الحوار مع الأونروا يشهد أزمة ثقة

تعتبر جولة الحوار "الأولى" بمثابة اختبار لكلا الطرفين، الذي من الواضح بأن "الأونروا" قد أخفقت بإعلانها الأحادي.

الجمعة، 17-06-2016 الساعة 10:29


في مؤتمرها الصحفي السادس عشر الذي عقدته خلية أزمة "الأونروا" أمام المكتب الإقليمي للوكالة في لبنان، بتاريخ 9/6/2016، والذي جاء بعد الانتهاء من جلسات الحوار الفنية والتخصصية المنبثقة عن خلية الأزمة من جهة، ووكالة "الأونروا" من جهة أخرى؛ نفت فيه أي توافق مع "الأونروا" حول السياسة الجديدة للاستشفاء، والتي بدأتها الوكالة في الأول من حزيران/يونيو 2016، معتبرة إياها "تجاهلاً لموقف القيادة السياسية الفلسطينية التي طالبتها بتمديد تعليق العمل بالخطة الجديدة إلى أن تتوفر الردود على مذكرة المطالب الفلسطينية التي قدمتها إلى مدير عام الأونروا في لبنان، ماتياس شمالي، بتاريخ 28/5/2016"، وأن الأزمة لا تزال قائمة، لا بل اتهمت خلية الأزمة -وكذلك القيادة السياسية للاجئين الفلسطينيين في لبنان- وكالة "الأونروا" بأنها قد بدأت تأخذ قرارات أحادية من طرف واحد، ومتجاهلة القرارات التي تم التوافق عليها في لجان الحوار الفنية والاختصاصية، مشددة على مسألتين؛ الأولى مطالبتها الوكالة بعدم اتخاذ أي قرار يخص اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وتقديم الخدمات إلا بعد التشاور مع خلية الأزمة والقيادة السياسية، والثانية تأكيد ضرورة أن تبقى مطالب خلية الأزمة رزمة واحدة، بدل الإيواء للاجئين المهجرين من سوريا إلى لبنان، وإعادة إعمار مخيم نهر البارد، والتعليم، والاستشفاء، وتحسين برنامج الإغاثة، ودفع بدل إيجار للعائلات التي لا تزال مهجرة من مخيم نهر البارد، واسترجاع حق الاستشفاء للاجئين المجنسين.

جاء المؤتمر الصحفي السابع عشر الذي عقد الخميس 16/6/2016 في نفس المكان ليؤكد ما جاء في المؤتمر الصحفي السابق، وبأن الاحتجاجات السلمية لم تنتهِ، والإصرار على "أن أي اتفاق مع الأونروا يجب أن يكون مكتوباً، وبرعاية راعي الحوار".

وبعد اتخاذ الأونروا القرار "أحادي الجانب" ذكرت خلية الأزمة بأن المدير العام للأونروا في لبنان، ماثيوس شمالي، "يبتكر أساليب متنوعة للالتفاف على تحركاتنا الاحتجاجية السلمية ضد القرارات والإجراءات التعسفية لإداراة وكالة الأونروا؛ تارة من خلال جهات معينة، وتارة بكلام ومواقف تضليلية يحاول إيهام الرأي العام بأن قراراته جاءت لخدمة اللاجئين الفلسطينيين"، وبأن "المعركة مع الأونروا مستمرة حتى تحقيق المطالب".

لكن في المقابل، وعلى لسان المدير العام للوكالة في لبنان، ماتياس شمالي، والمفوض العام للوكالة، بيير كرينبول، فقد تحدث الرجلان في تصريحين منفصلين بأن تنفيذ سياسة عمل الاستشفاء الجديدة جاءت بالتوافق، ونتيجة للحوار الذي تجريه الفرق الفنية لكلا الطرفين، الأمر الذي يعطي مؤشراً واضحاً على أن هناك أزمة ثقة بين المتحاوريْن، وكان الحوار قد بدأ فعلياً بتاريخ 17/4/2016 برعاية من الدولة اللبنانية ممثلة بمدير عام الأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، والأمم المتحدة في لبنان، ممثلة بالسيدة سيغرد كاغ، وقد جاء الحوار بعد سلسلة من الاحتجاجات السلمية للاجئين، شملت جميع المخيمات والتجمعات والمناطق لمطالبة "الأونروا" بالتراجع عن تقليص خدماتها.

تعتبر جولة الحوار "الأولى" بمثابة اختبار لكلا الطرفين، الذي من الواضح بأن "الأونروا" قد أخفقت فيها بإعلانها الأحادي بتنفيذ خطة معدلة في مجال الاستشفاء، "ضاربة بعرض الحائط موقف القيادة السياسية الفلسطينية، وتجاهل طلبها بتمديد تعليق العمل بخطة الاستشفاء الجديدة، والعمل بخطة العام 2015".

في ظل أجواء أزمة الثقة بين الطرفين لا بد من تدخل سريع من راعي الحوار؛ للضغط على الوكالة لإعادة الأمور إلى نصابها، وتراجعها عما اتخذته من قرارات أخيرة لم يجر التوافق عليها، وتعزيز الثقة المتبادلة بين المتحاورين.

ففي حال انعدام الثقة ستُستأنف حالة الاحتجاجات السلمية، وبالتأكيد هذه المرة ستكون تصاعدية بشكل أقوى، فبغياب أي حل سياسي لقضية اللاجئين بتطبيق حق عودتهم إلى ديارهم التي هُجِّروا منها قسراً على أيدي العصابات الصهيونية في العام 1948، وفي ظل حرمان اللاجئ الفلسطيني في لبنان من حقوقه الاقتصادية والاجتماعية، وغلاء المعيشة في لبنان، فلا بديل عن "الأونروا" كالتزام أممي بتقديم كل الخدمات الإنساني كاملة دون نقصان، وإلا فستشهد منطقتنا العربية المزيد من الفوضى.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة