الروهينغا.. السياسة والأخلاق

كان التنديد الاميركي الذي ورد على لسان الرئيس أوباما معنوياً أكثر من شيء آخر عندما استقبل مجموعة من (الروهينغا)

الأربعاء، 03-06-2015 الساعة 08:11

أونغ سن سوتشي مناضلة بورمية شهيرة وزعيمة المعارضة في بلادها التي عانت من النظام الدكتاتوري العسكري في بورما (ميانمار)، واكتسبت شهرة دولية، وحازت جائزة نوبل للسلام وتم تكريمها والاحتفاء بها باعتبارها مناضلة عن حقوق الانسان والديمقراطية والحرية في بلدها الذي يحكمه العسكريون بقبضة من حديد، ومنذ ثلاثة أعوام شهد النظام السياسي في بورما انفتاحاً مكنه من الاتصال بالعالم الخارجي، ومنحه القدرة على التواصل الدولي، لكن ذلك قابله اندلاع نزاعات عرقية ضد المسلمين (الروهينغا) الذين تم اضطهادهم بشكل ممنهج في ظل إنكار الحكومة لحقوقهم هناك، وفي ظل ذلك حاولت هذه الأقليات المسلمة الهروب عبر سفن مهترئة نحو الدول المطلة على خليج البنغال، إلا أن قواربهم كانت تُدفع خارج الحدود الإقليمية لتلك الدول، ومؤخراً احتضنت أندونيسيا بعض هؤلاء المهجرين الذين تقطعت بهم السبل تائهين في البحر نحو المجهول.

 

ومع تعهدات دولية بتقديم مساعدات لتأمين هؤلاء المهجرين الذين أُخرجوا من بلادهم بسبب انتمائهم الديني والعرقي في ظل صمت عالمي، لم يتحرك بشكل واضح إلا مؤخراً بعد أصبح الأمر مخزياً للدول النافذة، وقد كان التنديد الاميركي الذي ورد على لسان الرئيس أوباما معنوياً أكثر من شيء آخر عندما استقبل مجموعة من (الروهينغا) وطالبهم بعدم الخروج من بورما، التي زارها في 2012 في اطار انفتاح غير تقليدي تقوم به واشنطن في اطار استراتيجية المحور الآسيوي التي تنوي من خلالها السيطرة والتحكم في منطقة الباسفيك، وتقويض دور الصين فيها حيث تشهد حالة استقطاب كبيرة.

 

الدور العالمي في إنقاذ (الروهينغا) متراجع ومخز، ولا يعبر عن ضمير دولي واع بل تشعر الأقليات المسلمة بالتخاذل الكبير تجاهها، ما يسهم في تنامي الشعور بالظلم والحقد تجاه دول العالم، لذا يجب التعامل مع اضطهاد (الروهينغا) سياسياً عبر فرض إجراءات على بورما (ميانمار) لإقفال هذا الملف بل ومعاقبة المتسببين عبر خطوات يتم اتخاذها على مستوى الهيئات الدولية الحقوقية والقانونية.

 

إسلامياً يبدو أن المواقف ليست في مستوى القضية، بالرغم من تعهدات بعض الدول بتقديم المساعدات، لكن الأمر يتعدى إمدادات غذائية إلى اتخاذ موقف سياسي تجاه هذه الأقليات وعدم إهمالها والتخلي عنها، بل إن الموقف الدولي المتراجع يستمد تخاذله من ضعف الموقف الإسلامي في الأساس.

 

إن المفارقة الجديرة بالاهتمام هي أن أونغ سن سوتشي التي طالما كانت رمزاً دولياً للنضال والدفاع عن حقوق الانسان لم تحرك ساكناً تجاه هذه القضية، ولم تحضر اجتماعاً حضره ثلاثة من حملة نوبل للسلام لمناقشة ملف (الروهينغا)، إذ إنها لا ترى في اضطهاد تلك الأقلية تطهيراً عرقياً على حد قولها، بل إن التحليلات تشير إلى أن التزام سوتشي الصمت يأتي خشية التأثير على فرص نجاحها في الانتخابات التي ستجرى هذا العام، ما يجعلنا نستحضر مقولة ميكافيللي الشهيرة: "نحترم الأخلاق ما دامت لا تعرقل تحقيق الهدف السياسي".

 

الرياض السعودية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة