السعودية وأمريكا.. "جاك الذيب جاك وليده"!

منذ أحداث 11 سبتمبر والإعلام الأمريكي الرصين والفضائحي يوجه التهم إلى المملكة بأن لها علاقة بتلك الهجمات الإرهابية..

الثلاثاء، 04-10-2016 الساعة 09:48


منذ أحداث 11 سبتمبر والإعلام الأمريكي الرصين والفضائحي يوجه التهم إلى المملكة بأن لها علاقة بتلك الهجمات الإرهابية، ولعبت مراكز الأبحاث الأمريكية ومعها الإعلام الأمريكي حرباً نفسية ضد المملكة، تزيد الوتيرة حسب الظروف السياسية في الشرق الأوسط وموقف المملكة منها، سواء أكان بالاتفاق أم الاختلاف مع واشنطن منها، إلا أن تلك المراكز وعلى مدى الـ15 عاماً الماضية لا تنقطع عن نشر الدراسات والاستطلاعات عن المملكة في القضايا الداخلية كافة، وترجمت تلك الأبحاث إلى اللغة العربية ونُشرت في مواقع تابعة للأجهزة الأمريكية أو مرتبطة معها، ودخلنا في حال من الحرب النفسية مع واشنطن، وأصبحنا في موقف الدفاع بدلاً من الحركة الفعالة على الساحة الأمريكية.

أعتقد أن هناك سببين لانتقال اتهام المملكة من الإعلام إلى المؤسسات الرسمية، بداية من قصة «الـ28 ورقة» في تقرير الكونغرس عن أحداث سبتمبر/أيلول، والتي لم يكن فيها ما يدين المملكة عندما تم الكشف عنها، ولكنها استخدمت ورقة للضغط والمساومة والتمهيد لمشروع قانون "جاستا"، الذي أقره مجلس الشيوخ الأمريكي، وكان البعض منا يعول على استخدام الرئيس حق الـ"فيتو"، الذي تم بالفعل لكنه لم يغير في النتيجة النهائية لمشروع القانون بعد نقض الكونغرس بمجلسيه "الفيتو" الرئاسي، وأصبحنا اليوم أمام قانون وبدأ تفعيله بأول قضية ترفع على المملكة هذا الأسبوع.

هذا القانون وما مر به في أمريكا هو لعبة انتخابية بامتياز في المقام الأول، وذلك لكسب المؤيدين للمرشحين الديمقراطي والجمهوري، اللذين أيدا هذا القانون في أكثر من تصريح في حملتهما الانتخابية. أما من ناحية الإدارة الأمريكية ممثلة بالرئيس أوباما، فصحيح أنه استخدم حقه الدستوري في النقض، ولكن عند عودة مشروع القرار إلى الكونغرس لم تقم الإدارة بأي جهد ومناقشة له في المجلسين، وهو الـ"فيتو" الوحيد الذي نقضه الكونغرس للرئيس أوباما في فترة حكمه الممتدة لثماني سنوات. بعضنا يرى أن التعديلات الأخيرة على القانون أفرغته من مضمونه وصعّبت واقعية رفع قضايا على دول في المحاكم الأمريكية، وأنه في حال تطبيقه بصيغته الأولى سينسف مبدأ سيادة الدول، وهو من المبادئ المهمة التي قامت عليها الأمم المتحدة، وأن مثل هذه القوانين ستخلق حالاً من الفوضى في العلاقات الدولية. باعتقادي، إن هذا التشريع للأسف موجه، وسيستخدم للضغط والابتزاز السياسي ضد المملكة وبعض الدول العربية، ومنها مصر، لتحقيق أهداف سياسية تتوافق مع المصالح الأمريكية. كلنا يعرف أنه بعد دخولنا في مرحلة الربيع العربي وقفت المملكة ضد بعض فصائل الإسلام السياسي، خصوصاً تنظيم الإخوان المسلمين، وهذا يبدو أنه ليس توجه الإدارة الأمريكية التي تراهن على هذا التنظيم الذي تراه معتدلاً وسيسحب البساط من التنظيمات الراديكالية في المنطقة، وهذا اعتقاد خاطئ، فكلنا يعرف أن معظم التنظيمات الإرهابية خرجت من تنظيم الإخوان.

من ناحية اقتصادية، يبدو أن اعتماد أمريكا على نفط الشرق الأوسط تغير بظهور بدائل أخرى للنفط التقليدي، وهذا كان له انعكاس على تبدل في السياسة الخارجية الأمريكية بالشرق الأوسط، وأصبحت الإدارة الأمريكية ترى إيران هي الشريك المستقبلي لها في المنطقة، ما دفع ببعض الدول العربية، ومنها المملكة، إلى تغيير تحالفاتها الدولية مع قوى أخرى، مثل روسيا والصين.

من جانبنا، علينا عدم الخوف من هذه الهجمة النفسية الموجهة ضدنا، ولكن علينا الإقرار بأن أداءنا الدبلوماسي والإعلامي في الفترة الماضية، ومنذ وقوع هذه الأحداث، كان ضعيفاً جداً في دولة مفتوحة تسمح بالتحرك، وعلينا تفعيل دبلوماسيتنا الرسمية والشعبية وعدم الركون إلى شركات العلاقات العامة هناك، فأبناء الوطن مؤهلون للقيام بهذه المهمات، وهم كثر، فقط أعطوهم المساحة ولن يخذلونا، حتى لا نكون عرضة للابتزاز من الحكومة الأمريكية وشركات المحاماة والإعلام، في حال وجود عدم اتفاق على قضايا إقليمية تعني لنا الكثير.

صحيفة - الحياة

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة