الجسد الواحد لا يؤذي بعضه بعضاً

حرم الله تعالى على المسلم أن يؤذي أخاه في نفسه وعرضه وكرامته، وماله وأهله، وكل ما يخصه، فشعار المسلم الحقيقي هو (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).

السبت، 26-07-2014 الساعة 09:48


إن الجسد الواحد (اليد الواحدة، والبنيان المرصوص) لا يمكن أن يؤذي بعضه بعضاً، فلا يؤذي مسلم مسلماً ما دام تربى على هذه العقيدة الجامعة التي صهرت المؤمنين في بوتقة حب الله تعالى وبالتالي يمتنع عن كل ما يؤذي أخاه في الدين وبالأخص في المجالات الآتية:

أ) يمتنع عن إيذاء أخيه مهما كان الأمر تحقيقاً للأخوة الحقة، وتنفيذاً للنهي الوارد فيه، حيث يقول الله تعالى: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً).

فقد حرم الله تعالى على المسلم أن يؤذي أخاه في نفسه وعرضه وكرامته، وماله وأهله، وكل ما يخصه، فشعار المسلم الحقيقي هو (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) بل إن لسانه صامت وصائم إلاّ عن قول الخير، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت) وقد بين الله تعالى بأن كل ما يقوله الإنسان يكتب له أو عليه فقال تعالى: (ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد) وقال تعالى: (ولا تقف ما ليس به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً) يقول الإمام النووي: (واعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلاّ كلاماً ظهرت فيه المصلحة، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة فالسنة الإمساك عنه، لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام، أو مكروه، وذلك كثير في العادة، والسلامة لا يعدلها شيء).

ويدل على ذلك ما رواه البخاري ومسلم بسندهما عن أبي هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، ينزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب) ويقول أيضاً: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالاً يهوى بها في جهنم) وعن معاذ قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويبعدني عن النار؟ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: (وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلاّ حصائد ألسنتهم).

وتقوم العلاقات بين المسلمين على الحقوق المتقابلة، فليس في الإسلام شخص له حق دون أن يكون عليه واجب، ولا آخر يكون عليه واجبات، وليس له حقوق، فهذا هو المجتمع الإسلامي المتوازن الذي يتحمل كل واحد ما عليه مهما كان صغيراً أو كبيراً، فقيراً أو غنياً، حاكماً أو محكوماً، راعياً أو رعية، فلا يكون بمنأى عن هذا المنهج المتوازن، وهذا التوازن لا يوجد في المجتمعات الأخرى، فالمجتمع الرأسمالي قائم على الحقوق، والمجتمع الاشتراكي يقوم على الواجبات، أما المجتمع الإسلامي فهو مجتمع الحقوق والواجبات، وإن كل مسلم يجب أن يؤدي واجبه قبل أن يطالب بحقه، فكل مؤمن مطالب -بفتح اللام- في حين أن الإنسان في المجتمعات الأخرى يطالب بحقه أولاً، ثم يؤدي واجبه ثانياً، ولذلك تكثر فيها النزاعات، في حين أن النزاع قليل في المجتمعات الإسلامية الملتزمة بشرع الله تعالى.

وبناءً على ذلك فلا يقوم المجتمع الإسلامي على الإيثار المجرد والتطوع، وإنما الإيثار زيادة خاصة بالمجتمعات الإسلامية لتقوية المجتمع وتماسكه حيث يقول الله تعالى: (والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون).

فأساس المجتمع الإسلامي هو الحقوق المتقابلة، وأما الإيثار فزيادة فضل وتمايز.

ويترتب على ذلك وجود التنافس في الخير، والتسارع نحو الأفضل، والتسابق نحو مزيد من الكسب والبناء والحضارة والتقدم، حيث يتميز من خلال ذلك الصالح من الطالح، والقوي من الضعيف، والحسن من الشين، وهكذا.

إضافة إلى أن ذلك يؤدي إلى عدم استغلال أحد لآخر فيجب أن يأخذ كل واحد حقه ما دام قد أدى ما عليه من واجب.

(الشرق القطرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة