الحسيني وتسريباته الجنسية.. وقفات ودلالات!

تكررت قضية التخلص من أدوات الأنقلاب الأمنية والإعلامية وغيرها وبطرق فيها إذلال كبير مثل ما حصل مع توفيق عكاشة وآماني الخياط.

الأحد، 24-04-2016 الساعة 10:32


في مشهد جديد يعكس التدهور الأخلاقي والانحدار القيمي الذي تعانيه مصر بعد الانقلاب الدموي والذي قام به السيسي وأدوات الدولة العميقة، تسرب تسجيل جديد مشين ومهين لواحد من أبرز إعلاميي الانقلاب والمدافعين عنه بفظاظة وشراسة وبذاءة، الإعلامي يوسف الحسيني.

ومن المفارقات أن الرجل يقدم برنامجاً على قناة أون تيفي بعنوان "السادة المحترمون". التسجيل الذي تسرب لم يكن فضائحياً عادياً بل أراد أن يدمر الرجل تماماً ليظهره وضيعاً يمارس الجنس مع امرأة متزوجة لها أطفال وبمشاركة أختها في آن واحد.

ويأتي هذا التسريب بعد موقف الحسيني المعارض بشدة -وإن كان بأدب- للسيسي في مسألة جزيرتي صنافير وتيران، ليعكس ما يعده مراقبون صراعاً حاداً بين الأجهزة الأمنية المختلفة. للخبر دلالات كبيرة وعديدة منها:

• تكررت قضية التخلص من أدوات الانقلاب الأمنية والإعلامية وغيرها وبطرق فيها إذلال كبير، مثلما حصل مع توفيق عكاشة وأماني الخياط وأخيراً يوسف الحسيني. فالغدر الذي تعامل به السيسي مع مرسي هو صفة متمرسة بالرجل ونظامه وليست عابرة. فالنظام مستعد لأن يركل ويصفي معنوياً –كما حصل مع وزير داخلية الانقلاب محمد إبراهيم وغيره- وربما مادياً من خدمه بإخلاص، إن كان ذلك يخدم أهدافه ولو كانت مرحلية.

• إذا كان النظام الأمني يتابع ويحتفظ بتسجيلات المقربين والأدوات، فماذا يفعل بالمعارضين المحتملين؟ وكم تكلف ميزانية الدولة مثل هذه السلوكيات؟ وهل يتبقى من وقت وجهد وإمكانات لمتابعة الأخطار الخارجية الحقيقية؟

• يكفى مرسي وحكومته شرفاً ومكانة ونصاعة أن تلك الأجهزة الأمنية، والتي كانت تحصي عليهم أنفاسهم، عجزت عن رصد ما يسيء لهم ولأخلاقهم، بينما تمتلك ملفات ضخمة للمقربين والأدوات تدين فسادهم وانحرافهم وانحطاطهم متى ما اقتضت الحاجة لذلك.

• كان الحسيني من أشد المهاجمين للرئيس مرسي بذاءة وحدة أثناء حكم الرئيس الشرعي، والذي تميز حكمه بالحرية الكبيرة ومن بعد الإطاحة به، خدمة للسيسي. ومن المفارقات أن السيسي لم يتحمل موقفاً سياسياً معارضاً للرجل مع كل خدماته السابقة ليتم توجيه ضربة ساحقة وماحقة له.

• الحسيني من الإعلاميين الذين تورطو بإساءات كبيرة بحق اللاجئين السوريين بعيد الانقلاب، والتي كانت تمهد لتغيير موقف مصر من دعم الثورة في عهد مرسي لدعم بشار الأسد ومجازره وانتهاكاته بعد انقلاب السيسي، الحسيني الذي تحدث عن النيل من اللاجئين على قفاهم نال منه نظام السيسي على قفاه.

• تأتي التسريبات الفاضحة والتي تنتهك كل خصوصية متزامنة مع رفض حكومة السيسي التعاون مع حكومة روما بشأن الباحث الإيطالي ريجيني، والذي تدور شكوك كبيرة عن تورط أجهزة السيسي الأمنية بتصفيته. الأمر المثير للسخرية المرة أن الأجهزة والتي تسرب للمعارضين ولحسيني وغيرهم تسجيلات فاضحة، ترفض تسليم المحققين الإيطاليين تسجيلات هاتف ريجيني بحجة مخالفتها للدستور المصري!!

• بعد مقتل ريجيني خرج أحد المحسوبين على نظام السيسي على إحدى الفضائيات زاعماً أن الشاب الإيطالي قتل إثر حفلة جنسية جماعية، لا بل أن مصادر ذكرت أن تلك المعلومة نقلها وزير خارجية السيسي سامح شكري لوزير خارجية إيطاليا. ومع أن الأمر في غاية السوء أن يتم تصفية الرجل تعذيباً ثم يتم اغتياله أخلاقياً بتهم وضيعة، فإن اللجوء إلى الاتهامات الجنسية من قصة نكاح الجهاد في رابعة إلى ريجيني إلى تصفية الأتباع، تكشف الدرك الأخلاقي الذي تترنح فيه أجهزة الدولة العميقة والعقيمة.

• من حديث السيسي المتكلف في عاطفيته كاستعداده لبيع نفسه إلى توصيات أمه إلى القصص المتناقضة وغير المنطقية فيما يتعلق بريجيني إلى تسريبات جنسية وضيعة للأتباع والأدوات، أمور تظهر العقلية الأمنية المتخلفة والتي تعود لخمسينيات القرن الماضي والتي ما تزال تحكم مصر وتتحكم بها، لتنتقل بها وبشعبها من قاع إلى قاع ومن درك إلى انهيار.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة