البنغال وصناعة التطرف والإرهاب

أغلب الدول التي تدعي محاربة التطرف والإرهاب تكون داعمة في الوقت نفسه لمنهج متطرف بأساسه، أصله الظلم والعدوان.

السبت، 21-05-2016 الساعة 13:17


أغلب الدول التي تدعي محاربة التطرف والإرهاب تكون داعمة في الوقت نفسه لمنهج متطرف بأساسه، أصله الظلم والعدوان، يجعل أبناء هذه الدول - التي يقع عليها الظلم - يتجهون نحو طرق شتى للتعبير عن مظلوميتهم أمام حكامهم، وما جرى في الدول العربية والإسلامية من ظلم جعل من الشعوب العربية تنتفض ضدهم، وترفضهم، وعدم تقبلهم بالمجتمع العربي، ولا تزال هذه الثورات مستمرة في أغلب بلدان الوطن العربي، منها السلمية كما بدأت في سوريا، والعراق، ومصر، وليبيا، ومنها حربية كما تحولت في سوريا، واليمن، ومن خلال هذه المشاهد التي امتزجت بدماء الشعوب، بدماء الأطفال، والنساء، والشباب وكل الأبرياء، نلاحظ أن بعض الدول ومنها البنغال (Bengal) يحاولون أن يقلدوا السيئين من حكام العرب تقليداً أعمى، فعندما نجد أن السلطات البنغالية أقدمت على هذا التصرف غير المحمود ولا المسؤول عن إعدام رجل دين يقود أكبر حزب في البلاد، واسمه (مطيع الرحمن نظامي)، حيث تم إعدامه بتهم لم تثبت إدانته بها، بل تم نفيها جميعاً، وكانت هذه التهم وقعت في البلاد قبل 45 عاماً، وهنا لا بد أن أقف على عدة نقاط في تنفيذ هذا الإعدام الذي هو أزهق نفساً لربما تكون بريئة، أقول لقضاء البنغال أين دلائلكم التي أعدمتم بها هذا الزعيم؟ وأين شهودكم الذين اعتمدتم عليهم في هذا الإعدام؟ أقول لكم يا سلطة البنغال، إن بعض حكام العرب تمادوا في طغيانهم وظلمهم، واعتدائهم على رموز الدين فكانت نتيجتهم القتل، والهروب، والإعدام وما القذافي في ليبيا عنكم ببعيد، ولا زين العابدين في تونس وغيرهم كثير..

إن سياسة تكميم الأفواه لا تأتي بنفع على سلطات الدولة، بل لا بد لها أن تحترم شخصية الإنسان، والجلوس معه للتحاور، وبيان الأسباب التي جعلته متهماً بها، وإظهار الحجج والدلائل قبل التسرع بالحكم عليه، لا أجد تحليلاً منطقياً لهذا التصرف الذي أقدمت عليه سلطة البنغال، سوى أنهم يريدون أن يطفئوا نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره، فإعدام هذا الرجل لا يعني إنهاء دعوة المسلمين، بل سيُحدثُ هذا التصرف نهضة إسلامية جديدة في بلاد البنغال إن شاء الله، ومن هنا أقول إن بقيت هذه السلطة وغيرها على نفس الإجرام وسياسة القمع، فإن الأمور ستكون إلى أسوأ ما وصل إليه العرب بسبب ظلم حكامهم. فحبل الظالمين قصير وإن طال، ومصير المجرمين إلى زوال.. والحمد لله رب العالمين.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة