الإرهاب.. موطّن.. أم مستوطن؟!

إن سقوط مدن وآبار نفط وبنوك في العراق وسورية وليس لديها قوة التنظيم العسكري الذي يؤهلها لذلك أحد الأسرار المحيرة.

الخميس، 01-01-2015 الساعة 09:08


بين التهويل والواقع من قوة ونمو النظم الجهادية وانتشارها، استطاعت مدارس الإعلام المتطور والمؤثر في غسل الأدمغة أن تجعلنا أمام خطر سوف يزرع الرعب في كل القارات، وكما عرف جيلنا صراع الأيدلوجيات بين الماركسية، والرأسمالية، وسيطرة أكبر قوتين على إدارة العالم وزرع المخاوف من صدام وشيك بحرب نووية قد تنهي الحياة على هذا الكوكب، جاء البديل الإسلامي ليدخل في الحرب الجديدة كنموذج مضاد للحضارات والتعايش، وهو ما سبق أن رأيناه كمقدمات لأفكار فلاسفة من أمريكا وأوروبا، وهي العملية المعروفة بخلق العدو المفترض..

لا يمكن التهوين من تنامي الجماعات الإرهابية، لكن ما هي الأسباب بحصر وجودها في المنطقة العربية وأفغانستان فقط؟ بينما هناك دول إسلامية تفوق أعدادها وجغرافيتها السياسية لم تكن البؤر التي تنطلق منها تلك العناصر، وإنما المخطط منذ أزمنة طويلة أنه توالت عليها عدة دول أوروبية، وتعهدتها بشكل شامل، ومن يقرأ كتاب «لعبة الشيطان» لـ«روبرت دريفوس» (نشر مركز دراسات الإسلام والغرب، طبعة ٢٠١٠) يجد أنه هو الوثيقة الخطيرة التي تكشف عن المخططات الأولى، ودور الولايات المتحدة الأمريكية في نشأة التطرف الإسلامي كعنوان آخر للكتاب، ولصعوبة تلخيص كل ما ورد فيه فإن الدراسة الموثقة وغير العادية مقدمة لما يجري اليوم..

إذاً الخيارات بدأت في أن تكون المنطقة العربية هي بؤرة نمو الصراعات الراهنة وليس الأمر جديداً، ولكن هل لا زالت الدول الراعية لما بعد الجماعات ومراكز تواجدها وشخوصها السابقين هي مجرد (بروفة) لما نشهده ونعيشه اليوم، وأن استخدام مدارس التلقين والتجسس والإعلام المؤثر وهندسة الدعاية المنظمة جزء من بنية تلك الجماعات، وأن من يديرونها من الخلف على دراية تامة بولادتها ثم شبابها وشيخوختها؟!

وهذا ليس استنتاجاً يبنى على نظرية المؤامرة، ككابوس لاحَقنا في عصورنا الراهنة، وإنما توضحه وتكشفه بعض دراسات لا يصل إليها التنقيب عنها من خلال رصد ومعرفة المخططات المرسومة لنا، وهو عجز بدأ مع دور السفارات والقنصليات ودخولها المراكز الحساسة في النظم العربية، ومراكز الدراسات الحديثة التي عرفت كيف تدير الأزمات في وطن عربي قابل للتفكيك..

داعش وغيرها لم تكن ببروزها أمراً مفاجئاً وهي التطور لطالبان والقاعدة، وليس السر بأنها تملك مخزوناً هائلاً من التأثير وبرمجة العقول وتسييرها وغسل أدمغة الشباب بوسائل جاذبة، وهي كما رُوج لها تؤدي دورها ليس بسبب قدرتها على الاختراق، وإنما ساعدتها البيئة الموجودة بها، حتى إن سقوط مدن وآبار نفط وبنوك في العراق وسورية، وليس لديها قوة التنظيم العسكري الذي يؤهلها لفتح المدن والقرى، أحد الأسرار المحيرة، ثم كيف استطاعت حشد قوى أخرى بمغريات مختلفة يأتي على رأسها المال؟ وهو ما يطرح العديد من التساؤلات، وكيف تنجح هذه وتفشل منظومة الإخوان المسلمين ذات الجذور التاريخية والتنظيم العالمي الذي كسب تجارب خلال ثمانين عاماً، وعجز عن أن يسيطر على مدينة صغيرة في مصر أو الشام؟

الموضوع بشقيه التنظيمي والفكري هو صناعة عمل كبير، وما اختزاله بمجموعات تتسابق على القتل وممارسة الشبق الجنسي، إلا عوامل تخفي الأهداف الأهم، ولذلك لابد من كشف السر من خلال قراءاتٍ ورصد للوثائق، وأدوار المراكز السرية التي تديرها القوى الخفية، وإلا فلن نصل إلى معرفة ما يحيط بنا وما يخطط لنا في المستقبل البعيد.

صحيفة الرياض السعودية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة