السادية المغلفة بالشعارات الدينية

إن إعلان براءة الدين من هذه السادية المتوحشة بات ضرورة للحفاظ على الدين نفسه.

الثلاثاء، 01-03-2016 الساعة 09:47


السادية كلمة أجنبية يطلقونها على الشخصية التي تجد متعتها وسعادتها بتعذيب الآخرين، وقد اجتهدت أن أعثر على ما يرادفها في العربية فلم أفلح، وهذا مؤشر على أن العرب لم يكونوا قد عرفوا مثل هذا السلوك.

لا أتكلم اليوم عن سادية الطيار الروسي الذي يتبختر فوق أشلاء الأطفال السوريين، فربما كانت هزيمة الروس في أفغانستان كافية لتفسير مثل هذا الشذوذ، ولا أتكلم عن الفرس الذين يستمتعون بإهانة العرب وإذلالهم وتدمير حواضرهم والنيل من رموزهم، فهذا لا يحتاج إلى تفسير، ولا أتكلم عن بعض الأوباش الذين أصبحوا ذيولا للفرس وأعوانا لهم ضد أهلهم وأبناء عمومتهم على أمل أن يتمكن الفرس من إنصافهم والأخذ بثاراتهم!

لا أتكلم حتى عن مثل حالة الطيار الكساسبة الذي مارست داعش بحقه أبشع أنواع التوحش، فلربما يقول قائل: إن الكساسبة بالنسبة لهم عدو وقاتل، فقتله وارد وإن اختلفنا في طريقة القتل!

أتكلم عن حالة أخرى لم تحظ بتسليط الضوء، عشرات الآلاف من العوائل الذين ليس لهم شأن بالقتال ولا بالسياسة، محاصرون اليوم في مدينة الفلوجة وهيت وكبيسة والرطبة، وهم يتعرضون لقصف جوي من طائرات التحالف ومن طائرات الجيش العراقي التابع لحكومة العبادي.

هذه المدن تخضع لحد كتابة هذه الأسطر لسلطة (الدولة الإسلامية)، وبما أن القوة البرية التي أخذت على عاتقها استعادة هذه المدن من الدولة أغلبها من عشائر الأنبار فقد أبدت حرصا واضحا ومؤكداً على سلامة هذه العوائل، وفتحت لهم منافذ في كل مدينة لتسهيل الخروج، إلا أن دولة (الخلافة) تمنع ذلك منعا قاطعا، وتعاقب أي سائق أجرة يشتبه بمساعدته في (تهريب) أي عائلة، وقد تصل عقوبته إلى الإعدام!

تتناقل وسائل الإعلام صورا للأطفال والنساء وهم جرحى أو أشلاء متناثرة، بعد كل قصف جوي تتعرض له هذه المدن، وهو عمل مدان بكل المقاييس، بيد أن الإدانة ينبغي أن تشمل أولا أولئك الذين يجبرون هؤلاء الضحايا على البقاء تحت النار كدروع بشرية وهم يدعون أنما جاءوا لحمايتهم والدفاع عنهم، ثم يستخدمونهم كدعاية إعلامية لجلب المزيد من المغرر بهم لهذا الأتون الكبير الذي أعد ليحرق المدن السنية بأكملها بما فيها من شيوخ ونساء وأطفال.

لقد كان الجيش العراقي أيام الحرب مع إيران يقوم بإخلاء كل المدن الحدودية التي يحتمل أن تتعرض للقصف، وهذا أمر معروف في كل جيوش العالم، إلا في (دولتنا الإسلامية) التي ترى (الشهادة) مكرمة للصغار والكبار والنساء والرجال، لا يهرب منها إلا (مرتد) أو (منافق)!

لم تكتف داعش بهذه المكرمة بل كثفت خلال الأيام الماضية من قصفها العشوائي على المجمع السكني لعامرية الفلوجة، وكلهم مدنيون، وبعضهم من العوائل الفلوجية التي تمكنت من النزوح المبكر، ناهيك عن التلذذ اليومي بإقامة (الحدود) و (التعازير) على المدخنين وحالقي اللحى وكاشفات الوجوه في مثل هذه الظروف!

إن إعلان براءة الدين من هذه السادية المتوحشة بات ضرورة للحفاظ على الدين نفسه، وحماية الشباب من مزالق الانحراف والردة، أما السكوت بذريعة أن هؤلاء يشكلون توازنا ما مقابل سادية المليشيات الشيعية، فهذا لا يقوله من يعرف معاناة السنة من هؤلاء وهؤلاء على السواء.

(العرب القطرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة