تسكت عنها المنظمات الدولية لأن ذلك سينسف ثقة العالم بها ويحبط أي عمل تقوم به في المستقبل إذا تخلت عن دورها الإنساني من خلال تقصي الحقائق ومعاقبة مجرمي الحروب.

المقاومة الفلسطينية تعلمت من دروس الماضي، وأهم سلاحها قوة إرادة صاحب الحق والدعم الشعبي الذي لم يعد يبالي بمستوى التضحيات لأنه يخوض معارك تحرير لا بديل لها حتى النصر. ما يحتاجه الغزاويون في المشهد الحالي هو الدعم، وخاصة من سكان الضفة الغربية عبر تحركهم لإشعال انتفاضة ثالثة تضع الكيان الصهيوني في مأزق في كامل الأرض الفلسطينية، وهذا ما يخاف منه ولا يتمناه حتى ولو أرسلت أمريكا أكبر دعم عسكري ولوجستي لإنقاذه.

العقلية الصهيونية تخاف من السلام وتخاف من الحرب ايضاً، لأن كليهما يضعها في شكلها الحقيقي الذي يعري ويكشف كذبها وألاعيبها على العالم كله عندما يكون عليها أن تتعايش كغيرها على قدم المساواة ويتوقف دافع الضرائب الأمريكي عن الدعم المطلق لإسرائيل.

الحروب تكشف تجاوزاتها الإجرامية وتفقدها شباباً يحبون الحياة ويعرفون أنهم يقاتلون أناساً أحق منهم في الأرض التي احتلوها، وفي أغلب الأحيان يأتون من نخبة متعلمة لا تغيب عنها الجوانب العنصرية والممارسات الإجرامية للقيادة السياسية في إسرائيل.

إن الوهم الصهيوني بالقضاء على الشعب الفلسطيني لن يدوم، كما أن الوهن العربي لن يدوم أيضاً لأن هذه حالات استثنائية عندما تزول مسبباتها يتم القضاء عليها. في الوقت الراهن الأمة العربية بحاجة لانتصار نوعي ولكنه لن يأتي عن طريق داعش أو القاعدة أو التناحر الطائفي أو حتى بعض الأنظمة التي تدعي شيئاً وتفعل عكسه، وفي انتصار الفلسطينيين أمل كبير لأن القضية الفلسطينية عادلة يؤمن بها كل عربي حر يعلم مكانة القدس وعدالة الدفاع من أجلها.

إن تمادي إسرائيل في ضرب غزة وقتل الأطفال والشيوخ والنساء وضرب المدارس والمستشفيات لن يزيد العالم إلا نفوراً من اليهود وهذا يحصل في أوروبا في الوقت الراهن، ولن يزيد العرب إلا ابتعاداً عن إمكانية الصلح والتعايش السلمي معهم. وبقدر الألم والحزن الذي يعاني منه أهل غزة، وبقدر الشعور بالذنب في الكثير من أرجاء العالم العربي لعدم نجدتهم، سيكون انتصار الفلسطينيين أكبر أثراً في مدونات تاريخ نضال الشعوب.

أمريكا تستطيع أن توقف الحرب على غزة ولكنها لا ترغب في ذلك لأنها فقدت بوصلة العدالة والمصداقية وأصبحت تراهن على خيارات ثبت فشلها في الماضي وسيثبت فشلها في المستقبل، والنظام الدولي الذي كيّفته بعد الحرب العالمية الثانية لخدمة مصالحها في طريقه للانهيار.

انتصار الفلسطينيين في غزة سيضع الكثيرين في العالم أمام واقع جديد قد يصعب التحكم فيه، ولكنه سيكون ما تتمناه الأمة العربية وما شيء على الله بعزيز.

(صحيفة المدينة)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة