الإرهاب.. وباء كونيّ..

محاصرة الجريمة أعجزت كل دول العالم، لكن عليها أن تبادر إلى ضرب منابت ومواقع أي نوع من تلك التجاوزات.

الثلاثاء، 06-01-2015 الساعة 14:47


محاصرة الجريمة أعجزت كل دول العالم، لكن عليها أن تبادر إلى ضرب منابت ومواقع أي نوع من تلك التجاوزات، والمملكة واجهت عدة ألوان من العمليات الإرهابية بمبادرات عملية وتقنية، وحادث الحدود الشمالية لا يعد اختراقاً أمنياً، ففي مساحات مفتوحة، وعلى مسافات كبيرة مع دولة تشهد تنامي عناصر الإرهاب، أمر محتمل. والدليل أن مباشرة الحادث والرد عليه وقتل المتسببين واستشهاد قائد الحدود وجندي آخر، يؤكد أن الغطاء الأمني استطاع الرصد والمبادرة، وقطعاً فنحن لا نواجه إرهاباً داخلياً فقط لأننا محاطون ببيئة ينتشر فيها الإرهاب بألوانه المختلفة ويتم تصديره من جميع الجهات.

أصابع داعش أو غيرها واضحة في الحادث، واستهدافنا أمر طبيعي طالما نحن في قلب المعركة مع جذور الإرهاب أياً كان نوعه ومصدره، والمهم أن تنامي الوعي في بلدنا ونبذه العنف أو محاولات تهديد وحدته الوطنية هي الأسس التي تقوم عليها مرتكزات الأمن والذي أصبح تطوره عاملاً لزرع الثقة في أجهزتنا ودورها رغم أن الإرهابي يتلون ويمارس الحيل وانتهاج أي سلوك محرم بما في ذلك تجنيد الأطفال والنساء والاتجار بالمخدرات، وهي سلوكيات لا يقرها أي دين وقانون، والمؤسف أن التعاون الدولي اقتصر على جوانب محدودة، أي التركيز فقط على داعش دون مكافحة عناصر أخرى تغذي هذا التنظيم وغيره، رغم الدعوات والحشد المادي والمعنوي والسياسي الذي وضعته المملكة في خدمة الجهات الدولية المعنية بهذا الأمر.

لسنا استثناء من معظم الدول العربية وبعض الدول الإسلامية التي تواجه هذا المدّ، بل وصل الوضع إلى أن تتشكل ظاهرة الدول الفاشلة والعاجزة عن حشد قوى شعبها لصد تلك العمليات، أو تسرب الإرهابيين منها، وقد شهدت بلادنا العديد من العناصر الذين قبض عليهم من جنسيات سعودية وغيرها تم زرعهم وتجنيدهم، غير أن الاحتياطات لأي طارئ، فوتت الكثير من العمليات التي استهدفتنا، ولعل شهداء هذه المعارك من أفراد وضباط وجنود كأبطال في مجتمعهم يعطوننا الدليل أن الجميع في خندق واحد، ولكل مواطن جزء من المسؤولية سواء بكشف تلك العناصر أو القيام بنشر الوعي بين المواطنين بمختلف الوسائل إعلامية أو تربوية، أو منابر الجامعات والمدارس والمساجد واستخدام تقنيات العصر لدرء تلك القوى، والتحذير منها هو واجب وطني عام لا يقتصر على طرف دون آخر.

فالإرهاب التقني أصبح أخطر الوسائل في تجييش مختلف العناصر لدرجة أنه وصل إلى قلب دول متقدمة في هذا الشأن، وأصبح مصدر قلق وشكوى والمحاذير لا تقف على هذا الجانب وحده من تنامي الإرهابيين، ومثلما كافح العالم العنصريات والمخدرات وغسيل الأموال، فإن الإرهاب الذي يضرب العالم كله لا تستطيع أي دولة تحصين نفسها من شروره، ونحن داخل هذه المنظومة ولكننا نعمل بما تمليه علينا واجباتنا الوطنية والأخلاقية.

الرياض السعودية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة