الاقتصاد النصيحة.. و«أوبيك + 2»!

الدول الخليجية باتت تعاني بشكل حقيقي من انهيار، ولا نقول انحدار أسعار النفط

الأربعاء، 14-01-2015 الساعة 09:21


ما يحدث هذه الأيام في السوق النفطي يمس حاضر ومستقبل كل مواطن خليجي، خاصة أن هناك من يرى أن كرة النار التي دخلت على الأوطان العربية من «باب السياسة» فأحرقتها وأثارت الاضطراب والفوضى على أراضيها، قد تدخل خليجنا من «باب الاقتصاد» لتؤدي في النهاية إلى نفس النتائج أي الفوضى والاضطراب.

***

فالدول الخليجية باتت تعاني بشكل حقيقي من انهيار، ولا نقول انحدار أسعار النفط، والحجة التي أعطيت لهذه الكارثة هي وجود فائض يقارب 1 - 2 مليون برميل يوميا في السوق النفطي، مما يقارب المائة مليون هي مجموع الإنتاج اليومي للنفط، وقد تقتضي الحكمة والحسبة الاقتصادية الصحيحة ان تغير دول الـ«أوپيك» جميعا قرارها القاضي «بعدم خفض الإنتاج» لامتصاص ذلك الفائض البسيط وعبر التفاهم والاتفاق مع الدول المتضررة الأخرى من خارج «أوپيك» مثل روسيا والمكسيك، فعبر خفض بسيط لإنتاج الجميع لن يشعر به أحد سيتم امتصاص الفائض بسهولة شديدة والعودة بأسعار النفط لأوضاعها الطبيعية.

***

وفي هذا السياق يجب ألا ننخدع بما يقال من أن كلفة عالية لإنتاج النفط في الدول الأخرى سترغمها على الخروج من السوق، وهو أمر فيه بعض الصحة، إلا أن علينا الانتباه لحقيقة أن الكلفة العالية قد تكون في بداية الإنتاج النفطي أو الصخري، وليس بالضرورة في الأزمان اللاحقة، كذلك فجميع الكلفة الزائدة هي محلية أي تستفيد منها اقتصاديا شركات حفر وآليات واستكشاف أي قطاعات أخرى من البلدان نفسها، وثالث الحقائق المهمة ان أغلب البلدان الكبرى الأخرى المنتجة للنفط كالولايات المتحدة وروسيا وغيرهما لديها مصادر رئيسية أخرى للدخل - بعكس دولنا الخليجية - وما تخسره في قطاعها النفطي تكسبه من انتعاش قطاعات أخرى لديها كتصدير المعدات الصناعية والطائرات والسيارات والمنتجات الزراعية التي تستفيد بشكل مباشر من انخفاض أسعار النفط، وعادة ما تتحوط الشركات النفطية لديها فتتملك حصصا مؤثرة في القطاعات الأخرى، بينما يشكل الانخفاض خسائر محققة لدينا رغم ما يقال عن انخفاض كلفة إنتاج نفطنا، إلا أن اعتمادنا شبه الكلي عليه يجعلنا نحتاج لأسعار مرتفعة كي تتوازن الميزانيات ولا تنهار العملات في بلدان كبلداننا تستورد كل شيء.

***

والاقتصاد النصيحة، والنصيحة التي نتمنى أن تتبناها جميع دولنا الخليجية ومعها دول الـ«أوپيك» وروسيا والمكسيك ومن يريد الانضمام لهذا الكارتيل الجديد الذي يمكن أن يسمى «أوپيك + 2» أو «أوپيك + 3» إلخ هو الخفض السريع للإنتاج كل حسب حصته السوقية لامتصاص الفائض ثم توقع بالتبعية بدء عملية ارتفاع الأسعار والتي إن لم تبدأ في الصعود واستمر مسلسل الانخفاض، فليتم حرق جميع كتب الاقتصاد واستبدالها بكتب التفقه في العلوم السياسية.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة