الخليج في قانون العدالة بحق رعاة الإرهاب

ما يلفت الانتباه هو مصفوفة التنديد دولياً بالقانون، لكن ما أقلقني هو ضعف ذاكرة من وصف القانون بغير المسبوق.

الأربعاء، 28-09-2016 الساعة 10:46


قبل أن أطبق شفتي تسللت قسراً شظايا من لعنة شعبية خليجية «لابوكم لابوقانو..»، ثم أكملتها حين صفق أعضاء الكونجرس الأميركي -في حالة نادرة- بعد المجزرة التشريعية التي نتج عنها بالإجماع «قانون العدالة بحق رعاة الإرهاب»Justice Against Sponsors of Terrorism Act -JASTA)، الذي يتيح لأفراد أسر ضحايا العمليات الإرهابية المنفذة من قبل تنظيمات إرهابية دولية، مقاضاة حكومات البلدان التي قدمت دعماً لها.

وما يلفت الانتباه هو مصفوفة التنديد دولياً بالقانون، لكن ما أقلقني هو ضعف ذاكرة من وصف القانون بـ»غير المسبوق في تاريخ العلاقات الدولية» فالعصر الإمبراطوري الأميركي مثخن بالتجاوزات التشريعية الأميركية؛ ففي عقود لم تذهب عنا بعيداً صدر قانون وضع القوات الأميركية في الخارجA status of forces agreement (SOFA) ومن خلاله لم يفر من القصاص جندي أميركي غر قتل في حالة ارتباك أماً وطفلها في ولاية قندهار، بل أفلت عبر هذا القانون الجائر مجرمو «بلاكوواتر» الذين قتلوا من المدنيين العراقيين آلاف الأبرياء. كما أن هناك قانوناً يؤكد حماية الجنود الأميركيين من المحاكمة على جرائم حرب أمام أي محكمة دولية، وهو قانونAmerican Service Members Protection Act (ASPA) ممّا يثبت أن واقع السياسة الخارجية الأميركية الفعلي هو تشريع غطرستها الإمبراطورية، وأن العدالة عبر القيم الديمقراطية ما هي إلا لحظة مؤقتة واستثنائية في أحد أفلام هوليوود.

وبعكس العالم العربي تمر التشريعات الأميركية على دول العالم دون أن يلتفتوا لها لا بالحب ولا بالكراهية، فقد سمح المُشرّع الأميركي منذ سنوات بمقاضاة الدول الإرهابية أمام القضاء الأميركي، لكن الرياض والعواصم الخليجية ليست على تلك القائمة التي ضمت عرباً، لذا كان لا بد من سد الفراغ التشريعي عبر مصطلحات ذرائعية صكتها ونمقتها ووظفتها للتغطية على هدفها النهائي بهذا القانون، ليس لابتزاز السعودية فحسب بل كل دول الخليج، ولكم أن تعدوا كم واحد من هذه الدول اعترض رتلاً أميركياً، أو فجر نفسه فيهم في العراق. فهل سنصمد وحدنا أمام هذا القانون، لو أرادت واشنطن التوسع وجعل مجلس الأمن أداة لتنفيذه؟

بالعجمي الفصيح

لقد قيل إن من فساد القراءة السياسية أن تؤخذ تصريحات ملتبسة من المسؤولين الأميركان، فكيف إذا كان عدوانهم القادم بقانون لن يستطيع أوباما وبيده فيتو هزيل أن يوقفه!

العرب القطرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة