الدعم الصوتي لا يحرر فلسطين

ليس هناك خوف على الإرادة الفلسطينية لدى كتائب القسام وسرايا الجهاد وألوية الناصر صلاح الدين.

الثلاثاء، 02-09-2014 الساعة 08:48


دخلت حرب تحرير فلسطين مرحلة جديدة مع انتصار المقاومة الفلسطينية في غزة، والتي قادتها باقتدار حركتا حماس والجهاد الإسلامي بمشاركة الفصائل الأخرى، وهي حرب يمكن اعتبارها علامة فارقة في التاريخ الجهادي والنضالي الفلسطيني من أجل الحصول على الاستقلال والدولة المستقلة.

من الناحية الاستراتيجية يمكن النظر إلى ما جرى باعتباره نهاية للحقبة الإسرائيلية المهيمنة في فلسطين، رغم امتلاك العدو الصهيوني ترسانة من الأسلحة المغطاة بدعم أمريكي أوروبي وعربي أيضاً، ومن الناحية العملية فإن الانتصار الفلسطيني في غزة يعتبر كبيراً جداً على المقياس العسكري، إذا أخدنا فارق التسليح بين الكيان الإسرائيلي المدجج بالسلاح والمقاومة الفلسطينية المحاصرة في مساحة جغرافية صغيرة لا تتجاوز 360 كيلومتراً، وهي أقل من مساحة حي في مدينة كبيرة، مما يصعب من هامش المناورة، لكن المقاومة الفلسطينية نجحت بالتعامل مع هذه الجغرافيا باقتدار مما أعطاها أفضلية على العدو الصهيوني، ومكنها من امتلاك زمام المبادرة، ولولا القدرات الهائلة للطيران الإسرائيلي لكانت نتيجة المعركة هزيمة إسرائيلية كاملة.

ليس هناك خوف على الإرادة الفلسطينية لدى كتائب القسام وسرايا الجهاد وألوية الناصر صلاح الدين وكتائب أبو علي مصطفى والمقاومة الوطنية وغيرها من الكتائب الفلسطينية المقاتلة، لأنها تملك فائضاً من الإرادة والإصرار والاستعداد للشهادة في سبيل الله سعياً عن الحرية والكرامة والاستقلال، لكن الخوف من المؤامرات والدسائس التي تحيكها أنظمة عربية بالتعاون مع سلطة رام الله ضد المقاومة الفلسطينية، فهذه الأنظمة التي أعلنها نتنياهو وتسيبي ليفني ويعلون وليبرمان حلفاء لهم تعمل وبشكل مستمر ضد المقاومة الفلسطينية وضد الإرادة الفلسطينية لدحر العدو الإسرائيلي، وهذه الأنظمة العربية "أعلنت علناً وبوقاحة" وقوفها ضد المقاومة الفلسطينية وبالتالي فهم خطر حقيقي على الشعب الفلسطيني.

كمية الدم الفلسطيني التي سفكها العدو الصهيوني، 2144 شهيداً و11000 جريح، لا تترك أي مجال للمجاملة، فهذا الدم المسفوك أغلى من كل "المجاملات والصفقات والترضيات"، ولذلك يجب فضح هذه الأنظمة التي قال عنها موشيه دايان قبل 50 عاماً إنها "كلاب حراسة لإسرائيل". ويجب التعامل معها بحذر شديد والنظر إليها على أنها قد تواصل توجيه طعنات للشعب الفلسطيني في الظهر، كما فعلت أثناء صد العدوان الإسرائيلي على غزة، لكن هذه الطعنات لن تكون عسكرية هذه المرة بل سياسية، على شكل مبادرات واقتراحات ووعود معسولة، واعتماد سياسة العصا والجزرة، والإغراء ببعض "التقدمات المالية" والمساعدة بإعادة إعمار غزة أو تقديم الإغاثة، وهي وسائل ينبغي التنبه لها جيداً.

المقاتلون الفلسطينيون قاتلوا العدو الاسرائيلي وهم يعلمون أنهم إلى الشهادة أقرب منهم إلى الانتصار على العدو المسلح حتى الأسنان، وبالتالي فهم كانوا يحاربون ويقاتلون وعيونهم شاخصة إلى الموت وليس الحياة، وهذا أمر لا يمكن شراؤه بالمال، فالجيش العراقي المليوني هرب أمام بضعة آلاف من مقاتلي الدولة الإسلامية، ولكن شباب فلسطين قارعوا جيش الاحتلال الإسرائيلي مقارعة الند للند رغم التفوق الإسرائيلي، وهؤلاء الشباب لا يمكن التنازل عن تضحياتهم مقابل "حفنة من الدولارات" أو الدعم الصوتي، والشعب الفلسطيني الذي وفر حاضنة غير مسبوقة للمقاومة الفلسطينية، كان يعرف مقدار شراسة وهمجية وبربرية العدو اليهودي الإسرائيلي الصهيوني المدعوم أمريكياً وأوروبياً ومن أنظمة الردة العربية، ومع هذا كان يطالب المقاومة بالمزيد من القتال والصبر وعدم التنازل عن مطالب الشعب الفلسطيني، ولهذا فهو يستحق أن يفرح بانتصاره وأن يكون حصاد هذا الانتصار وفيراً، وأن لا يضيع على طاولات المفاوضات الملغومة بمؤامرات أنظمة الردة العربية المتآمرة مع العدو الصهيوني.

المرحلة الأولى من حصاد المقاومة الفلسطينية في مفاوضات القاهرة كان مخيباً للآمال، ولم يكن على قدر التضحيات، وبما أن المعركة التفاوضية لا تزال مستمرة، فإن المطلوب هو تحقيق الانتصار في المفاوضات كما انتصرت المقاومة عسكرياً على الأرض، وإبقاء الأصابع على الزناد، فالسلاح هو الضمانة الوحيدة لكي يلتزم العدو الإسرائيلي بما يتم الاتفاق عليه.

على المقاومة الفلسطينية أن تدرك أن الدعم العربي لفلسطين مجرد "ظاهرة صوتية" وعاطفة مؤقتة، فأنظمة الردة العربية ستواصل مؤامراتها على الشعب الفلسطيني كما فعلت منذ عام 1948، كما دوّنها عبد الله التل في كتابه "كارثة فلسطين"، والركون إليها "انتحار" بكل ما في الكلمة من معنى، وإذا ما استثنينا بعض العرب مثل قطر وتونس والسودان، فإن الباقين شركاء للاحتلال الإسرائيلي، إما بالفعل أو بالصمت.

الشعب الفلسطيني يستحق الانتصار والحرية والدولة المستقلة، وتحرير القدس والمسجد الأقصى، وهذا لن يكون إلا بالطريقة التي اجترحها الفلسطينيون في قطاع غزة. فالدعم الصوتي لا يحرر فلسطين أبداً.

(الشرق القطرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة