التجربة التركية نموذجاً لإنقاذ العراق من أزمته

المتتبع للشأن العراقي يجد أن الطريقة الوحيدة التي يتعامل بها أهل السياسة الانتقام والتفرد وإلغاء الآخر.

الخميس، 12-05-2016 الساعة 19:27


الوصول إلى الريادة في القيادة يَتطلبُ جهداً كبيراً، وممارسات حضارية تواكب العصر الذي نحن فيه. فلو نظرنا إلى مصطلح (Strategos) الاستراتيجة السياسية في العراق لعلمنا أنها بعيدة كل البعد عن الإطار العالمي للسياسة على الصعيد الخارجي والداخلي، فالمتتبع للشأن العراقي يجد أن الطريقة الوحيدة التي يتعامل بها أهل السياسة الانتقام والتفرد وإلغاء الآخر، وهي الطريقة التي حُكم بها العراق منذ ما يقرُب عن أربعة عشر عاماً، وبالتحديد بعد دخول الاحتلال إلى العراق ومجيء بعض الأشخاص تحت تسميات طائفية وحزبية، حيث أصبحوا هم من يمثلون الوجه السياسي للعراق الجديد، وبقي العراق طوال هذه الفترة يدور في نفق مظلم لا نور فيه، ومن خلال هذه التجربة المريرة والسياسة الفاشلة التي كان محتواها القتل والتهميش والتهجير، تولد لدى العراقيين حالة من الانزعاج السياسي، فبدأت الأصوات تتعالى من مختلف شرائح المجتمع العراقي؛ فنجدهم تارة يطالبون بالإصلاح، وتارة أخرى بالتعديل، وتارة بالتغيير، وبقي العراقيون في هذه الدوامة وإلى يومنا هذا.

حال جيراننا من الدول العربية والإقليمة ليس أقل سوءاً من العراق، بل لربما أكثر انفلاتاً منه، باستثناء المملكة الأردنية الهاشمية، والجمهورية التركية، التي أصبحت الأُنموذج الرائع للدول العربية والإقليمية بل وحتى الأوربية؛ من خلال سياستها الحكيمة في التعامل مع الشركاء في السلطة، وطريقة التحاور التي تسود أغلب الفُرقاء السياسيين في تركيا.

إن العمل على إنقاذ العراق من هذا المأزق السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي لا بد أن يكون من خلال نقل التجربة السياسية والاقتصادية التركية إلى الشأن العراقي؛ لأنها أصبحت الحل الوحيد للخروج من هذه الوهدة التي أوشكت أن تُنهي العراق بلد الحضارات، بلد الرافدين مهددة بالتقسيم إلى دويلات صغيره متنازعة غير منسجمة معاً، فكان الأنموذج التُركي المثل الأروع الذي لا بد أن يطبق في العراق لعله يكون المنقذ والمنجي لعثرات العراق والعراقيين بعد صبر دام أكثر من أربعة عشر عاماً.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة