السعودية سريالية رومانسية يهزها قلم

مع الكاتب الإعلامي جمال خاشقجي تتجسد المأساة في الدراما التي تحدثها السعودية على نفسها قبل الآخرين..

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LJn5zp
الاثنين، 08-10-2018 الساعة 10:17

معروفٌ أن السريالية هي ما فوق الواقع، ولكن أشهر المنتمين إلى هذه المدرسة من الفنانين، وهو سلفادور دالي، لن يكون بوسعه أن يرسم لوحة مثل ما ترسم السعودية مشهدها الآن على أرض الواقع.

سريالية السعودية في أن الطموح أكبر من الإمكانات، والواقع أقل من المصير المتوقع، بالإضافة إلى الخروج عن المألوف.

وتتمثل السريالية أيضاً في مرحلة اللاوعي، وهذا فعلاً ما ينطبق على السعودية في ممارسة اللاوعي السياسي.

أقرب وأحدث مثال، ما حصل في اختطاف الكاتب الإعلامي جمال خاشقجي، ثم إنكار ذلك وادِّعاء أنه خرج، بعد يومين من اختفائه، وقبلها ما حصل مع رئيس وزراء لبنان في اختطافه؛ ومن ثم الإفراج عنه.

مع خاشقجي تتجسد المأساة في الدراما التي تحدثها السعودية على نفسها قبل الآخرين، فإن صدقت أنباء قتله في السفارة فهذا ما لم نكن نراه إلا بالأفلام السينمائية، فهو أقرب إلى ضرب من الجنون، يقوم به نظام تتجسد فيه الرعونة، والمراهقة السياسية والهشاشة الدبلوماسية، لدرجة أن يهزه قلم صحفي حر واحد.

الأمثلة كثيرة جداً.. وربما مثال حصار قطر قد يبرر الآن وقد نجد له تفسيراً سيريالياً، في محاكاة السعودية لنفسها بأنها فوق الواقع، وتستطيع فعل أي شيء، بالسيطرة، والاحتلال.

وبالوقت نفسه، أوجدت السعودية، ومعها ما تسمى "الإمارات"، مدرسة جديدة وهي الرومانسية السياسية، ومن المعروف أيضاً أن الرومانسية هي الخيال الخصب الجامح الحالم.

لذلك، تمتلكان خيالاً خصباً في السيطرة والوصول، وتظن كل منهما أنها وصلت لهذه المكانة، لدرجة أن كلاً منهما وهي تعيش في مرحلة "اللاوعي" توهم نفسها وتختزن هذه الأحلام في عقلها الباطن بأنها امتلكت كل ما حولها، وتتحكم في مصائر مَن حولها دون رادع، وتمارس ادعاء كل شيء (القوة.. النجاح.. الانتصار في الحروب.. إلخ).

ولكن الحقيقة عكس ذلك، فوهْم السيطرة على الخليج تلاشى، وعلى اليمن رغم هول ما يحصل من فظائع، وما تفعلانه من جرائم، يسكت عنها العالم، وكذلك بحق شعوبهما، ولو أن التاريخ لا ينسى.

وعلى ذكر الشعوب، تسجل هاتان الدولتان، الحالمتان بمستقبل استعماري، سجلاً حافلاً بالقمع والانتهاك، حتى على "الصمت" والتغريد، والتعاطف!

السعودية الحالمة الرومانسية، التي أوهمت شعبها بمشاريع عملاقة ومداخيل خيالية ورؤى ثلاثينية، إلى الآن تمارس الحلم نفسه، وتتعاطى المخدر نفسه. 

من جانب آخر، يعيش شعبها مأساة الأنظمة نفسَها في الحلم واللاوعي، فهي تمارس تأليه -وهنا معنى مجازي وكناية للخضوع المطلق- الكرسي والسلطة بعبودية، سواء كانت اختيارية أو إجبارية، وكأن السلطة "صنم" وهُم في عصر الجاهلية.

كل ذلك من ممارسات لتحقيق مصالح شخصية خاصة وضيقة، لبعض المنتفعين من خطاب التصفيق والتلفيق والتحليق حسب نفعهم لصنم المصلحة.

هناك مشهد آخر للتناقض المعهود في الرومانسية، وهو العلاقة بين الدولتين؛ السعودية المتطرفة، والإمارات المروِّجة للعلمانية بالمعنى العلمي للانحلال، وكأن الأمر أشبه بالتزاوج المؤقت.

ولك أن تتأمل يا رعاك الله.. 

كيف نجحت السعودية في تحقيق (الرومانسية والسيريالية السياسية) 

 

(الشرق القطرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة