السباحة عكس التيار في منى بالسعودية (1)

نجد إيران من خلال حجيجها أو مخابراتها متورّطة بكل حوادث الحج، من أجل غاية واحدة هي اتهام الدولة السعودية.

الاثنين، 28-09-2015 الساعة 11:42


بلا أدنى شك أن حادثة تدافع ضيوف الرحمن في منى هي مأساة؛ فيكفي أنه توجد أكثر من 700 عائلة فقدت ذويها، وهذا الأمر حزن له الجميع بداية من الشعب السعودي وقيادته.

الأمر الثاني أن أيّ حادثة تقع في دولة ما فإن حكومتها هي من تتحمّل المسؤولية الأخلاقية والقانونية، وهذا لا يعني أنها متهمة بتدبير الحادثة أو توجه لها تهمة جنائية إلا بثبوت أدلة على ذلك.

الأمر الثالث أنه في كل حالات الازدحام تحدث مثل هذه الأمور، وقد رأينا ذلك في الملاعب والساحات العمومية والمظاهرات الشعبية، أو في محطات الميترو والقطارات في كثير من الدول بينها المتقدمة، وهذا لا يعني مطلقاً أن الدول التي حدثت فيها تكون متهمة أو مقصرة، فغالباً مثل هذه الحوادث تأتي فوق طاقتها.

نذكر على سبيل المثال ما حدث في مايو/نيسان 1964 حيث سقط 318 قتيلاً، وأصيب أكثر من 500 آخرين خلال أحداث شغب شهدها الملعب الوطني بالعاصمة البيروفية ليما، وتدخّل الأمن فسقط المئات من جراء التدافع والغاز.

أما في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2013 فقد قُتل 109 أشخاص وأصيب 133 آخرون خلال حادث تدافع في الهند، أثناء سيرهم فوق جسر يؤدي إلى معبد هندوسي. وفي بنغلاديش في 10 يوليو/تموز 2015 قُتل 22 شخصاً أيضاً بحادث تدافُع.

الأمر الرابع أنه ما دامت الدولة السعودية لم تصدر بعد نتائج تحقيقاتها الرسمية حول الحادثة، فإن أيّ كلام يتعلق بالقضية لا يعدو مجرد تحليلات أو تكهنات، أو أنها حملات مغرضة من أطراف تريد توجيه الاتهامات لحسابات سياسية أو دينية أو طائفية.

من هذه المنطلقات الأربع نتحدث عن حادثة منى التي سقط فيها أكثر من 700 حاج وأكثر من 800 جريح، وهناك حيثيات ترتبط بالزمان والمكان وجب أن نأخذها بعين الاعتبار.

- اعتبارات زمانية

1- الحادثة وقعت في موسم الحج الذي يعتبر مؤتمراً عالمياً للمسلمين لا يوجد ما يشبهه في العالم، حيث يوجد الملايين من ضيوف الرحمن بمختلف الجنسيات والعقليات هبّوا لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، وهذا الموسم دائماً يشهد وفيات سواء بسبب الأمراض أو الزحام أو لأخطاء قاتلة يرتكبها بعض الحجيج، وكنت شاهداً على الكثير منها في موسم حج سابق.

2- حج 1436هـ هو الحج الأول في عهد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي شهدت فترة حكمه قرارات فاجأت المتابعين للشأن الخليجي والعربي، ولا يزال العالم يتوقع أخرى ترتبط كثيراً بالمنطقة خصوصاً في سوريا واليمن والعراق والأحواز وغيرها.

3- حج هذا العام هو الأول أيضاً ما بعد ملحمة "عاصفة الحزم" في اليمن، التي جاءت لتعيد الشرعية وتوقف الزحف الإيراني من خلال مليشيات الحوثيين الإرهابية، وهي ثاني أقوى ضربة رسمية من دولة عربية تتلقاها إيران منذ وصول الخميني إلى سدّة الحكم عام 1978، بعد حرب الثماني سنوات مع العراق في عهد صدام حسين.

4- الحادثة وقعت صباح عيد الأضحى المبارك، وهو اليوم الذي ينتقل فيه ضيوف الرحمن من مزدلفة وتشهد ازدحاماً كبيراً يقل نظيره في العالم، كما أن الكثير من الحجيج يتحمّسون لرمي جمراتهم.

5- حادثة منى جاءت في وقت حسّاس جداً تشهده اليمن، حيث بدأ الحوثيون يلفظون أنفاسهم في العاصمة اليمنية صنعاء، كما أن الثورة السورية بلغت مرحلة حاسمة جداً فقد صار الثوار يسيطرون على مناطق كبرى وهم على أبواب دمشق.

6- حادثة منى وقعت بعد فشل المحاولات الروسية لتليين الموقف السعودي من مصير بشار الأسد، حيث أكد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، ومن قلب موسكو، أنه لا مكان للأسد في مستقبل سوريا، وأنه لا حل سياسي لما يحدث إلا برحيله، وهذا الذي ترفضه موسكو ومعها طهران طبعاً.

7- حادثة منى جاءت في زمن الغزو الروسي المعلن لسوريا، وهي محاولة للضغط على الدول الداعمة للثورة ومنها السعودية لتليين موقفها بخصوص مستقبل الدولة السورية ومشاركة نظام الأسد في المرحلة القادمة.

- اعتبارات مكانية:

1- الحادثة وقعت في المملكة العربية السعودية التي تقف في وجه المشروع الإيراني من حيث دعمها لثورة الشعب السوري، وأيضاً من خلال حملتها العسكرية في اليمن ضد مليشيات إيران الحوثية، وكذلك من خلال وجودها في البحرين ضمن مبادرة لمجلس التعاون الخليجي حالت دون سقوط هذه الدولة الخليجية تحت حوافر شيعة إيران.

2- توجد أطماع إيرانية معروفة في السعودية، وهذا الذي لا يخفى على أحد. ونذكر في هذا السياق ما تحدث به حسين الموسوي صاحب "لله ثم للتاريخ" عن لقاء خاص جمعه مع الخميني: "قال لي الخُميني: سيد حسين آن الأوان لتنفيذ وصايا الأئمة صلوات الله عليهم، سنسفك دماء النواصب (يقصد أهل السنة) ونقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم، ولن نترك أحداً منهم يفلت من العقاب، وستكون أموالهم خالصة لشيعة أهل البيت. وسنمحو مكة والمدينة من وجه الأرض لأن هاتين المدينتين صارتا معقل الوهابيين، ولا بد أن تكون كربلاء أرض الله المباركة المقدسة، قبلة للناس في الصلاة وسنحقّق بذلك حلم الأئمة عليهم السلام، لقد قامت دولتنا التي جاهدنا سنوات طويلة من أجل إقامتها، وما بقي إلا التنفيذ".

كما أن الخميني يقول في وصيته التي نشرتها مجلة الدستور بتاريخ 1983/08/01: "أعرف أن هذا الجيل (يقصد الجيل الجديد في دولة إيران الشيعية) سوف يفتح أبوابَ العالم؛ كي يستقرَّ معنا في أرجاء المعمورة، ولأنَّنا نحتاج إلى الحرب لتطهير مجتمعنا، حتى لو انتهت الحرب مع العراق علينا أن نبدأ حرباً أخرى في مكان آخر".

ثم يضيف: "كنت أحلم أن يعطيني الله عمراً كافياً؛ لكي أشاهد علَمنا يرفرف على مشارِف بغداد وعمان، وأنقرة والرياض، ودمشق والقاهرة، والكويت ومسقط...حتى كابول وكراتشي".

أما حسين الخراساني أحد رموز الجمهورية الإيرانية فقد قال في كتابه "الإسلام على ضوء التشيّع": "إن كل شيعي على وجه الأرض يتمنى فتح وتحرير مكة والمدينة وإزالة الحكم الوهابي النجس عنها".

في السياق نفسه، صرح أحد علماء الشيعة في مداخلة له على قناة "المستقلة" في 2007/01/22، أن الحوزة الشيعية في قم والنجف تسعى للسيطرة على كل الحجاز والشام واليمن والعراق، وأن هدف المرجعية هو رئاسة العالم الإسلامي كله، وتمدّد الشيعة ليس له حدود.

أما أحدهم ويدعى "الكناني" فقد قال على قناة "المستقلة" أيضاً: "أنا أقول لك بصراحة: الخليج هو الثاني، واليمن: الحوثيين والزيديين إخواننا سوف يكونون الطوق الذي نسعى إلى امتدادنا على كل المنطقة".

كما أنه في احتفال رسمي بالثورة الخمينية في الأحواز المحتلة بتاريخ 1979/03/17، خطب محمد مهدي صادقي، وممّا قاله: "مكة المكرمة حرم الله الآمن يحتلّها شرذمة أشد من اليهود" ويقصد السعوديين، وأضاف: "إننا سوف نرجع إلى فلسطيننا، إلى مكتنا، إلى مدينتنا، وسوف نحكم القرآن في هذه البلاد التي أحتُلت".

3- عداء إيران للمملكة العربية السعودية ليس بالجديد وقد صار معلناً الكل يراه، ولدى ملالي طهران أطماع معروفة تبدأ بمحاولات إظهار الدولة السعودية فاشلة في تأمين الحج وتسييره.

ومع حادثة مشعر "منى" خرج مرشد الثورة الخمينية، علي خامنئي، قائلاً في بيان أوردته وكالة "فارس": إنه "من غير الممكن عدم الأخذ بعين الاعتبار سوء الإدارة السعودية والتعامل غير الصحيح في التسبب بوقوع الحادث المأسوي بمشعر منى"، داعياً الحكومة السعودية إلى "تحمل مسؤولية ما جرى في هذا الحادث الأليم، والتعامل مع الأمر وفقاً للعدل والإنصاف".

كما حمّل رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، علاء الدين بروجردي، مسؤولية حادثة منى للسعودية، مبرزاً أن قراراً خاطئاً للسعودية يقضي بإغلاق طريقين يؤديان إلى الجمرات، هو السبب في الحادث.

وقال المتحدث ذاته لوكالة "فارس" الإيرانية: "إن عدم كفاءة الحكومة السعودية قد ثبت من قبل، عندما ارتكبت المجازر بحق الشعب اليمني خلال الشهر الحرام" على حد زعمه.

أما زعيم ما يسمى "حزب الله" المدعو حسن نصرالله، ففي مقابلة خاصة أجرتها معه قناة "المنار" التابعة له فقال: "إن الحكومة السعودية تتحمّل مسؤولية حادثة هلاك مئات الحجاج في مشعر منى؛ لأنها هي من يتولى تنظيم الحج، وإلقاء التبعات على الحجاج هو تبسيط للأمور، ووقوع الأحداث المتكررة في موسم الحج يدلل على وجود خلل في إدارة السعودية لمناسك الحج".

طبعاً هذا الأمر يتكرر دائماً في كل الحوادث التي تقع في موسم الحج، وأغلبها نجد إيران من خلال حجيجها أو مخابراتها متورّطة من أجل غاية واحدة هي اتهام الدولة السعودية بالعجز في تسيير شؤون الحج، وهذا يراد منه تحقيق مطلبها القائم على إخضاع الحرمين الشريفين لسلطة خاصة، ربما على غرار دولة الفاتيكان النصرانية، كما رافع لذلك رالف بيترز وهو أحد جنرالات المخابرات الأمريكية.

يتبع

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة