الاستعمار هو الحل

لم يبن العرب نظاماً سياسياً سيداً وسيادياً يكفل لدولهم الاستقرار والنماء والبقاء ضمن المنظومة العالمية.

السبت، 17-01-2015 الساعة 11:23


وقع العرب في فخ الفئوية الوطنية والكانتونات الشعورية والنفسية والانعزالية الاجتماعية والإنسانية منذ فجر تحررهم الوطني واستقلالهم ممن كان يحتلهم أو يستعمرهم من الدول الغربية، ولم يؤسسوا لنظام سياسي صحيح يضمن لهم البناء الوطني والبقاء داخل المنظومة السياسية العالمية والتناغم معها.

نعود إلى الأربعينيات من القرن العشرين وإلى أولى الدول العربية استقلالاً من المستعمر؛ وهي لبنان، لنجد أن هذا البلد وهو الأسلم في النهج السياسي من حيث قيامه على نظام ديمقراطي تداولي للسلطة، وهو النظام شبه المتطابق مع الديمقراطيات العالمية، ولكن في الوقت ذاته أسس لنظام فئوي تفتيتي غير مكتوب وهو اعتماد الفئوية في توزيع المناصب القيادية والسيادية في البلاد، وتمثل في رئيس للجمهورية ماروني، ورئيس للمجلس النيابي شيعي، ورئيس للوزراء سني، واتسعت هذه الفئوية وتشعبت إلى مناصب ومراكز أدنى وأدنى.

هذا النظام الفئوي غير المكتوب لم يحفظ للبنان استقلاله وسيادته، وعرّضه لما هو فيه الآن من تفتت وتشرذم.

ما يهمني قوله أو التأكيد عليه هو أن العرب لم يبنوا لهم نظاماً سياسياً سيداً وسيادياً يكفل لدولهم الاستقرار والنماء والبقاء ضمن المنظومة العالمية. وهذا أوجد لديهم قصوراً فاضحاً في النضوج السياسي وأوقعهم في كثير من الأزمات المزمنة التي تزيد ولا تنقص وتكبر مع مرور الوقت لا تصغر.

وكذلك نجد أن ما يسمى بالنظم الثورية أو الانقلابية العربية تشكل أسوأ أنظمة الحكم وأبعدها عن نهج بناء الدولة وأقربها لمنهج تدمير الدولة، حتى باتت هذه الأنظمة عاملاً هادماً لبلدانها ومهدداً لاستقرارها ولغيرها من الأنظمة الأكثر استقراراً منها.

ولقد ابتدع فكرة تقويض الأنظمة العربية المستقرة الرئيس المصري الراحل "جمال عبد الناصر"، وتجلى ذلك في تدخله في العراق واليمن وليبيا التي قوض أنظمتها الملكية المستقرة بعد تقويض النظام المستقر في بلده.

ولست أنا هنا بصدد التأريخ لتلك المرحلة، ولكن لتأكيد العجز العربي عن القدرة على الدخول ضمن المنظومة العالمية وإقرار سياسة بناء الدول لا تحطيمها ونشأ عن هذا العجز وجود كيانات سياسية في كثير من تلك الدول بات بعضها أقوى من الدولة نفسها.

الخلاصة أنه لا بد أن تبنى الدول العربية من جديد ولا بد للتاريخ أن يعيد نفسه ويعود معه المستعمر من جديد، ومن غير ذلك سيسوء الوضع أكثر وسوف تتحطم الدول التي مازالت مستقرة!

(الأنباء الكويتية)

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة