الدوحة وبغداد والرياض والقاهرة ومسقط

بلا مقدمات سياسية، أو تحولات جوهرية في السياسة القطرية نحو الانفتاح على الشعب العراقي الشقيق.

الاثنين، 01-06-2015 الساعة 09:17


بلا مقدمات سياسية، أو تحولات جوهرية في السياسة القطرية نحو الانفتاح على الشعب العراقي الشقيق، والوفاء بكل تعهدات رئيس الوزراء، حيدر العبادي، لتحقيق العدالة والمساواة للشعب العراقي، وإخراج العراق من ربقة الاحتلال الإيراني، يفاجأ المواطن العربي، والعراقي خصوصاً، بزيارة وزير الخارجية القطري، الدكتور خالد العطية، بغداد، في زيارةٍ وصفت بأنها رسمية، سؤال المواطن العربي المحب لقطر: هل هذا توقيت مناسب للقيام بزيارة حكومة أمعنت في الطائفية والقتل والدمار لأهل العراق، وخصوصاً أهل السنّة؟ العراق اليوم يسبح في بحر من الدماء، بقيادة العبادي وإبراهيم الجعفري، وقبلهما نوري المالكي (ثالوث حزب الدعوة الطائفي) الذي تغول على الشعب العراقي، وخصوصاً أهل السنّة. منعت حكومة حزب الدعوة أهل السنّة الهاربين من وحشية حرب الحشد الشعبي الشيعي على مدنهم وقراهم في الأنبار من دخول العاصمة بغداد، بحثا عن الأمن، قرب مقر حزب الدعوة في العاصمة دار السلام.

(2)

نقلت وسائل الإعلام "أن قطر أبدت رغبتها لحكومة العبادي بدعم العراق في الوقت الراهن، خصوصا أنه يعاني من أزمتين، أمنية واقتصادية"، وعودة السفارة القطرية إلى سابق عهدها. كنت أتمنى قبل الزيارة أن يعدّ مكتب الوزير العطية ملفاً عن الأزمة الاقتصادية التي حلت بالعراق، أسبابها ونتائجها، وحتماً سيجد أن أسباب تلك الأزمة المالية الفساد المطبق والنهب المنظم لمليارات الدولارات، نهبت بمعرفة قيادات سياسية حاكمة، وعلى قمة النهّابين لمالية العراق وثرواته التاريخية، نوري المالكي الذي حكم العراق سنوات عديدة. كنت أتمنى لو أن مكتب الوزير أعد ملفاً عن الحالة الأمنية، على أن يحدد المستهدف من تلك الحالة، إنهم أهل السنّة في كل العراق. وفي تقديري أن عودة السفير القطري إلى بغداد قد تعني الإقرار بكل ما تفعله حكومة العبادي من شرور بأهل العراق.

تمنيت ألا تتم هذه الزيارة في هذا التوقيت الذي تمر به المنطقة، حرب في الأنبار طائفية بكل معنى الكلمة، كان شعارها المذاع من وسائل الإعلام الرسمية العراقية "لبيك يا حسين". وعلى الرغم من تغيير شعار تلك الحرب الطائفية الملعونة بضغوط أميركية، إلا أن العقيدة ما برحت في الصدور والعقول "لبيك يا حسين"، والأنبار وما يجري فيها شاهد على قولي.

هل تعلم، معالي الوزير، أن مليشيات الحشد الشعبي الشيعي بقيادة إيرانية مطلقة، اشترطت على حكومة العبادي استعدادها لتحرير الأنبار من "داعش"، على أن تُلحق "عين الفلوجة والنخيب" بكربلاء لتكون الحدود السعودية (250 كم تقريبا) مكشوفة لإيران، وهنا الخطورة على دول مجلس التعاون، حدود برية مكشوفة مع الكويت والسعودية، ناهيك عن مناطق أخرى على امتداد السواحل الغربية من الخليج العربي.

( 3 )

في الشأن المصري، كتبت طلبي الملحّ أن تكون المملكة العربية السعودية أول الزائرين لميدان التحرير إبّان ثورة 25 يناير 2011 والالتقاء بقيادات تلك الجماهير التي احتشدت مطالبة بسقوط نظام حسني مبارك، لما أصابها من وهن وإهدار كرامة الإنسان المصري، وإفقاره من أجل أن ينعم الفاسدون. وتمنيت على القيادات العربية عامة، والسعودية خصوصا، أن يشدوا من أزر الحكومة المصرية المنتخبة، بقيادة الدكتور محمد مرسي، لا حباً في الخلفية التاريخية لنوع تلك الحكومة (أعني الإخوان المسلمين)، ولكن خوفاً من أن تنزلق مصر إلى الفوضى والاضطراب، ولكن، مع الأسف الشديد، راحت بوصلة بعض الأنظمة العربية تعادي الجمهورية المصرية الثانية (الأولى كانت جمهورية عسكر، والثانية مدنية)، وجاء العسكر إلى قيادة مصر، بقيادة الجنرال عبد الفتاح السيسي الذي جر البلاد إلى ما توقعه كاتب هذه السطور في حينه.

دول الخليج العربية، وخصوصاً المملكة السعودية ودولة الإمارات ودولة الكويت، أغدقت أموالاً طائلة لنظام السيسي، من أجل استقرار مصر. لكن، مع الأسف الشديد، راحت تلك الأموال إلى جهات معينة، كشفت عنها التسريبات المؤكدة، ولم تصل إلى الشعب المصري.

تتعرض اليوم المملكة العربية السعودية وقياداتها لهجمة إعلامية مصرية غير أخلاقية، تقودها رموز إعلام العصبة الحاكمة في القاهرة، إنها حملة ظالمة وغير مبررة. القيادة السعودية استقطعت من احتياطيات الشعب السعودي المالية مليارات الدولارات، وراحت تغدق على نظام السيسي لتثبيته، ولكن، مع الأسف، راح السيسي ومساعده يمعنان في ابتزاز الدول الخليجية "فلوسهم زي الرز"، وراحت وسائل إعلامهم تكيل لنا ولقادتنا الشتائم، وكأنهم يعتقدون أنهم بفعلهم ذلك يدفعون قادتنا إلى دفع مزيد من الأموال، لكننا، نحن الشعب العربي في الخليج، سنقف دفاعا عن قياداتنا وكرامتنا، ولن نلتفت إلى مهاترات إعلام مصر السيسي، ليس ضعفاً، ولكن، ترفعا وكبرياء.

(4)

تُجرى في مسقط محادثات بين الأميركان والحوثي، حول أوضاع اليمن، تقول مصادر موثقة إن الأميركان يمارسون ضغوطاً منقطعة النظير، للدفع بأركان الحكومة الشرعية اليمنية المقيمة في الرياض إلى القبول بالذهاب إلى جنيف، للتفاوض مع ممثلي الحوثي والمخلوع علي عبدالله صالح، وعلى وقف القتال في اليمن، على أن يبقى كل في مكانه، حتى الوصول إلى حل نهائي للمسألة اليمنية، وهذا، في حد ذاته، اعتراف بالأمر الواقع للحوثيين. يعتقد الأميركان أن قوات الحوثي وصالح كفيلة بالتصدي لتنظيم القاعدة في اليمن، وهذه أكذوبة كبرى، فالقاعدة في اليمن هي من إنتاج صالح، وبزواله والحوثي، ينتهي تنظيم القاعدة إلى الأبد في اليمن.

قبول الذهاب إلى جنيف قبل أن تتغير خارطة ميدان القتال لمصلحة الحكومة الشرعية يعتبر غرز خنجر في خاصرة المملكة السعودية، لأنه مؤتمر سوف يسيّد الطائفية في اليمن المرتبطة بإيران، وما يجري على الحدود السعودية اليمنية من مناوشات مسلحة، وتفجيرات المنطقة الشرقية، دليل على ذلك. من هنا، نؤكد أن إيران تعمل على تهديد السعودية شرقاً وشمالاً وجنوباً، وتعلن "داعش الإيرانية" مسؤولياتها عن الأحداث في المنطقة الشرقية، وهذه في العراق تعمل إيران بكل ثقلها لتكون حدودها مع المملكة مفتوحة عبر الأنبار العراقية.

آخر القول: الحكومة الشرعية اليمنية على حق في رفض مؤتمر جنيف، إلا بعد تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216، والسعوديون على حق في رفض هذا المؤتمر، لأنهم أعلم بما سينتج عنه من سلبيات، ستكون راسخة رسوخ جبال صعدة.

العربي الجديد

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة