الرئيس الثالث للائتلاف هل هو الأخير..

الائتلاف يعاني فقدان آلية أو خطط عمل مدروسة لمواجهة النظام سياسياً وعسكرياً

الثلاثاء، 24-06-2014 الساعة 04:49


أعلن الائتلاف الوطني السوري عن إجراء الانتخابات الرئاسية في الرابع والخامس والسادس من شهر يوليو/ تموز القادم في إسطنبول، وسيتم انتخاب هيئة سياسية جديدة للائتلاف .

الكتلة الديمقراطية بزعامة ميشيل كيلو، اتفقت على ترشيح موفق نيربيه ليخوض انتخابات رئاسة "الائتلاف الوطني" خلفاً لأحمد الجربا، المدعوم من السعودية، والذي تنتهي ولايته نهاية الشهر الجاري، دون أن يسمح له بالترشح لمدة ثالثة بحسب النظام الداخلي للائتلاف.

فيما فشل أمين سر الائتلاف هادي البحرة في الحصول على أصوات كافية تخوله الترشح، إذ حصل على 9 أصوات مقابل 10 أصوات لنيربيه، الذي سبق أن عين سفيراً للائتلاف في ألمانيا في أغسطس/ آب العام الماضي، وبعدها عين سفيراً للائتلاف لدى الاتحاد الأوروبي .

من جهة أخرى، عقد في إسطنبول اجتماع ضم تجمعاً كبيراً من مختلف توجهات المعارضة السورية، من بينهم "الإخوان المسلمون" و"كتلة القرار المستقل"، التي من أبرز أعضائها مصطفى صباغ، بالإضافة لرياض سيف وبرهان غليون وميشيل كيلو تحت عنوان "التوافق".

وأشارت مصادر في الائتلاف، إلى أن هؤلاء اتفقوا على انتخاب رئيس الوزراء المنشق الدكتور رياض حجاب ليكون منافس نيربيه في انتخابات رئاسة الائتلاف نهاية الشهر الحالي.

ويترأس حجاب التجمع الوطني الحر، وهو مجموعة من الوزراء والنواب والمحامين المنشقين عن النظام.

ويرى مراقبون أنه في حال فوز رياض حجاب بانتخابات رئاسة الائتلاف، فإن ذلك ربما يخلق ردة فعل سلبية من قبل الثوار، الذين قد ينظرون حينها إلى الأمر على أنه عودة للنظام من باب المعارضة .

كما يرى متابعون للشأن السوري أن ذلك ربما يكون سبباً في زيادة رفض ثوار الداخل لمعارضة الخارج والذين ينظرون إليهم على أنهم طلاب سلطة على حساب تضحياتهم .

وبخصوص موفق نيربيه؛ فهو مرشح الكتلة الديمقراطية بزعامة ميشيل كيلو، كيلو الذي حضر في وقت لاحق اجتماعاً أطلق عليه اجتماع "التوافق"، الذي اتفق فيه على ترشيح رياض حجاب رئيس الوزراء السوري المنشق لخلافة الجربا.

يرى البعض في انتخاب نيربيه استمراراً لهيمنة السعودية على قرار المعارضة، والذي بدأ منذ تولي الجربا لرئاسة الائتلاف، إذ نتج عن تلك الهيمنة انتكاسات عسكرية للثوار، خصوصاً في القصير والقلمون .

ويشخص المعنيون بالشأن السوري مشكلة الائتلاف بأنه يعاني خلافات لا تقوم على أسس برامج عمل أو نتيجة تباينات في تناول القضايا الوطنية، التي تمس الثورة ومصلحة الشعب السوري، أو حتى متعلقة بصيغة الحل وصعوبة وتعقيدات الوضع الذي تعيشه سورية، وأن جميع أعضائه كل يريد السيطرة على الائتلاف وقيادته.

إضافة إلى ذلك فإن الكتل داخل الائتلاف ليست كتلاً سياسية بالمفهوم الفعلي لهذا المصطلح؛ فكثير منها قد لا يعبر عن طروحات سياسية أو فكرية عميقة بدلاً عن ذلك، فهي تعبر عن نفوذ أو امتداد نفوذ لبعض الدول الإقليمية، ويمثل مواقفها من الصراع السوري والثورة السورية والنظام.

في ظل كل هذه المعطيات يبدو واضحاً أن هذه السياسات والتجاذبات، ربما تقود إلى انهيار الائتلاف، الذي يبتعد يوماً بعد يوم عما يجري على الأرض، في ظل التطورات العسكرية والسياسية، التي تعصف بالمنطقة، خاصة تلك الأحداث التي تجري في العراق، وما يُحضَّر للبنان بعد الفراغ الرئاسي، وتصريحات زعيم حزب الله التي يطلقها بين الحين والآخر، ويحاول فيها فرض نفسه كبديل عن الدولة.

حتى اللحظة، لا توجد آلية أو خطة عمل مدروسة لمواجهة النظام سياسياً وعسكرياً، خاصةً مع التطورات الحالية على المستويين السوري والإقليمي، وما زالت تصرفات الائتلاف ارتجالية .

لقد آن الأوان لإعادة صياغة البنية الأساسية المكوِّنة للائتلاف، الذي شُكِّلَ في ظروف إقليمية متباينة ليعبر عن الثورة السورية ويمثل مصالح الشعب السوري، ويقوم بدور الممثل الفعلي لأهداف الثورة، وأولها العمل الجاد لإسقاط النظام.

لقد حرص النظام منذ ما سمي بانتخابات الرئاسة على استعادة شرعيته، التي فقدها بعد القمع السافر، والمجازر التي ارتكبها بحق الشعب السوري، وما إرسال بثينة شعبان إلى أوسلو، إلا للعمل لإعادة الاعتراف بالنظام من بوابة مكافحة الإرهاب الذي يجتاح المنطقة، ولإعادة تسويقه لذاته من جديد، على أنه الضامن الوحيد لمحاربة الإرهاب، إلى جانب نظام السيسي الشبيه بتركيبة النظام السوري إلى حد كبير، إذا ما استثنينا التركيبة الطائفية لنظام الأسد .

كما أن التهويل الإعلامي لانتشار التطرف والإرهاب في المنطقة، لا يمكن النظر إليه إلا على أنه البوابة التي سيحاول نظام الأسد العبور من خلالها إلى عملية إنتاج له ولنظامه، تعيد له الاعتراف الدولي بشرعيته وبوجوده واستمراره مقابل التصدي لتنامي الإرهاب المزعوم، وتناسي الشعب الذي فجر ثورة قدم لها ثمناً باهظاً على أمل إسقاط نظام قمعي شمولي، من أسوأ نماذج الأنظمة في التاريخ الحديث.

ولا يمكننا، ونحن نتحدث عن المستقبل الذي ينتظر الثورة والمعارضة في سورية، أن نتجاوز الحديث عن التصريحات الأخيرة لأوباما، والتي تحدث فيها عن عدم وجود معارضة قادرة على الانتصار على الأسد، لقد شكلت هذه التصريحات نعياً علنياً للائتلاف، وضربة موجعة له، ولا شك أنها تسببت بنشوة طويلة لنظام الأسد.

كل هذه العوامل والمعطيات تطرح سؤالاً مهماً حول مستقبل الائتلاف، وإمكانية استمراره في ظل إصرار الكثير من أعضائه على الانجرار إلى التجاذبات السياسية والإقليمية والدولية على حساب قضية الشعب السوري، فهل يكون رئيس الائتلاف القادم هو الثالث والأخير؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة