البحرين في مواجهة إيران.. ولكن

خرج المنتدى العربي الأول لحقوق الإنسان بمجموعة من التوصيات أبرزها أن إقدام الحكومة الإيرانية على التدخل في شؤون المنطقة يتنافى مع مبادئ العلاقات.

الاثنين، 08-08-2016 الساعة 14:20


يمكن وصف منتدى "التهديدات الإيرانية للأمن الإنساني العربي" بأنه كان بلا مقدمات بلا مخرجات بلا حضور بلا استراتيجية، وإليكم التفاصيل:

عقدت الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان، في المنامة عاصمة البحرين المنتدى العربي الأول الذي حمل عنوان ( التهديدات الإيرانية للأمن الإنساني العربي ) تحت شعار ( لا حقوق بلا أمن ) برعاية السيد أحمد بن إبراهيم الملا رئيس مجلس النواب البحريني، يوم السبت الموافق 6 / 8.

شهد المنتدى ثلاث جلسات رئيسة.

الجلسة الأولى: الافتتاحية التي ألقيت فيها كلمات لرئيس مجلس النواب البحريني، ورئيس الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان، والإعلان عن تدشين "المبادرة العربية لتعزيز الحقوق والأمن الإنساني العربي".

الجلسة الثانية: شهدت نقاشاً عن التهديدات الإيرانية للأمن الإنساني العربي، في أربعة محاور.

المحور الأول: تحدث أستاذ القانون الجنائي وعضو الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بعمان الدكتور راشد البلوشي عن: ( الأمن الإنساني والأمن القومي كضمانة لتعزيز الحقوق والحريات ).

المحور الثاني: تحدث فيه الدكتور فهد الشليمي عن ( التهديدات الإيرانية لأمن الإنسان العربي ).

المحور الثالث: تحدثت الدكتورة بينة الملحم المستشارة في الأمن الفكري، عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود عن : ( الدور الإيراني في تقويض الأمن والسلام الإقليمي والعالمي ).

المحور الرابع: تحدث فيه أستاذة العلوم السياسية ورئيسة مجلس أمناء المبادرة العربية للتثقيف والتنمية باليمن الدكتورة وسام باسندوة عن: ( دور المنظمات غير الحكومية في التصدي للتهديدات الإيرانية ).

الجلسة الثالثة: كانت جلسة حوارية "ورشة عمل" تم فيها تحليل ومناقشة المحاور الأربعة للجلسة الثانية، ثم إعلان توصيات ونتائج المنتدى.

وأطلق المنتدى "المبادرة العربية لتعزيز الحقوق والأمن الإنساني العربي" تهدف الى تحريك المجتمع المدني لوقف التدخلات الإيرانية في الوطن العربي القائمة على المنهج الثوري لعقيدة النظام الإيراني وممارساته المتطرفة، وتستهدف المبادرة حقوق الإنسان بالوطن العربي وما يلزمها من أمن واستقرار بالدول العربية، والعمل على معالجة النزعات الطائفية والقضاء على بؤر التوتر والصراعات التي تستهدف التعايش السلمي والأمن الوطني والإنساني بالعالم العربي.

وخرج المنتدى العربي الأول لحقوق الإنسان بمجموعة من التوصيات أبرزها تأكيد المنتدى على أن إقدام الحكومة الإيرانية على التدخل في شؤون المنطقة يتنافى مع مبادئ العلاقات الدولية في حسن الجوار والتعايش السلمي بين الشعوب، والتأكيد على أن الإنسان العربي بطبيعته لا يمكن له أن يتمتع بحقوقه وحرياته الأساسية إلا في ظل حياة يسودها الأمن والأمان والاستقرار.

وتم اختيار عضو البرلمان البحريني النائب جمال بوحسن أميناً عاماً للمبادرة فيما تتكون اللجنة التأسيسية من عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور فايز الشهري وعضو مجلس الأمة الكويتي الدكتور عبد الله أحمد الطريجي وعضو مجلس النواب الموريتاني محمد طالبنا، وعضو مجلس الشورى القطري راشد حمد المعضادي.

هذه هي خلاصة ما جاء في المنتدى وتناوله الإعلام.

غياب البرنامج والمشروع والعمق الاستراتيجي

من خلال تتبع ما تناوله الإعلام عن المنتدى نجد أن هناك جملة مسائل قد غابت عن المنتدى وجعلت منه منتدى قاصراً وضعيفاً، منها:

1- غياب العمق الاستراتيجي: فلم يكن هناك تمثيل عن العراق وسوريا وهما الدولتان اللتان تقفان في تماس مباشر اليوم مع التدخل الإيراني، وهما أكثر البلدان التي وقع عليها الظلم الإيراني، وغياب التمثيل العراقي والسوري بمؤسساتهما الرسمية أو المجتمعية أو حتى من خلال رموزهما الذين عرفوا بمواقفهم من إيران تجاه العراق وسوريا ليس له سبب مبرر ولا مقبول، لمن كان جاداً في إطلاق هكذا مبادرة يراد منها أن يكون لها أثرها على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

2- غياب الحضور الإقليمي: غابت تركيا وأفغانستان وباكستان والسودان ومصر وغيرها من البلدان التي لها احتكاك مع إيران، ولإيران فيها نشاط وتدخلات متنوعة.

3- الاحواز المنسية: هو بلد عربي محتل من إيران لأكثر من تسعين عاماً، لماذا لا يوجد لها تمثيل في هذا المؤتمر؟ ولماذا لم تحضر المعارضة وتشارك؟

4- اللجنة التأسيسية: قوامها وتشكيلتها من البحرين والسعودية والكويت وقطر وموريتانيا!! أين دول الاحتكاك؟ أين باقي دول الجوار؟ لا يوجد ولا حتى بصفة مستشار أو مراقب أو خبير، وهذا خلل كبير وتقصير واضح فاضح، أن تقتصر اللجنة التأسيسية على خمسة أنفار، والغريب أن تكون موريتانيا حاضرة والعراق وسوريا ولبنان غياب!!.

5- غياب البرنامج والمشروع: فهكذا منتدى على مستوى رعاية دولة وحضور دولي يحتاج إلى أن يكون له برنامج ذو خطوات عملية تتبع المنتدى وتكون في متناول اليد ومشاريع تستهدف:

1- الأمم المتحدة، ومنظماتها، والضغط من خلال جملة تقارير يتبناها سفراء الدول العربية أو بعضهم لاتخاذ مواقف ضد إيران وتدخلاتها السافرة في الدول العربية.

2- محكمة العدل الدولية: من خلال تشكيل لجنة دولية من محامين دوليين ليقيموا مجموعة دعاوى وشكاوى ضد إيران والملف العراقي والسوري غنيان بمادة تصلح لأن تكون نقطة الانطلاقة.

3- الجامعة العربية: للضغط باتجاه المقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية.

4- منظمة المؤتمر الإسلامي: للضغط باتجاه إخراج إيران منها إذا ما استمرت بسياستها الحالية.

5- الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وجميع المؤسسات الشرعية الإسلامية: لبيان الموقف الشرعي من التدخل الإيراني في بلدان العالم العربي بل والعالم الإسلامي.

6- باقي المنظمات الدولية التي لها تأثير في القرار الدولي وكل بحسب اختصاصها.

7- المؤسسات التعليمية: كوزارة التربية والتعليم العالي، ومؤسسات المجتمع المدني المهتمة بالتعليم لإنشاء مواد دراسية وثقافية تحصن المجتمع من الخطر الإيراني وتدخلاته، وتستره بالدين.

8- مراكز الدراسات والبحوث: لإصدار مجموعة دراسات علمية رصينة في تاريخ إيران العدائي للعرب وتدخلاتها عبر التاريخ وسياساتها العنصرية وأطماعها وغير ذلك.

9- المؤتمر الدولي الجامع: من أهم البرامج التي كان ينبغي الخروج بها هو، تحديد موعد لإقامة مؤتمر دولي في نفس السياق جامع لدول المنطقة العربية منها وغير العربية، لتحديد الاستراتيجية الدفاعية ضد إيران ومخططاتها التوسعية والعنصرية والطائفية.

10- المؤسسات ذات الاختصاص: إطلاق مشروع إنشاء مجموعة مؤسسات في بلدان المحور الإيراني تهتم بهذا الشأن ورصده عن قرب.

وغير ذلك.

ومع هذا فإن هذه المنتدى لا يخلو من فائدة وهو خطوة في الاتجاه الصحيح، والاستدراك ممكن، والمبادرة تتبع بأخرى، وهو أمر لا بد منه، واليوم في البحرين وغداً في جميع الدول ذات الاهتمام.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة