الإمارات وحقيقة استشراف المستقبل

رؤية الإمارات 2021 تقوم على قناعة راسخة بأن الدول التي لا تلحق بركاب التقدم ستبقى في ذيل القائمة.

السبت، 14-02-2015 الساعة 08:46


جمعني حوار شخصي مطول مع محمد القرقاوي، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الإماراتي ورئيس القمة الحكومية الرائعة، التي أطلقها الأسبوع الحالي الشيخ محمد بن راشد، حاكم دبي ورئيس مجلس الوزراء، عن "استشراف حكومات المستقبل"، والتي دُعي إليها عدد من ألمع نجوم العالم كل في تخصصه. فسألته بكل صراحة، لماذا تريدون استشراف حكومات المستقبل؟ ولماذا جلبتم أذكى إنسان للتحدث في المؤتمر مثل "واتسون"، و"أوسيمو" (الحركي)، ولا تنفكون عن إقامة المؤتمرات والمعارض تلو الأخرى، وأطلقتم العام الحالي عاماً للابتكار مع أنكم حكومة.. هل في الأمر شيء من الدعاية للإمارات؟

تعمدت أن أكون مباشراً، ربما لأستفزه، لكنني فوجئت به ينطلق بحديث عميق عن انسجام ذلك التوجه مع رؤية الإمارات 2021، التي تقوم على قناعة راسخة بأن الدول التي لا تلحق بركاب التقدم ستبقى في ذيل القائمة. وقال: إن "من يتأخر 10 سنوات عن التكنولوجيا سوف يتأخر 300 عام في مقاييس هذا الزمان.. وإن الحاسوب الذي قيمته ألف دولار يعادل ذكاؤه بعد 10 أعوام ذكاء إنسان، وبعد 20 عاماً سيعادل ذكاء الحاسوب نفسه ذكاء كل سكان الكرة الأرضية".

والرسالة التي أراد إيصالها بأن الحكومات التي لا تمسك بزمام المبادرات الحقيقية التي تسرع من تقدمها ستعاني وستتأخر. وضرب مثلاً على أن هذا العقل الآلي، الذي أطلق الشيخ حمدان بن محمد بن راشد، الخميس، جائزته لخدمة الإنسانية، سوف يسهم في تحسين خدمات الدولة التي تقوم عليها الاستراتيجية العامة. وتساءل قائلاً: إذا كان (واتسون) أذكى إنسان، ألا "يخزن الآن مليوني صفحة في ذهنه، فكيف سيكون حالنا إذا تمكن من تخزين كل الصفحات في العالم؟".

وكان يقصد أن هذه التكنولوجيا هي التي يريدونها لتسرع من بلوغهم لأهدافهم المحددة في الاستراتيجية. وقال إن بالمستقبل ستكون هذه الأجهزة الذكية قادرة على تشخيص المريض، وربما فحص نبضات قلبه عن بعد، وربما الاتصال على المريض قبل أن يقع له مكروه فتوجهه للتصرف المناسب أو تطلب منه التوجه لمستشفى معين فيه الأدوية المطلوبة. ويستخدم أيضاً في التعليم والخدمات العامة وغيرها. كل هذه الأمور، حسبما فهمت منه، يتطلعون إلى أن يكونوا سباقين فيها بالمنطقة.

ولا أجد ذلك بعيداً، لا سيما وأنا أتابع جدية الحكومة، وكذلك الدهشة التي انتابتني وأنا أشاهد "الروبوت" الآلي "أوسيمو" وهو يستجيب لطلب المذيعة في دبي بأن يجلب لها كوباً من الشاي من شخص آخر، فأخذه منه ثم وضعه بكل مهارة وتؤدة على طاولتها، وقد أرسلت الفيديو لمتابعي في "تويتر". وشاهدته وهو يرقص تارة، ويركل الكرة تارة، ويقفز على رجل واحدة تارة أخرى في مشهد تقشعر له الأبدان من عظمة الخالق الذي خلق هذا العقل البشري العظيم! وشاهدت أيضاً "الروبوت" وهو يباري شابة إماراتية لعبة الشطرنج. وآخر عملاق يقف بداخله إنسان حقيقي يحركه، إذ يتوقع استخدامه مستقبلاً في الظروف المناخية القاسية.

إذا كانت الإمارات تفكر بهذه الطريقة الاستشرافية للمستقبل، وتضع أهدافها على طريقة الأهداف الذكية التي تتبعها كبريات الشركات العالمية الناجحة، وتستخدم أسلوب مؤشرات الأداء (راجع مقالي: تقييم أداء الوزير بـ"الآيباد"!)، فإنها حتماً ستصل، "وقد تحتفل"، كما قال الشيخ محمد بن زايد في كلمته الملهمة، ونحن معها، بتصدير آخر بئر نفطي بعد 50 عاماً.

ولن أستغرب إن حققت الإمارات هدفها، كما أعلن الشيخ سيف بن زايد، بألا يشكل اعتمادها على النفط سوى "5 بالمئة بحلول عام 2021"، لا سيما وأنها تعتمد حالياً على النفط بنسبة 30 بالمئة فقط.

(الشرق الأوسط)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة